موديز ترفع تصنيف مصر الائتماني إلى B3.. والإصلاحات تفتح الباب لمزيد من التحسن
رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف الديون السيادية طويلة الأجل لمصر درجة واحدة إلى B3، بدلاً من Caa1، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، في خطوة تعكس تقدير الوكالة للتقدم المحرز في الإصلاحات المالية والاقتصادية، واحتمالات تسارع وتيرة خفض المديونية خلال الفترة المقبلة.
وأرجعت الوكالة قرارها إلى تحسن إدارة المالية العامة، وزيادة الإيرادات الحكومية، وترشيد الإنفاق، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز استدامة الدين العام وتقليص أعباء الفوائد، رغم استمرارها عند مستويات مرتفعة.
وأشارت موديز إلى أن انتقال مصر نحو نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، بالتوازي مع تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً، عزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، فيما أسهمت الإصلاحات الهيكلية وإجراءات ضبط الموازنة في وضع الدين العام وتكلفة خدمته على مسار تنازلي.
وتأتي الخطوة في وقت تواصل فيه مصر تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي مدعوم من صندوق النقد الدولي، تبلغ قيمته الإجمالية نحو 8 مليارات دولار، ويتضمن إجراءات تستهدف تعزيز الانضباط المالي، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتقليص دور الدولة والمؤسسة العسكرية في الأسواق.
ورغم قرار رفع التصنيف، حذرت موديز من أن تراجع الالتزام بالانضباط المالي أو محدودية التقدم في تنفيذ الإصلاحات قد يضعان ضغوطاً سلبية على الجدارة الائتمانية لمصر.
وفي المقابل، ربطت الوكالة نظرتها المستقبلية الإيجابية بإمكانية استمرار الإصلاحات بوتيرة تسمح بخفض الدين العام بصورة أسرع من التوقعات السابقة، وهو ما قد يفتح المجال أمام تحسين التصنيف مجدداً خلال الفترة المقبلة.
وتواجه مصر تحديات مرتبطة بارتفاع أعباء الدين واحتياجات التمويل، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق توازن بين ضبط المالية العامة والحفاظ على الحماية الاجتماعية. وشملت الإجراءات الحكومية إعادة النظر في بعض برامج الدعم الغذائي، التي شكلت في السابق عبئاً مالياً يقدر بنحو 2.75 مليار يورو.
ولا تزال الضغوط التضخمية من أبرز التحديات أمام الاقتصاد المصري؛ إذ تشير التوقعات الواردة في التقرير إلى احتمال تجاوز معدل التضخم 13% خلال العام الجاري، بعد مستويات تجاوزت 33% في عام 2025.
وعلى صعيد آفاق النمو، توقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد المصري نمواً بنسبة 5.1% خلال العام الجاري، قبل أن يتباطأ إلى 4.7% في عام 2027.
كما رجح الصندوق ارتفاعاً طفيفاً في معدل التضخم خلال عام 2027 إلى 14.8%، على أن يعاود التراجع بوتيرة أسرع في عامي 2028 و2029.
وإلى جانب برنامج صندوق النقد الدولي، تستفيد مصر من حزمة دعم مالي أوروبية بقيمة 7.4 مليارات يورو للفترة من 2024 إلى 2027، في إطار مساعي تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم الإصلاحات.
ويعكس قرار موديز تحسناً في تقييم مسار الإصلاح الاقتصادي المصري، لكنه يبقي استمرار هذا التحسن مرتبطاً بقدرة الحكومة على مواصلة ضبط المالية العامة، وخفض أعباء الدين، وتحقيق تقدم مستدام في الإصلاحات الهيكلية.
التعليقات مغلقة.