هرمز في قلب العاصفة: الحرس الثوري يُقيّد الملاحة وترامب يرفض الرسوم وإسرائيل تتمسك بلبنان

في يوم واحد متشعب التطورات، فرض الحرس الثوري الإيراني تعليمات ملاحية جديدة على مضيق هرمز، بينما رفض ترامب أي اتفاق يتضمن رسوم عبور، وكشف روبيو عن اجتماع تقني وشيك في جنيف، فيما أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي رسالة تحدٍّ حادة بشأن الانسحاب من جنوب لبنان.

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً متعدد المحاور يمسّ مباشرةً مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية؛ ففي حين تتجه الأطراف نحو اجتماع تقني في سويسرا نهاية الشهر، أطلق الحرس الثوري الإيراني تعليمات ملاحية جديدة على مضيق هرمز تُلزم السفن العابرة بالتنسيق مع الجانب الإيراني، في خطوة تُعيد إلى الواجهة أحد أكثر البنود إشكاليةً في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الأخيرة.

 هرمز: بين التعليمات الإيرانية والرفض الأمريكي

جاءت تعليمات الحرس الثوري في توقيت بالغ الدلالة؛ إذ تأتي بعد أيام من توقيع مذكرة التفاهم التي نصّت على إعادة فتح المضيق وفق آليات لم تُحسم تفاصيلها بعد، مما يرى فيه المراقبون محاولةً إيرانية لرسم خطوط الملاحة المستقبلية قبل بدء مفاوضات جنيف.

الرئيس دونالد ترامب
“من غير المقبول أن يشمل أي اتفاق مع طهران رسوماً لعبور مضيق هرمز.”
موقف رئاسي حاسم يضع خطاً أحمر أمريكياً صريحاً أمام أي ترتيب يمنح إيران صلاحية تحصيل رسوم على ممر ملاحي دولي يعبره نحو 20% من النفط العالمي.

ويعكس هذا التباين التوتر البنيوي الذي رصده محللون في مذكرة التفاهم؛ إذ اكتفى النص بإلزام طهران ببذل “قصارى جهدها” لضمان حرية الملاحة — وهي صياغة مبهمة أتاحت للجانب الإيراني تفسيراً مغايراً لما تبنّته واشنطن، يبدو أن الحرس الثوري بات يُجسّده ميدانياً اليوم.

🇨🇭 جنيف في الأفق: مفاوضات تقنية قبل نهاية الشهر

وزير الخارجية ماركو روبيو
“سيُعقد اجتماع تقني مرتبط بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية يومي 29 أو 30 يونيو الجاري في سويسرا.”
الإعلان يُثبّت أن المسار الدبلوماسي لم ينهَر رغم التصعيد الميداني، لكنه يأتي في ظل ضغوط متزايدة على الجانبين لترجمة بنود المذكرة إلى التزامات قابلة للتحقق.

ويُفترض أن يتناول الاجتماع التقني الملفات التنفيذية الدقيقة التي أبقتها مذكرة التفاهم معلّقة، لا سيما ملفَّي حرية الملاحة في هرمز وإطار الاتفاق النووي  وكلاهما يكتسب إلحاحاً مضاعفاً في ضوء تعليمات الحرس الثوري اليوم.

إسرائيل: لبنان ليس على طاولة التفاوض

وزير الدفاع يسرائيل كاتس
“إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان حتى وإن طالبتها الولايات المتحدة بذلك.”

على جبهة أخرى، أثارت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس موجة جديدة من التساؤلات حول مستقبل الاستقرار على الحدود اللبنانية، بعدما أعلن رفض بلاده الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان أو من المناطق الأمنية التي أقامها في سوريا.

وأكد كاتس خلال فعالية في تل أبيب أن إسرائيل لن تستجيب لأي ضغوط أو مطالب دولية تدعوها إلى الانسحاب، مشيراً إلى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تقوم على إبقاء القوات داخل أراضي الخصوم لمنع التهديدات قبل وصولها إلى الحدود الإسرائيلية.

كما أوضح أن عودة النازحين اللبنانيين إلى المناطق الحدودية الجنوبية لن تكون مطروحة في المرحلة الحالية، في موقف يعكس تمسك تل أبيب بترتيبات أمنية أحادية الجانب رغم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.

وتلقي هذه المواقف الإسرائيلية بظلال من الشك على المبادرات السياسية المطروحة لخفض التصعيد في جنوب لبنان، كما تكشف عن فجوة متزايدة بين الرؤية الإسرائيلية والتحركات الدبلوماسية الأمريكية الهادفة إلى بناء ترتيبات إقليمية جديدة عقب الهدنة.

ومع اقتراب موعد الجولة التقنية في سويسرا، تبدو المنطقة أمام مرحلة اختبار حقيقية لقدرة التفاهمات الأمريكية الإيرانية على الصمود، في وقت تواصل فيه إسرائيل تأكيد أنها غير معنية بأي ترتيبات قد تحد من حرية تحركها العسكري على الجبهة الشمالية، الأمر الذي يبقي احتمالات التوتر والتصعيد قائمة رغم المسار الدبلوماسي الجاري.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com