طرح 45% من بنك القاهرة يشعل الجدل حول خصخصة أصول الدولة.. الحكومة تتمسك ببرنامج الطروحات وخبراء يحذرون من التفريط في الثروة الوطنية

أعاد طرح 45% من أسهم بنك القاهرة في البورصة المصرية الجدل حول مستقبل برنامج التخارج من الأصول المملوكة للدولة، بين من يرى في الخطوة فرصة لتعزيز السيولة وتحسين كفاءة إدارة المؤسسات العامة، ومن يعتبرها تنازلاً عن أصول استراتيجية قد تمثل مصدراً للعوائد المستدامة للأجيال المقبلة.

 

وسجل سهم بنك القاهرة ارتفاعاً بنحو 7% خلال أولى جلسات تداوله، الاثنين، بعدما باعت الحكومة حصة تبلغ 45% من أسهم البنك بسعر 5.30 جنيه للسهم، لتصل القيمة السوقية للبنك وفق سعر الطرح إلى نحو 20.5 مليار جنيه، بما يعادل 370 مليون دولار. وصعد السهم في التعاملات المبكرة إلى 5.68 جنيه قبل أن يقلص جانباً من مكاسبه.

 

ويمثل الطرح محطة بارزة في ملف خصخصة البنك، الذي تعود خطط بيعه إلى عام 2007، قبل أن تتعثر العملية بفعل الأزمة المالية العالمية، وتتأجل مرات عدة خلال السنوات التالية.

 

وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال احتفالية بدء تداول أسهم البنك بالبورصة المصرية، أن تنفيذ الطرح يعكس التزام الدولة بمواصلة برنامج الطروحات الحكومية، رغم التحديات الاقتصادية والظروف الإقليمية والدولية.

 

وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وهو أحد المحاور الرئيسية لبرنامج التمويل المصري مع صندوق النقد الدولي، البالغة قيمته 8 مليارات دولار، والمقرر انتهاء مدته الشهر المقبل، بحسب ما أوردته رويترز

 

ويرى خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث، أن طرح أسهم بنك القاهرة يمثل تحولاً مهماً في إدارة الأصول العامة، وليس بالضرورة تقليصاً للثروة المملوكة للدولة، موضحاً أن الاحتفاظ بنسبة 55% يمنح الحكومة حصة الأغلبية والسيطرة على البنك، مع الاستفادة من السيولة الناتجة عن البيع والعوائد المستقبلية.

 

وأضاف أن إدراج البنك في البورصة يفتح المجال أمام جذب استثمارات جديدة، ويعزز الشفافية والحوكمة من خلال الإفصاح الدوري والرقابة التي تفرضها الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يدعم كفاءة الأداء وفرص التوسع دون الاعتماد الكامل على التمويل الحكومي.

 

وأشار إلى أن توظيف حصيلة التخارج في مشروعات البنية التحتية أو الصناديق السيادية والتنموية يمكن أن يسهم في إنشاء أصول جديدة، معتبراً أن ترك المؤسسات دون تطوير أو إدارة مرنة قد يؤدي إلى ضياع فرص استثمارية وقيمة اقتصادية محتملة.

 

في المقابل، رفض ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، التوسع في بيع الأصول والمؤسسات الاقتصادية والمصرفية المملوكة للدولة، معتبراً أن هذه الكيانات تمثل ثروة وطنية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أدوات لتوفير السيولة أو سد فجوات التمويل.

 

وأكد الشهابي أن حزبه لا يعارض مشاركة القطاع الخاص في التنمية، لكنه يرفض أن تتحول هذه المشاركة إلى وسيلة لنقل ملكية الأصول القائمة، مشدداً على أن الاستثمار الأكثر تأثيراً هو الذي يضيف طاقات إنتاجية جديدة، ويعزز الصناعة والزراعة والصادرات ويوفر فرص العمل.

 

وحذر من أن حصيلة بيع الأصول قد تمنح الدولة موارد مالية على المدى القصير، لكنها قد تحرمها من تدفقات مالية مستقبلية، داعياً إلى بدائل تشمل إصلاح إدارة الشركات العامة، وإقامة شراكات إنتاجية مع القطاع الخاص دون التخلي عن الملكية، إلى جانب ترشيد الإنفاق وزيادة الصادرات.

 

ويأتي إدراج بنك القاهرة في إطار برنامج أوسع لطرح حصص من شركات حكومية، من بينها شركات تعمل في قطاعي النفط والتطوير، في وقت يواصل فيه صندوق النقد الدولي الإشارة إلى أن التقدم في توسيع مشاركة القطاع الخاص والتخارج من الأصول العامة لا يزال أبطأ من المستهدف.

 

وبينما تعتبر الحكومة الطروحات وسيلة لإعادة هيكلة إدارة الأصول وجذب الاستثمارات وتوفير موارد جديدة، يظل الجدل قائماً حول كيفية تحقيق التوازن بين احتياجات التمويل والحفاظ على الأصول الاستراتيجية، بما يضمن ألا تتحول السيولة الآنية إلى بديل عن بناء قاعدة إنتاجية مستدامة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com