غوتيريش من القاهرة: وقف تمدد الحرب أولوية.. ومصر شريك محوري لحل أزمات المنطقة
وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى القاهرة، السبت، في زيارة تركز على احتواء التصعيد الإقليمي ودعم المسارات الدبلوماسية لتسوية النزاعات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراعات وتفاقم الأوضاع الإنسانية، خصوصاً في الأراضي الفلسطينية.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع اقتراب انتهاء ولاية غوتيريش في 31 ديسمبر 2026، بعد نحو عشر سنوات قضاها على رأس المنظمة الدولية، شهدت أزمات وحروباً متلاحقة، في مقدمتها الحرب في قطاع غزة.
ومن المقرر أن يلتقي غوتيريش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، كما يزور مقر جامعة الدول العربية للقاء أمينها العام نبيل فهمي، ضمن تحركات أممية تستهدف تعزيز التنسيق مع القاهرة بشأن ملفات المنطقة.
وأكد غوتيريش، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس» عقب وصوله إلى مصر، ضرورة وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف السياسية التي تسمح للدبلوماسية بتحقيق تقدم نحو السلام.
وشدد على أهمية احترام القانون الدولي وصون حقوق الملاحة الدولية، محذراً من أن استمرار الصراعات يفاقم المعاناة الإنسانية ويزيد الانقسامات في عالم يعاني بالفعل من أوجه عدم المساواة.
وكان الأمين العام قد أوضح، خلال مؤتمر صحافي في نيويورك، أن مصر تمثل طرفاً مهماً في أي تحرك يستهدف تسوية أزمات الشرق الأوسط، لا سيما فيما يتعلق بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، مشيراً كذلك إلى دورها في جهود الوساطة لاحتواء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن المنتظر أن تشمل مباحثاته الأوضاع في الدول المجاورة، وفي مقدمتها السودان وليبيا، إلى جانب تطورات القضية الفلسطينية والأزمات الإنسانية المرتبطة بها.
وقال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن زيارة غوتيريش تحمل دلالات مهمة بشأن تقدير الأمم المتحدة للدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي وإدارة الأزمات.
وأوضح أن القاهرة تضطلع بدور بارز في الجهود السياسية والإنسانية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، من خلال التحركات الرامية إلى تسوية الصراع، والمساهمة في إيصال المساعدات إلى قطاع غزة واستقبال الجرحى، رغم العراقيل التي تواجه العمل الإغاثي.
وأضاف أن الدور المصري يمتد إلى ملفات السودان وليبيا، عبر دعم الوساطات والمساعي السياسية الرامية إلى احتواء النزاعات والحفاظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها.
وأشار إلى أن اعتماد مصر على الحلول الدبلوماسية واحترام قواعد القانون الدولي يعزز مكانتها شريكاً في جهود تحقيق الأمن والسلم الإقليميين، ويمنح المشاورات الأممية معها أهمية في ظل تعدد بؤر التوتر بالمنطقة.
تتزامن زيارة غوتيريش مع الاحتفال بيوم الأمم المتحدة، الموافق 24 أكتوبر، وهو ذكرى دخول ميثاق المنظمة الدولية حيز التنفيذ، حيث يشارك الأمين العام في الفعاليات المقامة بالقاهرة.
وأكد مكتب الأمم المتحدة في مصر أن الزيارة تأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى التضامن والعمل الجماعي، مشيراً إلى أن مصر تمثل شريكاً مهماً للمنظمة في مجالات السلام والتنمية المستدامة والعمل الإنساني.
ومع اقتراب نهاية ولاية غوتيريش، تكتسب جولته المصرية أهمية في تقييم فرص دفع المسارات السياسية القائمة، وتعزيز التنسيق الدولي بشأن الأزمات الإقليمية، في ظل الحاجة إلى تحركات أكثر فاعلية لوقف التصعيد وحماية المدنيين وإعادة الاعتبار للحلول الدبلوماسية.
التعليقات مغلقة.