سوريا والأردن يدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية مع تحديد موعد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى

أعلن الجانبان السوري والأردني اختتام أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري – الأردني في قصر تشرين بدمشق، مع الاتفاق على عقد الدورة الثالثة للمجلس في أكتوبر المقبل، في خطوة تعكس انتقال العلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي والسياسي.

وجاءت الاجتماعات استكمالاً لمخرجات الدورة الأولى التي عقدت في العاصمة الأردنية عمّان قبل شهرين، وسط توجه مشترك لتعزيز التعاون المؤسسي بين البلدين وتوسيع مجالات التنسيق في الملفات الاقتصادية والأمنية والتنموية.

وترأس الوفد الأردني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، وضم وزراء المياه والنقل والصناعة والتجارة ورئيس هيئة تنظيم الطيران المدني، فيما استقبل الوفد من الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بقطاعات الاقتصاد والطاقة والنقل والطيران والمنافذ الحدودية.

وأكدت مصادر متابعة أن المباحثات عكست انتقال العلاقات السورية الأردنية من مرحلة إدارة الأزمات والتحديات الأمنية إلى مرحلة بناء شبكة من المصالح الاستراتيجية المشتركة، في إطار رؤية عربية داعمة لاستقرار سوريا وتعزيز اندماجها الاقتصادي والإقليمي.

وشملت المناقشات ملفات حيوية تتعلق بتطوير التعاون في قطاعات النقل والطاقة والتجارة والمياه، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، وعلى رأسها شبكات تهريب المخدرات.

ويرى مراقبون أن ملف مكافحة تهريب المخدرات ما زال يحتل موقعاً متقدماً على أجندة التعاون بين البلدين، بالتوازي مع الاهتمام المشترك بالاستفادة من مشاريع الربط الإقليمي وممرات التجارة الدولية التي تربط الخليج العربي بأوروبا مروراً بسوريا والأردن وتركيا.

ويُعد مجلس التنسيق الأعلى السوري – الأردني، الذي تأسس في مايو 2025، الإطار المؤسسي المنظم للعلاقات الثنائية، ويهدف إلى متابعة تنفيذ الاتفاقات والمشروعات المشتركة وتعزيز التنسيق المستدام بين الحكومتين.

وتكتسب الاجتماعات الأخيرة أهمية إضافية في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، خاصة بعد التفاهمات الدولية الأخيرة الهادفة إلى خفض التوتر في المنطقة، وما تلاها من تحركات عربية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي وإطلاق مشروعات تكامل إقليمي جديدة.

ويؤكد الجانبان أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع مجالات التعاون المشترك، بما يدعم جهود التنمية وإعادة تنشيط حركة التجارة والاستثمار، ويعزز دور البلدين كمحورين أساسيين في مشاريع الربط اللوجستي والطاقة على مستوى المنطقة.

ويرى متابعون أن التقارب المتسارع بين دمشق وعمّان يمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكة طويلة الأمد تقوم على المصالح المتبادلة والتنسيق السياسي والأمني والاقتصادي، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وتحقيق مكاسب تنموية للبلدين.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com