مصر وماليزيا.. شراكة استراتيجية تفتح بوابات الاستثمار بين آسيا والعالم العربي وأفريقيا

القاهرة وكوالالمبور تستهدفان تعزيز التجارة والاستثمار وأشباه الموصلات والطاقة المتجددة.. وتؤكدان رفض تهجير الفلسطينيين وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة

أعلنت مصر وماليزيا الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مع الاتفاق على توسيع التعاون في قطاعات التجارة والاستثمار والصناعات المتقدمة والطاقة المتجددة والدفاع والأمن، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وأمن الملاحة البحرية.

جاء ذلك في بيان مشترك صدر بمناسبة زيارة الدولة التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا يومي 9 و10 أكتوبر 2026، بدعوة من السلطان إبراهيم، ملك ماليزيا، في زيارة تُعد الأولى من نوعها للرئيس المصري إلى البلاد.

وأكد البيان أن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم والرئيس السيسي اتفقا على ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، استكمالاً للالتزام الذي أُعلن خلال زيارة رئيس الوزراء الماليزي إلى القاهرة في نوفمبر 2024، مع التشديد على تسريع بناء شراكة أكثر ديناميكية ومرونة في مختلف المجالات.

 

 

 

 

تعاون اقتصادي يستهدف الأسواق الآسيوية والعربية والأفريقية

أكد الجانبان أهمية استثمار الإمكانات الاقتصادية غير المستغلة بين البلدين، وتشجيع الشراكات التي يقودها القطاع الخاص، مع التركيز على الزراعة وصناعة الحلال والتعليم والتدريب المهني والتحول الرقمي والطاقة المتجددة والبنية التحتية وصناعة السيارات والتصنيع وأشباه الموصلات.

وأشار البيان إلى أن الموقع الاستراتيجي لمصر وماليزيا يمنح البلدين فرصة لتعزيز دورهما بوصفهما مركزين اقتصاديين وبوابتين للأسواق الإقليمية، بما يتيح للشركات الماليزية الوصول إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، ويفتح أمام الشركات المصرية آفاقاً أوسع في أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان».

واتفق الطرفان كذلك على تعزيز الحوار المؤسسي، من خلال عقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة بين البلدين، وجولة المشاورات الثنائية الثانية في أقرب فرصة، بما يدعم متابعة الاتفاقات وتطوير التعاون في القطاعات ذات الأولوية.

 

 

 

 

تعزيز التعاون الدفاعي والتعليمي والربط الجوي

وفي المجالين الدفاعي والأمني، أكد الزعيمان متانة العلاقات القائمة بين البلدين، وأهمية مواصلة تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة.

كما شدد الجانبان على توسيع التعاون في التعليم العالي والبحث العلمي وبناء القدرات، بما يشمل الدراسات الدينية والعربية والبرامج الفنية والعلمية، والبحوث المشتركة وتبادل الطلاب وتعليم اللغات.

ودعا البيان شركات الطيران الوطنية في البلدين إلى بحث فرص تعزيز التعاون في مجال الربط الجوي، بالنظر إلى دوره في تنشيط السياحة والتجارة والتبادل الثقافي وتيسير حركة السفر بين الشعبين.

وفي إطار التعاون الإقليمي، أعربت ماليزيا عن دعمها مقترح مصر الحصول على صفة «شريك حوار قطاعي» لدى رابطة آسيان، بما يعزز التواصل المصري مع دول الرابطة، فيما تطلعت كوالالمبور إلى دعم القاهرة جهود تعزيز التعاون بين آسيان والاتحاد الأفريقي.

 

 

 

 

موقف مشترك بشأن غزة ولبنان وسوريا

وعلى صعيد التطورات الإقليمية، أكد الزعيمان أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وجددا دعمهما لتحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود ما قبل عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ورفض الجانبان بصورة قاطعة أي مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، ودعوا إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود، والتنفيذ الكامل والفعال لقرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، إلى جانب عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت.

وأعرب رئيس الوزراء الماليزي عن تقدير بلاده للدور المصري في جهود إنهاء الحرب في غزة وتيسير وصول المساعدات الإنسانية الماليزية إلى الفلسطينيين، فيما شدد الطرفان على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» والحفاظ على ولايتها.

كما أكدا دعمهما سيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، وطالبا بوقف الهجمات والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701 لعام 2006.

وجدد الزعيمان إدانتهما الانتهاكات والتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، ودعوا إلى الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

 

 

 

 

 

أمن البحر الأحمر ومضيق هرمز والأمن المائي المصري

وفي ملف الأمن البحري، شدد الجانبان على أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة الخليج وغرب آسيا، بما في ذلك مضيق هرمز، وضمان حرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي.

كما أكدا أن أمن البحر الأحمر وحوكمته مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، مع ضرورة احترام سيادة دول القرن الأفريقي والسودان وسلامة أراضيها، ورفض الإجراءات الأحادية التي تمس الحقوق السيادية للدول الساحلية أو ترفع مستوى التوتر في المنطقة.

وفيما يتعلق بالأمن المائي، أقرت ماليزيا بأهمية نهر النيل بالنسبة إلى الأمن المائي المصري، وشدد البلدان على ضرورة تسوية النزاعات بالطرق السلمية والامتناع عن الإجراءات الأحادية، داعيين دول حوض النيل إلى تعزيز الحوار والتوصل إلى توافق يحقق المنفعة المتبادلة وفقاً للقانون الدولي.

 

 

 

 

تنسيق متعدد الأطراف ودعم أجندة الجنوب العالمي

وأكد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي التزامهما بتعزيز التنسيق في المحافل الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز ومجموعة الـ77 ومجموعة الدول الثماني للتعاون الاقتصادي «D8».

كما أعربت ماليزيا عن تطلعها إلى الانضمام إلى مجموعة «بريكس»، والعمل بالتنسيق مع مصر والدول الأعضاء لدعم هذا المسعى وتعزيز أجندة دول الجنوب العالمي.

وفي ختام الزيارة، أعرب الرئيس السيسي عن امتنانه للسلطان إبراهيم والحكومة والشعب الماليزي على حفاوة الاستقبال، فيما وجه دعوة إلى ملك ماليزيا لزيارة مصر، في خطوة تستهدف مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية ودفع الشراكة الاستراتيجية نحو آفاق أوسع.

 

 

 

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com