فرنسا تدق ناقوس الخطر الديموغرافي: حملة لتشجيع الإنجاب قبل فوات الأوان
تعتزم الحكومة الفرنسية إطلاق حملة لتشجيع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال ذلك ممكناً»، في خطوة تهدف إلى رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب وما قد يترتب عليه من مشكلات في الخصوبة لاحقاً، بحسب ما نقلته «سكاي نيوز».
وقال مسؤولون صحيون إن المبادرة تأتي في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية، مشيرين إلى أن الهدف هو تجنّب ما يصفه بعض الأزواج لاحقاً بـ«الندم» على تأخير الإنجاب.
وتندرج هذه الخطوة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً لتعزيز معدلات المواليد، في وقت تتزايد فيه المخاوف الحكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد والرعاية الصحية مستقبلاً، مع شيخوخة السكان وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.
غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن سياسات رفع الخصوبة غالباً ما تحقق نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة أن تحسين سياسات الإسكان ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية من حملات التوعية وحدها.
وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» للشباب حول الصحة الجنسية ووسائل منع الحمل، مع التأكيد على أن «الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال»، وفق وزارة الصحة الفرنسية.
وفي إطار الإجراءات العملية، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في أبحاث الخصوبة. ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، في حين تصل كلفة هذه الخدمة في المملكة المتحدة إلى نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة.
ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان، لكنه يظل أعلى من المعدلات المسجلة في دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، وكذلك المملكة المتحدة، حيث انخفض المعدل إلى 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.
وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة، إن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل «صدمة حقيقية»، مشيراً إلى أن القلق الديموغرافي يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد والنقاشات السياسية حول الهجرة.
وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» لتقديم إرشادات حول تأثير التدخين والوزن ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية. واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من بعض الدول المجاورة، مؤكدة بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية الولادة لمعالجة هذا الوضع.
ويرى خبراء أن تراجع الخصوبة يرتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية إلى جانب العوامل الطبية، إذ قال
تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يمثل عاملاً أساسياً، فيما أشار ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إلى أن قرار الإنجاب يرتبط غالباً بعوامل مثل التعليم والعمل والسكن والضرائب والتمويل، وهي جوانب «لا يستطيع الطب وحده معالجتها».
التعليقات مغلقة.