منظمة الصحة العالمية: تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يسجل أعلى حصيلة إصابات خلال الشهر الأول من أي وباء سابق

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن تفشي فيروس إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية يسجل أعلى عدد من الإصابات المؤكدة خلال الشهر الأول مقارنة بجميع موجات التفشي السابقة للفيروس، في تطور وصفته المنظمة بالمقلق نظراً لسرعة انتشار العدوى ووصولها إلى مراكز حضرية مكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الإعلان الرسمي عن تفشي المرض في 15 مايو جاء بعد أشهر من انتشار الفيروس بشكل غير مكتشف، ما أتاح له التوسع خارج المناطق الريفية التقليدية والوصول إلى مدن رئيسية، الأمر الذي يزيد من تعقيد جهود الاحتواء والمراقبة الصحية.

انتقال العدوى إلى المدن يفاقم المخاطر

وأكد مسؤول منظمة الصحة العالمية عبد الرحمن محمود، عقب عودته من مدينة بونيا، أن التفشي الحالي يتميز بانتقاله السريع إلى مناطق حضرية ومراكز اقتصادية مهمة، من بينها مدينة بونيا ومدينة مونغبالو المعروفة بنشاطها التعديني.

وقال إن الوباء ينتشر بوتيرة أسرع من قدرة فرق الاستجابة الحالية على السيطرة عليه، داعياً إلى تكثيف التدخلات الطبية والوقائية بشكل عاجل لمنع اتساع رقعة العدوى.

أكثر من ألف إصابة و267 وفاة

ووفق البيانات الميدانية، تجاوز عدد الإصابات المكتشفة حاجز ألف حالة، فيما بلغ عدد الوفيات المؤكدة 267 حالة حتى الآن.

كما سجلت السلطات الصحية 25 إصابة مؤكدة داخل مخيمات النازحين في شرق البلاد، بينها 14 حالة وفاة، ما يثير مخاوف من تحول تلك المخيمات إلى بؤر رئيسية لنقل العدوى بسبب الاكتظاظ وضعف الخدمات الأساسية.

مخيمات النزوح تحت التهديد

وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن أوضاع مخيمات النازحين تشكل تحدياً إضافياً أمام جهود مكافحة المرض، نظراً للكثافة السكانية العالية والتنقل المستمر للسكان بحثاً عن الغذاء والعمل.

وأشار ممثلو المنظمات الإنسانية إلى أن بعض المخيمات تشهد ظروفاً معيشية صعبة للغاية، مع مخاوف متزايدة من انتشار الفيروس بين الأطفال والعائلات الأكثر هشاشة.

كما أفادت منظمة كاريتاس بتسجيل وفيات بين أطفال في أحد مخيمات النزوح، بينما لا تزال الفحوصات جارية للتأكد من ارتباطها بفيروس إيبولا.

تعزيز القدرات العلاجية

ورغم خطورة الوضع، أعلنت منظمة الصحة العالمية تحقيق تقدم في بعض جوانب الاستجابة الميدانية، حيث جرى رفع القدرة الاستيعابية لمراكز العلاج إلى أكثر من 500 سرير مخصص لعزل وعلاج المصابين خلال الأسبوعين الماضيين.

كما أشارت المنظمة إلى تراجع حوادث رفض التعاون مع الفرق الطبية، وارتفاع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية اللقاحات والإجراءات الوقائية، وهو ما قد يسهم في الحد من انتشار المرض خلال الفترة المقبلة.

مخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة

ويعيد التفشي الحالي إلى الأذهان الأوبئة الكبرى التي شهدتها أفريقيا خلال العقود الماضية، وفي مقدمتها تفشي إيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، والذي أودى بحياة نحو 11 ألف شخص في كل من غينيا وسيراليون وليبيريا.

ويرى خبراء الصحة أن نجاح الجهود الحالية سيتوقف على سرعة توسيع برامج التطعيم، وتعزيز قدرات الرصد الوبائي، وضمان وصول المساعدات الطبية إلى المناطق المتضررة قبل خروج التفشي عن نطاق السيطرة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com