من موظف بنك إلى نجم المونديال.. روبرتو لوبيش يكتب أجمل حكايات كأس العالم

قبل سنوات، كان يجلس خلف مكتب في أحد المصارف الإيرلندية يراجع طلبات القروض العقارية، أما اليوم فهو يقود دفاع منتخب بلاده في أكبر محفل كروي على وجه الأرض. إنها قصة المدافع المخضرم روبرتو "بيكو" لوبيش، الذي تحوّل من موظف بنك إلى أحد أبرز أبطال المشاركة التاريخية لمنتخب الرأس الأخضر في كأس العالم 2026.

يواصل المدافع المخضرم روبرتو “بيكو” لوبيش خطف الأضواء في بطولة كأس العالم 2026، بعدما أصبح أحد أبرز أسباب الإنجاز التاريخي لمنتخب الرأس الأخضر، الذي فرض تعادلاً سلبياً مفاجئاً على إسبانيا بطلة أوروبا، ليقترب من كتابة فصل جديد في مغامرته المونديالية قبل مواجهة الأوروغواي الحاسمة.

لكن ما يميز لوبيش ليس فقط أداؤه داخل المستطيل الأخضر، بل الرحلة الاستثنائية التي أوصلته إلى هذه اللحظة؛ فقبل أقل من عقد، كان اللاعب الإيرلندي المولد يعمل موظفاً للقروض العقارية في أحد البنوك بمدينة دبلن، ويوازن بين عمله صباحاً ومشاركاته مساءً مع نادي بوهيميانز في الدوري الإيرلندي.

وفي عام 2017، اتخذ صاحب الـ34 عاماً القرار الأصعب في حياته، بعدما استقال من وظيفته المصرفية ليقبل عرضاً احترافياً من نادي شامروك روفرز، واضعاً مستقبله الوظيفي على المحك من أجل تحقيق حلمه في عالم كرة القدم.

رسالة عبر “لينكدإن” غيّرت حياته

ولم تكن المفاجآت قد انتهت، ففي عام 2018 تلقى لوبيش رسالة غير متوقعة عبر منصة “لينكدإن” من مدرب منتخب الرأس الأخضر آنذاك، البرتغالي روي أغواش، يدعوه لتمثيل المنتخب الوطني.

غير أن اللاعب تجاهل الرسالة لأشهر، معتقداً أنها رسالة عادية باللغة البرتغالية، ولم يدرك أهميتها إلا بعد أن عاد المدرب للتواصل معه مجدداً بعد نحو تسعة أشهر.

وقال لوبيش مسترجعاً تلك اللحظة: “لم أتوقع أبداً أن تأتي دعوة لتمثيل منتخب وطني عبر لينكدإن، ظننتها رسالة عادية، وعندما أدركت حقيقتها اعتذرت فوراً وأبلغت المدرب أنني سأكون فخوراً بتمثيل الرأس الأخضر.”

حلم أصبح حقيقة

منذ ظهوره الأول مع منتخب “القروش الزرقاء” عام 2019، تحول لوبيش إلى أحد أعمدة الفريق، وشارك في نسختين من كأس الأمم الإفريقية، قبل أن يقود منتخب بلاده إلى أول مشاركة في تاريخه بكأس العالم.

وخلال البطولة الحالية، أصبح اللاعب محط اهتمام وسائل الإعلام العالمية، وظهر ضيفاً في برنامج الإعلامي البريطاني الشهير جيمس كوردن على شبكة “فوكس”، باعتباره أحد أبرز الوجوه الملهمة في المونديال.

العائلة خلف الإنجاز

وفي مدرجات ملعب أتلانتا، حضرت عائلة لوبيش بالكامل لمساندته، يتقدمها والداه، وشقيقاه، وزوجته ليا، وطفله الرضيع دييغو، الذي مازح الجميع قائلاً:

“دييغو نام طوال المباراة تقريباً… يبدو أن أسلوب لعب إسبانيا كان مملاً بالنسبة له.”

أما جده، البالغ من العمر 98 عاماً، فيتابع مباريات حفيده من الرأس الأخضر، بينما تحولت العائلة إلى مصدر فخر واهتمام داخل الأرخبيل الصغير الذي لا يتجاوز عدد سكانه 525 ألف نسمة.

التعليم… كلمة السر

ورغم نجاحه الكروي، يؤكد لوبيش أن التعليم كان أحد أهم أسباب وصوله إلى هذه المرحلة، معتبراً أن الدراسة الجامعية وفرت له الأمان قبل الاحتراف، وقال بابتسامة:

“لو لم أذهب إلى الجامعة، لما كنت أعرف أصلاً ما هي منصة لينكدإن التي غيّرت حياتي بالكامل.”

واليوم، يقف المدافع الذي كان يوماً موظفاً عادياً على أعتاب مباراة مصيرية أمام الأوروغواي، وهو يستعيد حلماً راوده منذ كان يشاهد منتخب الرأس الأخضر يشارك في بطولاته الأولى عبر شاشة التلفزيون.

ويختتم قصته قائلاً:

“أنا رجل حالم… كنت دائماً أتساءل: هل يمكن أن أكون هناك يوماً؟ واليوم أعيش الحلم في أكبر بطولة كروية في العالم.”

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com