وقف إطلاق نار في حلب ونقل مقاتلي «قسد» إلى شرق الفرات وسط مساعٍ لاحتواء التصعيد

شدّد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع على أن حماية المدنيين وضمان عودة الحياة الطبيعية تمثل أولوية قصوى، مؤكداً ما وصفه بـ “الدور الوطني والسيادي للدولة” في حماية جميع مكوّنات الشعب السوري، بما في ذلك المكوّن الكردي، وذلك في ظل التطورات الأمنية الأخيرة في مدينة حلب.

وأعلنت السلطات المحلية في حلب، الجمعة، أن المقاتلين الأكراد المحاصرين في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية سيُنقلون خلال ساعات إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا. وذكرت مديرية الإعلام في محافظة حلب، في بيان، أنه سيتم نقل عناصر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بالسلاح الفردي الخفيف إلى شرق الفرات، وذلك عقب إعلان وزارة الدفاع السورية وقفاً لإطلاق النار بعد أيام من الاشتباكات الدامية التي أدت إلى نزوح آلاف المدنيين.

وأوضحت وزارة الدفاع أن وقف إطلاق النار دخل حيّز التنفيذ عند الساعة الثالثة فجر الجمعة، مع منح مهلة للمقاتلين الأكراد لمغادرة الأحياء المذكورة حتى الساعة التاسعة صباحاً، مع السماح لهم بحمل أسلحة فردية خفيفة فقط، وضمان مرافقتهم وتأمين عبورهم الآمن. وأكدت أن الهدف من الإجراء هو تمكين الأهالي من العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية.

وبالتوازي، أعلنت وزارة الداخلية السورية انتشار وحدات من قوى الأمن الداخلي داخل الأحياء التي شهدت توترات، بهدف حماية الممتلكات العامة والخاصة، مع تراجع حدّة الاشتباكات. وفي المقابل، حمّلت الحكومة السورية «قسد» مسؤولية التصعيد، معتبرة أن نقض الاتفاق الموقع مطلع أبريل كان سبباً مباشراً للأحداث، ودعت إلى إنهاء الوجود المسلح داخل بعض أحياء المدينة.

وفي بيان منفصل، دانت وزارة الإعلام السورية ما وصفته بـ«الاستهداف المتعمد» للصحافيين أثناء تغطيتهم للأحداث في حلب، معتبرة ذلك انتهاكاً لحرية الصحافة والقانون الدولي.

من جهته، حذّر القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي من خطر وقوع «مجازر» في الشيخ مقصود والأشرفية، معتبراً أن الحلول العسكرية وفرض الوقائع بالقوة تهدد المدنيين وتفتح الباب أمام تغييرات ديمغرافية.

دولياً، رحّب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك بالهدنة المؤقتة، معرباً عن أمله في أن تفضي إلى هدوء دائم وحوار أعمق، ومشيراً إلى مساعٍ لتمديدها. سياسياً، أجرى الرئيس السوري الانتقالي اتصالات مع قادة أوروبيين، كما بحث هاتفياً مع الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والفرنسي إيمانويل ماكرون مستجدات الأوضاع، مؤكداً الثوابت الوطنية السورية وفي مقدمتها بسط سيادة الدولة وحماية المدنيين.

وتأتي هذه التطورات بعد اشتباكات اندلعت منذ الثلاثاء وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسّع رقعة التوتر في الشمال السوري، وسط تباين إقليمي ودولي بشأن مسار التعامل مع الملف الكردي ومستقبل الاستقرار في البلاد

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com