واشنطن تتحرك لتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند وسط مخاوف من روسيا والصين

أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى غرينلاند، جيف لاندري، أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة تعزيز وجودها في الجزيرة الواقعة بالقطب الشمالي، في ظل تصاعد المخاوف الأمريكية من تنامي النفوذ الروسي والصيني في الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بحكم ذاتي.

وقال لاندري إن واشنطن كانت تدير خلال فترة الحرب الباردة نحو 17 منشأة عسكرية في غرينلاند، قبل أن تغلق معظمها تدريجيًا، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبحث حاليًا تعزيز عمليات الأمن القومي وإعادة تأهيل بعض القواعد العسكرية في الجزيرة.

ويواصل ترامب التأكيد على أن غرينلاند تمثل أهمية استراتيجية للأمن القومي الأمريكي، محذرًا من توسع النفوذ الروسي والصيني في المنطقة، خاصة مع تزايد أهميتها العسكرية والاقتصادية.

وتُعد غرينلاند ذات موقع استراتيجي بالغ الحساسية، إذ يمر عبرها أقصر مسار محتمل للصواريخ الباليستية بين روسيا والولايات المتحدة عبر القطب الشمالي، كما يُعتقد أنها تحتوي على احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة غير المستغلة، إضافة إلى تنامي أهميتها التجارية مع ذوبان الجليد وظهور طرق شحن بحرية جديدة.

وكشفت تقارير صحافية عن رغبة واشنطن في إنشاء ثلاث قواعد عسكرية جديدة جنوب غرينلاند، بينما تحتفظ الولايات المتحدة حاليًا بقاعدة عسكرية واحدة فقط في الجزيرة، هي قاعدة بيتوفيك شمال غرينلاند، بعد إغلاق معظم منشآتها السابقة.

وبموجب اتفاق دفاعي وُقع عام 1951 وتم تحديثه عام 2004، يحق للولايات المتحدة زيادة انتشار قواتها ومنشآتها العسكرية في غرينلاند، بشرط إبلاغ سلطات الدنمارك وغرينلاند مسبقًا.

وكان ترامب قد تراجع في يناير الماضي عن تهديداته السابقة بضم غرينلاند، قبل تشكيل فريق عمل أمريكي–دنماركي–غرينلاندي لبحث المخاوف الأمنية الأمريكية المرتبطة بالجزيرة.

وأثارت زيارة لاندري، الذي يشغل أيضًا منصب حاكم ولاية لويزيانا، جدلًا واسعًا بعدما تبيّن أنه لم يتلق دعوة رسمية لزيارة الجزيرة، في وقت شددت فيه سلطات غرينلاند والدنمارك مرارًا على أن مستقبل الجزيرة يقرره سكانها وحدهم.

والتقى لاندري خلال الزيارة رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ووزير الخارجية موتي إيغيدي، حيث وصف نيلسن المحادثات بأنها “بناءة”، لكنه أكد أنه لا يرى أي تغيير في الموقف الأمريكي تجاه الجزيرة.

وقال لاندري، في مقابلة مع صحيفة “سيرميتسياك” المحلية، إن هناك “فرصًا هائلة” قد تساعد غرينلاند مستقبلًا على تقليل اعتمادها الاقتصادي على الدنمارك والتحول نحو استقلال اقتصادي أكبر.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com