514 مليار درهم ترسم خريطة الإيرادات المقبلة لـ9 شركات إماراتية مدرجة
العقارات والهندسة والطاقة والتكنولوجيا تقود سباق الأعمال المتراكمة.. والعقود تمنح المستثمرين رؤية أوسع للنمو
تستند توقعات نمو الشركات الإماراتية المدرجة إلى ما هو أبعد من الأرباح المحققة، مع اتساع أرصدة المشاريع والعقود والإيرادات المستقبلية التي توفر مؤشرات على النشاط المتوقع خلال السنوات المقبلة. وتكشف بيانات تسع شركات مدرجة عن تجاوز القيمة الإجمالية لهذه الأرصدة والمبيعات المتراكمة 514 مليار درهم، في مؤشر على حجم الأعمال التي تنتظر التنفيذ والتحول التدريجي إلى إيرادات.
وتبرز العقارات والطاقة والهندسة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا ضمن القطاعات التي تمتلك قواعد كبيرة من الأعمال المستقبلية، بما يمنح المستثمرين نافذة إضافية لتقييم فرص النمو واستدامة الأداء، بعيداً عن الاكتفاء بنتائج نصف سنة مالية واحدة.
تتصدر إعمار العقارية قائمة الشركات الواردة في المسح، مع بلوغ رصيد الإيرادات المتراكمة من المشاريع العقارية 164.9 مليار درهم بنهاية يونيو 2026، بارتفاع سنوي نسبته 13%. وسجلت الشركة خلال النصف الأول مبيعات عقارية بقيمة 26.6 مليار درهم، فيما ارتفعت إيراداتها 21% إلى 23.9 مليار درهم.
ويعكس هذا الرصيد حجم المشاريع التي ستُعترف بإيراداتها تدريجياً مع تقدم التنفيذ وتسليم الوحدات، وليس إيرادات مستحقة بالكامل خلال فترة واحدة.
وفي الدار العقارية، بلغ رصيد الإيرادات المستقبلية من أعمال التطوير 71.6 مليار درهم، منها 59.9 مليار درهم داخل الإمارات، فيما وصل رصيد أعمال خدمات إدارة المشاريع إلى 87.2 مليار درهم، بينها 62.3 مليار درهم لمشاريع قيد الإنشاء. وتوفر هذه الأرصدة رؤية تمتد، بحسب الشركة، من عامين إلى ثلاثة أعوام.
أما مدن القابضة، فسجلت رصيد إيرادات متراكمة بقيمة 65.4 مليار درهم خلال النصف الأول، مدعومة بقاعدة مشاريعها العقارية ومجتمعاتها المتكاملة.
في قطاع الهندسة والمشاريع، بلغ دفتر طلبات «إن إم دي سي جروب» 56.1 مليار درهم بنهاية النصف الأول من العام، بعد ترسية مشروعات جديدة بقيمة 7.8 مليار درهم خلال الفترة. ويعزز هذا الرصيد حجم الأعمال المتاحة للمجموعة، مع ارتباط تحويله إلى إيرادات بتقدم التنفيذ والجداول الزمنية للمشاريع.
وسجلت إن إم دي سي إنيرجي دفتر مشاريع بقيمة 33.3 مليار درهم بنهاية يونيو، بالتزامن مع ارتفاع إيراداتها خلال النصف الأول 16% إلى 9.5 مليار درهم.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في قطاعي الهندسة والطاقة، حيث لا تتوقف النتائج النهائية عند قيمة العقود، بل تتأثر كذلك بتكاليف المواد والتمويل وهوامش الربحية ومدى الالتزام بمواعيد التسليم.
وفي الخدمات اللوجستية والشحن، تمتلك «أدنوك للإمداد والخدمات» إيرادات طويلة الأجل متعاقداً عليها بقيمة تقارب 25 مليار دولار.
وتتوزع القيمة بين نحو 2.5 مليار دولار لعام 2026، و6.4 مليار دولار للفترة من 2027 إلى 2029، ونحو 16.4 مليار دولار من عام 2030 وما بعده، وتشمل أنشطة الخدمات اللوجستية المتكاملة والشحن والخدمات المرتبطة بها.
وتمنح هذه العقود الشركة وضوحاً أكبر بشأن جانب من إيراداتها المستقبلية، مع بقاء بعض الأنشطة، ولا سيما المرتبطة بالشحن، عرضة لتقلبات السوق.
تظهر العقود المتراكمة كذلك في شركات التكنولوجيا والفضاء. فقد ارتفع دفتر طلبات بريسايت إلى 4.9 مليار درهم بنهاية يونيو 2026، بزيادة 44.3% منذ بداية العام، فيما شكلت العقود متعددة السنوات 93.5% من إيرادات الربع الثاني.
أما سبيس42، فبلغت قيمة إيراداتها المستقبلية المتعاقد عليها 6.3 مليار دولار، بما يعزز وضوح الإيرادات على المدى الطويل، مع ارتباط توقيت الاعتراف بها بمراحل تنفيذ العقود والمشروعات.
وفي القطاع العقاري، بلغ رصيد الأعمال لدى رأس الخيمة العقارية نحو 3.3 مليار درهم، تمثل مبيعات متراكمة يُنتظر أن تتحول تدريجياً إلى إيرادات مع تقدم الإنشاءات والتسليم والتحصيل.
تعكس الأرقام اختلاف طبيعة الأعمال المستقبلية بين الشركات؛ فالمبيعات العقارية المتراكمة ترتبط بمراحل البناء والتسليم والتحصيل، بينما تعتمد شركات الهندسة والطاقة على تنفيذ المشروعات والتحكم في التكاليف، وتستفيد شركات التكنولوجيا والخدمات اللوجستية من العقود طويلة الأجل بدرجات متفاوتة.
وبالتالي، لا تعني زيادة رصيد الأعمال ارتفاع الأرباح بالقيمة نفسها، كما لا تضمن العقود الكبيرة هوامش ربح مرتفعة. وتظل قدرة الشركات على التنفيذ بكفاءة، وإدارة التكاليف والتمويل، وتحويل الإيرادات إلى تدفقات نقدية، عوامل حاسمة في تحديد العائد الفعلي للمساهمين.
وتوفر الأرصدة المتراكمة للمستثمرين مؤشراً استباقياً مهماً على اتجاه النشاط، لكنها تكتسب قيمتها الاستثمارية الحقيقية عندما تقترن بنمو الأرباح وجودة التدفقات النقدية والقدرة على الوفاء بالالتزامات وتحقيق عوائد مستدامة.
التعليقات مغلقة.