من أم كلثوم إلى نجوم السينما.. أسبوع الجونة للصورة يستعيد ذاكرة الفن عبر معرضين
صور توثق حفلات كوكب الشرق في باريس وسبعة عقود من تاريخ السينما المصرية ضمن الدورة الثانية من الفعالية
تلتقي ذاكرة الموسيقى العربية بتاريخ السينما المصرية في الدورة الثانية من أسبوع الجونة للصورة، عبر معرضين فوتوغرافيين يعيدان إحياء محطات بارزة من تاريخ الفن، من حفلات أم كلثوم في باريس إلى أرشيف عائلة المصورين بكر الذي يوثق نحو سبعة عقود من ذاكرة السينما ونجومها.
وتقام الفعاليات في مدينة الجونة خلال ديسمبر 2026، ضمن برنامج تنظمه فوتوبيا، ويهدف إلى إبراز التصوير الفوتوغرافي بوصفه وسيلة لحفظ التراث وتوثيق التحولات الثقافية والإنسانية، وإعادة تقديم الحكايات الفنية للأجيال الجديدة من خلال الصورة.

ويستعيد معرض أم كلثوم في باريس جانباً من الحضور الاستثنائي لكوكب الشرق على المسرح الفرنسي، من خلال صور توثق حفلاتها وتفاعل الجمهور معها، لتقدم مشاهد بصرية تعكس مكانتها في تاريخ الموسيقى العربية، وتستحضر أجواء اللقاءات الفنية التي جمعتها بجمهورها خارج العالم العربي.
ولا يقتصر المعرض على عرض لقطات من حفلات أم كلثوم، بل يقدم الصور باعتبارها وثائق تحفظ تفاصيل مرحلة مهمة من مسيرتها الفنية، وتتيح للجمهور قراءة إرثها الموسيقي من زاوية بصرية تستعيد المكان واللحظة وتفاعل الجمهور.

وقالت مروة أبو ليلة، المديرة التنفيذية لأسبوع الجونة للصورة والشريكة المؤسسة والمديرة التنفيذية لـ«فوتوبيا»، إن اختيار هذا المسار يأتي انطلاقاً من قدرة الصورة على إعادة تقديم الشخصيات التي تركت أثراً في وجدان الجمهور، وفتح حوار جديد حول إرثها الثقافي وتاريخ الموسيقى والفن.
وفي محور السينما، يسلط معرض مستوحى من أرشيف ستوديو محمد بكر الضوء على الذاكرة البصرية للسينما المصرية، من خلال أعمال المصور محمد بكر ووالده المصور الراحل حسين بكر، في رحلة تمتد لنحو 70 عاماً من توثيق الأفلام ونجوم الشاشة ولحظات من كواليس الصناعة السينمائية.
ويكشف المعرض أهمية التصوير الفوتوغرافي في حفظ تفاصيل الفن السابع، إذ تحولت صور النجوم والأفلام ومواقع التصوير إلى سجلات بصرية تساعد على استعادة مراحل من تاريخ السينما المصرية، وتوثيق وجوه وأعمال شكلت جزءاً من الذاكرة الفنية والثقافية.
وأكدت أبو ليلة أن الصور تحتفظ بتفاصيل قد تغيب عن الذاكرة، وتمنح التاريخ بُعداً إنسانياً من خلال اللحظات الصغيرة، مشيرة إلى أن المعارض تستهدف إتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف حكايات مصرية وعربية وعالمية، وخلق مساحة للحوار بين التراث والذاكرة والرؤى الفنية المعاصرة.
وتعود فعالية أسبوع الجونة للصورة إلى المدينة بعد غياب استمر أربع سنوات، منذ نسختها الأولى عام 2022، بمشاركة صناع الصورة والفنانين والمهتمين بفنون التصوير من مصر وفرنسا وإيطاليا وإنجلترا والسعودية ودول أخرى.
وتواصل الدورة الجديدة الرهان على جمع المصورين المحترفين والمواهب الصاعدة، وتوفير مساحة للتعلم وتبادل الخبرات وعرض الأعمال والتواصل مع العاملين في الصناعات الإبداعية، بما يعزز حضور التصوير الفوتوغرافي كأداة للتوثيق وسرد الحكايات وبناء جسور بين الأجيال والثقافات المختلفة.
التعليقات مغلقة.