نزيف اقتصادي وكفاءات مهنية يضرب مناطق الحوثيين في اليمن
تشهد مناطق سيطرة جماعة الحوثي، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.
رجال أعمال وتجار أكدوا أن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والجبايات جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي، ما دفع كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق الحوثيين نحو مناطق أكثر استقراراً داخل اليمن أو إلى دول مجاورة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه السياسات خلقت بيئة استثمارية طاردة، وسرّعت هروب رؤوس الأموال المحلية، مشيرين إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.
ولم يقتصر النزوح على الأموال فقط، بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه، وهو ما يُعدّ من أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية بالنظر إلى أهمية رأس المال البشري في أي عملية تعافٍ مستقبلي.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان، ما يخلق حلقة مفرغة من الانكماش الاقتصادي وزيادة الجبايات، ويُسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.
التعليقات مغلقة.