قمة تالين تدفع أوكرانيا نحو الناتو والاتحاد الأوروبي.. وتحالف شمال أوروبا يشدد الضغط على موسكو

في تحرك سياسي وعسكري يعكس تصاعد التماسك داخل الجبهة الأوروبية الداعمة لكييف، أعلنت ثماني دول من منطقتي إسكندنافيا والبلطيق دعمها الكامل لتسريع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، معتبرة أن اندماجها في المنظومة الأوروبية والأطلسية بات خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه.

وجاء الموقف الموحد خلال قمة إقليمية رفيعة المستوى استضافتها العاصمة الإستونية تالين، بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة كل من السويد والنرويج وفنلندا والدنمارك وآيسلندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا.

وأكد البيان الختامي للقمة أن أوكرانيا أصبحت شريكاً أمنياً محورياً للقارة الأوروبية، بفضل ما اكتسبته من خبرات عسكرية متقدمة وقدرات دفاعية وتكنولوجية خلال سنوات الحرب، مشدداً على أهمية دمج هذه القدرات ضمن البنية الأمنية الأوروبية المستقبلية.

ودعا القادة إلى منح كييف دوراً فاعلاً في قمة حلف الناتو المرتقبة في أنقرة خلال يوليو المقبل، بالتوازي مع تسريع مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي وفتح جميع الملفات التفاوضية دون تأخير، باعتبار أن العضوية الأوروبية تمثل جزءاً أساسياً من منظومة الضمانات الأمنية طويلة الأمد لأوكرانيا.

وعلى هامش القمة، وقعت لاتفيا وأوكرانيا اتفاقية تعاون دفاعي جديدة تهدف إلى تعزيز تبادل الخبرات العسكرية، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي ومواجهة الطائرات المسيّرة، في ظل تنامي المخاوف الأمنية لدى دول البلطيق من تكرار حوادث اختراق الأجواء القريبة من الحدود الروسية.

وفي مؤشر على اتساع الانخراط الأوروبي المباشر في أمن المنطقة، شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القمة عبر الاتصال المرئي، مؤكداً التزام باريس بمواصلة تعزيز حضورها العسكري ضمن مهام الناتو في شرق أوروبا.

وجاءت تصريحات ماكرون بعد حادثة أمنية لافتة تمثلت في اعتراض طائرة مسيّرة داخل الأجواء اللاتفية من قبل مقاتلات فرنسية تشارك في مهمة المراقبة الجوية التابعة للحلف، في تطور يعكس حساسية الوضع الأمني في منطقة البلطيق.

وأكد الرئيس الفرنسي أن أوروبا ستواصل دعم شركائها في مواجهة التهديدات الأمنية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي في مواجهة التحديات المتصاعدة شرق القارة.

ويرى مراقبون أن مخرجات قمة تالين تمثل رسالة سياسية واضحة مفادها أن دول شمال وشرق أوروبا باتت تتحرك ككتلة موحدة لدعم اندماج أوكرانيا في المؤسسات الغربية، في خطوة قد تفتح مرحلة جديدة من التنافس الجيوسياسي بين الغرب وروسيا، وسط استمرار الحرب وتزايد الرهانات على شكل النظام الأمني الأوروبي في السنوات المقبلة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com