من قيادة قسد إلى القصر الرئاسي.. مظلوم عبدي يبدأ مرحلة سياسية جديدة في سوريا

يبدأ القائد الكردي مظلوم عبدي مرحلة جديدة في مسيرته، بعد إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع تعيينه مستشاراً رئاسياً، في انتقال من العمل العسكري إلى الدور السياسي، عقب سنوات قاد خلالها قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في معاركها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

 

وُلد عبدي عام 1967 في منطقة كوباني بمحافظة حلب، وانضم عام 1990 إلى حزب العمال الكردستاني، قبل أن يصبح أحد أبرز القادة العسكريين للأكراد في سوريا. ومع اندلاع النزاع السوري عام 2011، كان من بين المقاتلين المخضرمين الذين شاركوا في تأسيس وحدات حماية الشعب الكردية.

 

برز اسم عبدي بشكل خاص خلال معركة كوباني عام 2015، عندما قاد المقاتلين الأكراد في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وانتهت المعارك بطرد التنظيم من المدينة، التي تحولت إلى رمز لانتصار القوات الكردية عليه.

وفي العام نفسه، تولى قيادة قوات سوريا الديمقراطية، التي تأسست بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وضمت مقاتلين أكراداً وعرباً، لتصبح لاحقاً القوة الرئيسية في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في شمال وشرق سوريا.

 

علاقات دولية ومفاوضات شاقة

 

حافظ عبدي خلال سنوات الحرب على علاقات وثيقة مع واشنطن، التي قدمت دعماً رئيسياً لقواته، فيما تعامل بحذر مع تركيا وسلطات النظام السوري السابق وروسيا، في ظل الهجمات التركية المتكررة على المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الكردية.

 

وبعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، اتجه عبدي إلى التفاوض مع السلطة الجديدة في دمشق، في ظل تغير موازين القوى والدعم الدولي الذي حظيت به القيادة الجديدة.

 

وخاض الطرفان مفاوضات شاقة انتهت باتفاق نص على دمج مؤسسات الإدارة الكردية المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية، في خطوة اعتُبرت تحولاً كبيراً في مسار القضية الكردية داخل سوريا.

وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان عبدي حل قوات سوريا الديمقراطية التي قادها لأكثر من عقد، منهياً بذلك مرحلة طويلة من العمل العسكري للأكراد، وممهداً لانتقاله إلى العمل السياسي.

 

من الميدان إلى السياسة

 

ويُعرف عبدي بنهج يوصف بالبراغماتي والمرن في التعامل مع المتغيرات السياسية والعسكرية، مع الحفاظ على المطالب الكردية المتعلقة بالحقوق والمشاركة في بناء الدولة السورية الجديدة.

 

ومع تعيينه مستشاراً رئاسياً، ينتقل أحد أبرز الوجوه العسكرية الكردية في سوريا إلى موقع سياسي داخل مؤسسات الدولة، في خطوة يأمل أكراد سوريا أن تتيح لهم دوراً في صياغة مستقبل البلاد والحفاظ على حقوقهم ضمن سوريا الموحدة.

 

ويرى مقربون من عبدي أن تجربته تجمع بين المرونة السياسية والبراغماتية، مع التركيز على تحقيق ما يمكن البناء عليه مستقبلاً من أجل حقوق الأكراد ومشاركتهم في بناء سوريا الجديدة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com