مصر التي في خاطري ،،، زاخرة بنماذج مضيئة
بقلم / محمد شمس الدين – رئيس تحرير وناشر مجلة استثمارات الإماراتية - أبوظبي للنشر في الموقع الإخباري لمجلة استثمارات الإماراتية www.estesmarat.com
شأت الظروف أن أذهب إلى مجمع المحاكم في بلدي المنوفية قبل عيد الفطر الماضي، حينما أخذت أجازه قصيرة من بلدي الثاني الإمارات التي قضيت فيها أكثر من 32 عاماً هانئاً سعيداً بحكامها وأهلها الطيبين، بالطبع يأخذني الحنين لبلدي مصر مدركاً حجم التطورات الهائلة التي قادها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي “حفظه الله تعالى”، على درب النهوض بمقدرات ومكانة بلدي الحبيب مصر في كافة المؤسسات والقطاعات، برؤية عازمة ثاقبة لا تلين على أن تحتل مصر مكانتها اللائقة بعد فترات صعبة في تاريخها.
كان الغرض من ذهابي لمحكمة شبين الكوم وهي بالمناسبة بجوار منزلي، الواقع في شارع السلطان حسين، أنهاء معاملة في المحكمة تتعلق بقضية ورث عائلي، حيث كان ينبغي علي استخراج ما يسمى إعلام وراثة، هو ليس بالطبع ورثاً ضخماً “وقايةً واتقاء من أعين الحُساد”.
باختصار كان علي أن أسابق الزمن قبل الدخول في أجازه العيد، وإغلاق الجهات الحكومية، كان مبنى محكمة شبين الكوم، شهد تطورات كبيرة سواء من جهة النظم والممارسات المعمول بها، أو من ناحية تشيد مباني جديدة ملحقة بالمبنى القديم الذي لم أوفق في الوصول لتاريخ تأسيسه، وإن كانت هناك معلومات عن تأسيس قسم شبين الكوم في العام 1829 بما يعطينا نبذة عن فترة تقريبية لتأسيس ذلك المبنى العريق.
كانت المشكلة أن تاريخ وفاة والدي، وكان رجل تعليم ومعلماً جليلاً “رحمه الله تعالى”، كان في العام 2017 وقبل إدخال ما يعرف بمنظومة المعلومات الرقمية لأشعارت الوراثة، حيث بدء تطبيقها في إطار تطوير العمل بأروقة المحكمة بدايةً من العام 2023 عبر استخدام التسجيل المعلوماتي على أجهزة نظم المعلومات بالمحكمة، حيث أفادني الموظف بضرورة الذهاب لمبنى قديم جدا قد يعود لثمانون عاماً بجوار المحكمة، كان بمثابة مخزن لكميات مهولة من الدفاتر التي لا تعد ولا تحصى كأرشيف ورقي، حيث دخلت الى المبنى وصولاً لغرفة كبيرة، ولكنها قديمة جدا، ولكن تحافظ على رونقها ونظافتها تحمل طابع التاريخ وهيبة المؤسسة الحكومية والقضائية.
ما لفت نظري واشعرني بدايةً بالأحباط من الوصول لمعلومة إشعار الوراثة، هو ضخامة وعدد الدفاتر التي اعتقد أنها أكثر من 600 دفتر ، وعشرات الآلاف من القضايا، وكل دفتر به مئات الأسماء المتوفاة، فيما وجدت موظف بنيابة الأسرة بشبين الكوم أسمه / عماد أبو شادي، كان رجلا في عمري تقريباً تخطى عامه الخمسون أشفقت عليه من ظروف العمل وكثافة عدد المراجعين وفي شهر مضان في الصيام، سائلاً نفسي في اندهاش/ كيف يتعامل لوحده مع ذلك الكم الهائل من الدفاتر القديمة، فيما يقف حوله أكثر من 10 من المواطنين من أبناء بلدي يريدون كلاً على حداً وباستعجال وإلحاح الحصول على اعلام وراثة او مستندات من القضايا من تلك الدفاتر شبه المتهالكة، وهو وحده مجاهدا ًواقفاً على قدميه أغلب الوقت لأن طبيعة البحث عن الأسماء التنقل بين الدفاتر، فيما كل دفتر يقارب طوله 60 سم، وبالطبع في حالة شبه متهالكة، فيما سهل الأمر آن آلية البحث عن أسماء المتوفيين تكون عن طريق الحروف الأبجدية فضلاً عن عام الوفاة.
رغماً من كل ذلك وجدت الأستاذ عماد، مشكوراً ساعياً بكل جهد وأخلصا لتلبية خدمات المراجعين كلها دونما كللاً أو مللاً، وكان أن ساعدني ذلك الموظف المجتهد دون أن يعرف أنني صحفي مقدماً لي المعلومة المطلوبة، وحينها أدركت مع صعوبة عمله وبعد حصولي على تلك البيانات وبالتبعية مغادرتي، أرتئيت أن أقدم له هدية بسيطة على جهده واجتهاده، ففي تلك الظروف الصعبة التي تحيط باقتصاد بلدي الحبيب ومعاناة بعض شرائح المجتمع، في ظل فترة مؤقتة هي فترة البناء والتحول للأفضل بمشيئة الله تعالى”، فأن لا شك هناك ظروف مادية صعبة يعاني منها الكثير من أبناء بلدي مصر الحبيب.
وحينما هممت بأعطاءه هدية وجدته تحول لإنسان أخر هائجاً غاضباً حيث رمى الهدية على الأرض، موجها ًكلاماً حادا ًلي ظاناً بأنني أقدم له رشوة، ولكني أوضحت له أنني بالفعل أخذت طلبي بصفة قانونية، وأنا على وشك المغادرة ولا تصنف هذه كرشوة، ولكن كنوع من التقدير له على اجتهاده، ولكن استمر في حدته رافضاً ان يقبل الهدية مني طالباً مني الانصراف قائلاً انني أهينه.
كان رده مفاجئاً لي، فأنا أمام إنسان يعتز بعمله رغم ظروف بيئة العمل الصعبة التي يعمل بها، يعتز بكرامته ويعتز بجهة العمل التي يعمل تحت مظلتها، محافظاً على هيبتها وعلى مصداقية وجوده وهو خدمة الناس ولا شيء غير ذلك، لا يهمه أي اعتبارات أو تقدير مادي،،،، فقط هو يؤدي عمله، اندهشت كثيراً وقفت مبهوراً سألاً نفسي في ثواني ليعتبرني شعوراً من السعادة والفخر إذ رغما ًمن غيابي عن بلدي الحبيب مصر لعشرات الأعوام، فقد أدركت أن مصر فعلا قوية بأبنائها المخلصين، وهم نماذج مضيئة، وأن رهانات الرئيس عبد الفتاح السيسي على المصريين على عبور مرحلة التحول هي رهانات فعلا في محلها، وعلى قدر ثقته في أبناء بلده، وأنا منهم وأعتز كما اعتز بأن بلدي الثاني الإمارات أيقونة في التطور في ظل توجيهات قيادتها الرشيدة.
باختصار وبكل سعادة وفخر ببلدي مصر، فقط وددت بهذا المقال وتلك الكلمات أن اشكر هذا الموظف الإنسان الرائع على صدقه واخلاصه ونزاهته فشكرا له وكذلك شكري لقيادة ذلك الصرح وهي نيابة الاسرة في مدينة شبين الكوم المصرية وهو المستشار الجليل / معتز مصطفى، المحامي العام لنيابة أسرة شبين الكوم.
لا أطيل عليكم فقد كنت في سباق مع الزمن وبعد حصولي على البيانات المطلوبة ذهبت للمبنى الثاني الخاص بنظم المعلومات حيث لم يأخذ موضوع أدخال تلك المعلومة في النظام الرقمي والحاسب الألي سوى أقل من 10 دقائق لاستخراج إعلام الوراثة بل أخبرني الموظف المعني، أنه يمكن لي بعد ذلك التسجيل الرقمي استخراج نسخة من ذلك الإعلام في أي وقت من كافة أفرع محاكم في مصر.
حفظ الله تعالى مصر وبلدي الثاني الإمارات
التعليقات مغلقة.