مصر تفتح بوابة جديدة للاستثمارات الكورية.. قناة السويس منصة صناعية للتصدير إلى الأسواق الإقليمية
تتحرك مصر لفتح مرحلة جديدة من الشراكة الاستثمارية مع كوريا الجنوبية، تقوم على جذب الصناعات الكورية إلى السوق المصرية وتحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى منصة إقليمية للإنتاج والتصدير، في توجه يستهدف تجاوز نموذج التجارة التقليدية نحو شراكات صناعية قائمة على توطين التكنولوجيا والتصنيع المشترك.

وخلال مائدة مستديرة في سول جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي مع ممثلي 23 من كبرى الشركات الكورية، طرح الرئيس مجدداً إنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يمنح الشركات الكورية قاعدة إنتاجية قادرة على خدمة السوق المصرية والانطلاق منها إلى الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية.
ويأتي المقترح في إطار رؤية مصرية تستهدف تعظيم القيمة المضافة للاستثمار الأجنبي، بحيث لا يقتصر دور الشركات الدولية على دخول السوق المحلية، وإنما يمتد إلى إقامة قواعد تصنيع وتصدير ونقل التكنولوجيا وبناء سلاسل توريد إقليمية.
وأكد الرئيس السيسي أن مصر تسعى إلى الارتقاء بالشراكة الاقتصادية مع كوريا إلى مستويات أكثر طموحاً، مشيراً إلى الدور الذي تؤديه الشركات الكورية كشريك موثوق في دعم التنمية المصرية، وإلى وجود إرادة سياسية لتعزيز التعاون في الاقتصاد والاستثمار والتصنيع والتكنولوجيا.

من التجارة إلى التصنيع المشترك
وتطرح مصر أمام المستثمرين الكوريين حزمة واسعة من القطاعات القابلة للشراكة، تشمل السيارات والإلكترونيات وبناء السفن والبتروكيماويات والصناعات الدوائية، إلى جانب التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ومراكز البيانات.
كما تمتد الفرص إلى قطاعات الزراعة والتصنيع الغذائي والاستزراع السمكي والمنسوجات والسياحة، فضلاً عن مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتخزين الطاقة.
وتعكس هذه المجالات اتجاهاً نحو بناء شراكات طويلة الأجل تجمع رأس المال الكوري بالقدرات الإنتاجية والسوقية المصرية، بما يعزز فرص توطين صناعات جديدة ورفع المحتوى المحلي ونقل الخبرات والتكنولوجيا.

قناة السويس.. ميزة تنافسية للاستثمار
وتراهن القاهرة على الموقع الجغرافي لمصر وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بعدد من الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية، لتقديم المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها قاعدة مناسبة للشركات التي تستهدف التوسع خارج السوق المصرية.
ومن هذا المنظور، يمكن للمنطقة الصناعية الكورية المقترحة أن تتحول إلى مركز للإنتاج وإعادة التصدير، بما يمنح الشركات الكورية فرصة الاستفادة من البنية التحتية المصرية وموقع قناة السويس، مع الوصول إلى أسواق متعددة من قاعدة تشغيل واحدة.
إصلاحات لتحسين بيئة الأعمال
واستعرض الرئيس خلال اللقاء الإصلاحات التي نفذتها الدولة المصرية لتحسين بيئة الاستثمار ومناخ الأعمال، بما في ذلك الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية، وتوسيع دور القطاع الخاص.
كما أشار إلى إجراءات تسهيل تأسيس وتشغيل المشروعات، وفي مقدمتها نظام النافذة الواحدة، وإتاحة الأراضي الصناعية بأسعار تنافسية، وتوفير البنية التحتية، إلى جانب ضمانات حماية الاستثمارات وحرية تحويل الأرباح.
وتشمل الحوافز أيضاً برامج لتدريب وتأهيل العمالة المصرية وفق احتياجات المشروعات الحديثة، مع العمل على توفير التمويل التنافسي وتذليل العقبات التي قد تواجه المستثمرين.

شراكات مصرية كورية تتجاوز الحدود
ولا تتوقف الرؤية المصرية عند جذب الاستثمارات الكورية إلى مصر، إذ طرح الرئيس إمكانية إقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة في التشييد والبناء والبنية التحتية بالدول العربية والإفريقية.
ويمثل هذا المسار فرصة لبناء نموذج استثماري ثلاثي الأبعاد يجمع الخبرة والتكنولوجيا الكورية، والقدرات المصرية، والأسواق العربية والإفريقية، بما يوسع نطاق أعمال الشركات في البلدين ويمنح الشراكة بعداً إقليمياً.
وشدد الرئيس على أهمية تفعيل مجلس الأعمال المصري-الكوري وتنظيم منتدى اقتصادي مشترك بصورة دورية، مع وضع خطط عمل واضحة لتحويل الفرص المطروحة إلى مشروعات ملموسة.

وفي ختام اللقاء، دعا الرئيس الشركات الكورية إلى زيارة مصر للتعرف عن قرب على الفرص الاستثمارية والتسهيلات المتاحة، مؤكداً التزام الدولة بتقديم الدعم اللازم للمستثمرين، ولا سيما الشركات الكورية، بما يعزز فرص الانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين القاهرة وسول من مرحلة الشراكة التجارية إلى شراكة صناعية واستثمارية أكثر عمقاً واتساعاً.
التعليقات مغلقة.