سبيس 42 تعزز تقنيات الرصد الجوي من أبوظبي.. طائرات شمسية تراقب الحرائق لحظياً

ميرا أيروسبيس تنتج أكثر من 20 منصة سنوياً.. ومهمة في إسبانيا تختبر قدرات «HAPS» في رصد حرائق الغابات على ارتفاع 16 ألف قدم

تتجه شركة سبيس 42 الإماراتية إلى توسيع توظيف تقنيات الرصد الجوي المتقدم، عبر منصات الارتفاعات العالية «HAPS»، التي تتيح مراقبة المناطق المستهدفة بصورة متواصلة ونقل الصور والبيانات إلى المحطات الأرضية في الوقت الفعلي، بما يعزز سرعة الاستجابة لحرائق الغابات والكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ.

 

وقال خالد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لشركة ميرا أيروسبيس التابعة لـ سبيس 42، إن هذه المنصات تمثل طبقة تقنية مكملة للأقمار الصناعية والطائرات، وتوفر قدرة أكبر على متابعة مواقع محددة لفترات طويلة، بما يدعم الجهات المعنية في رصد التطورات الميدانية واتخاذ القرارات المناسبة.

 

وأوضح المرزوقي، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات وام، أن منصات HAPS عبارة عن طائرات مسيّرة تعمل بالطاقة الشمسية، ومصممة للتحليق لفترات ممتدة في طبقة الستراتوسفير، بما يسمح لها بالبقاء فوق مناطق ذات أهمية استراتيجية ومتابعتها بصورة مستمرة.

 

وتتميز هذه المنصات، بحسب المرزوقي، بقدرتها على نقل البيانات مباشرة إلى المحطات الأرضية، مقارنة بالأقمار الصناعية التي تعتمد على مسارات مدارية محددة، ما قد يستلزم الانتظار حتى مرورها مجدداً فوق المنطقة المستهدفة، إلى جانب الوقت اللازم لتنزيل البيانات ومعالجتها.

 

وفي حين توفر الأقمار الصناعية تغطية واسعة لمساحات كبيرة من الأرض، تتيح منصات «HAPS» التركيز على مناطق محددة وتعديل اتجاه الطيران وفقاً للاحتياجات التشغيلية. كما يمكن تجهيزها بكاميرات بصرية وحرارية ومستشعرات مختلفة، بما يتناسب مع طبيعة المهام المطلوب تنفيذها.

 

وأشار المرزوقي إلى أن القيمة الاستراتيجية لهذه التقنية تكمن في وجود المنصة مسبقاً في الجو لمراقبة المناطق المستهدفة، ومتابعة المؤشرات التي قد تنذر بوقوع حرائق أو أحداث بيئية، بما يتيح توافر المعلومات عند الحاجة إليها، بدلاً من بدء عملية الرصد بعد وقوع الحادث.

 

وشكلت مهمة ميرا أيروسبيس الأخيرة في إسبانيا محطة مهمة لاختبار قدرات هذه التكنولوجيا، إذ نفذت الطائرة ApusNeo18 رحلة لمراقبة حرائق الغابات في جزيرة فويرتيفنتورا، استمرت 29 ساعة ووصلت خلالها إلى ارتفاع يقارب 16 ألف قدم.

 

واستخدمت الطائرة مستشعرات بصرية وحرارية لإرسال صور ومقاطع فيديو عالية الدقة في الوقت الفعلي، وحققت رقمين قياسيين أوروبيين لمنصات الارتفاعات العالية، وفقاً لما ذكره المرزوقي.

 

وأضاف أن المهمة ساهمت في تطوير آليات استقبال البيانات وربطها بالمحطات الأرضية بصورة مباشرة، كما وفرت معلومات مهمة لدعم فرق مراقبة الحرائق والاستجابة لها.

 

ومع التوسع في جمع البيانات من الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة والمنصات الجوية والمستشعرات الأرضية، تبرز أهمية الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات المعلومات المتزايدة واستخلاص مؤشرات قابلة للاستخدام خلال وقت قصير.

 

وأوضح المرزوقي أن الحلول التي تطورها سبيس 42 يمكن أن تجمع البيانات الواردة من مصادر متعددة وتحللها بصورة أسرع وأكثر فاعلية، بما يساعد فرق الاستجابة على تكوين صورة أوضح عن الوضع الميداني وتحديد أولويات التحرك.

 

ويمثل دمج بيانات HAPS مع صور الأقمار الصناعية والمعلومات الأرضية أحد المسارات التي تعزز الوعي بالوضع، وتدعم التعامل مع الحرائق والفيضانات والأمطار الغزيرة وغيرها من الكوارث الطبيعية.

 

وعلى مستوى القدرات الصناعية، تمتلك ميرا أيروسبيس منشأة تصنيع في أبوظبي قادرة على إنتاج أكثر من 20 طائرة من منصات «HAPS» سنوياً، مع مرونة في تطوير المنصات وتعديل حمولاتها لتلبية متطلبات الاستخدامات المختلفة.

 

وأكد المرزوقي أن الإمارات تتقدم في تطوير هذه التقنيات وتصنيعها محلياً، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على توسيع نطاق تطبيقاتها واستكشاف فرص استخدامها في دول وأسواق دولية، بما يشمل الرصد البيئي والاتصالات والمناطق النائية التي تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة.

 

ولفت إلى أن استمرار تطور تقنيات الطاقة الشمسية سيعزز قدرة هذه المنصات على البقاء في الجو لفترات أطول، بالتوازي مع تحسين وزن الحمولات ومدة التحليق وكفاءة الأنظمة المستخدمة.

 

وتعكس هذه التطورات توجهاً نحو بناء قدرات إماراتية في تقنيات الرصد الجوي المتقدم، تجمع بين التصنيع المحلي وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، وتفتح المجال أمام تطبيقات عملية في إدارة الطوارئ وحماية البيئة وتطوير خدمات الاتصالات.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com