ستاندرد آند بورز: ارتفاع أسعار النفط يهدد اقتصاد جنوب أفريقيا ويزيد الضغوط على المالية العامة
حذّرت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «ستاندرد آند بورز» من أن الارتفاع المستمر في أسعار النفط العالمية، مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، يمثل خطراً متزايداً على اقتصاد جنوب أفريقيا، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الاستهلاك المحلي، وقد يقوض الجهود الحكومية الرامية إلى تحسين أوضاع المالية العامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وخلال مؤتمر اقتصادي عُقد في مدينة جوهانسبرغ، وصف رافي بهاتيا، مدير وكالة «ستاندرد آند بورز»، جنوب أفريقيا بأنها «حالة شاذة» مقارنة بالعديد من الاقتصادات الناشئة النظيرة، مشيراً إلى استمرار معاناة البلاد من ضعف هيكلي في معدلات النمو الاقتصادي.
وأوضح بهاتيا أن النمو المحدود ينعكس سلباً على المالية العامة من خلال تراجع الإيرادات الحكومية والضريبية نتيجة ضعف النشاط الاقتصادي، إلى جانب استمرار أزمة البطالة بسبب عدم قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل كافية لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.
ورغم هذه التحديات، أبقت الوكالة على تصنيفها الائتماني لجنوب أفريقيا دون تغيير عند مستوى «BB» للعملات الأجنبية و«BB+» للعملات المحلية، بعد أن كانت قد رفعت نظرتها المستقبلية وتصنيفها الائتماني للبلاد في نوفمبر الماضي للمرة الأولى منذ ما يقرب من عقدين، مستندة إلى تحسن نسبي في مؤشرات التضخم والنمو والانضباط المالي.
وفي ما يتعلق بأسواق الطاقة، رفعت الوكالة توقعاتها لمتوسط أسعار النفط خلال ما تبقى من العام الجاري إلى نحو 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع إلى متوسط 75 دولاراً خلال العام المقبل، محذرة من أن استمرار الأسعار المرتفعة سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية ورفع تكاليف الأسمدة والسلع الغذائية وسلاسل الإمداد.
وأشارت الوكالة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة كان أحد العوامل الرئيسية وراء تسارع التضخم في جنوب أفريقيا خلال الأشهر الأخيرة، الأمر الذي دفع البنك المركزي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً من خلال رفع أسعار الفائدة بهدف احتواء الضغوط السعرية، رغم المخاوف من تأثير ذلك على الاستهلاك والاستثمار نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وفي الجانب المالي، اعتبرت «ستاندرد آند بورز» أن التخفيضات الحكومية على ضريبة الوقود جاءت محايدة من الناحية المالية، بعد تعويض أثرها من خلال إيرادات أخرى، لافتة إلى أن خيار تمديد هذه الإجراءات يظل مطروحاً ضمن السياسات الحكومية للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة.
كما تناول التقرير التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، حيث أوضح بهاتيا أن التقدم المحقق في مشروعات شركة السكك الحديدية والموانئ الحكومية «ترانسنت»، إلى جانب خطط إشراك القطاع الخاص في إدارة الموانئ، لا يزال يسير بوتيرة بطيئة ولا يُتوقع أن يُحدث تحولاً جوهرياً في معدلات النمو الاقتصادي على المدى القريب.
وأكدت الوكالة في ختام تقييمها أن جنوب أفريقيا ما زالت تفتقر إلى استراتيجية تنموية طويلة الأجل قادرة على تحفيز النمو المستدام وخلق فرص العمل، مشيرة إلى أن التركيز الحالي ينصب بشكل أكبر على إدارة الأزمات اليومية المرتبطة بقطاعات الطاقة والنقل، بدلاً من تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة تعزز القدرة التنافسية للاقتصاد وتدعم الابتكار والاستثمار.
التعليقات مغلقة.