الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وريادة دولة الإمارات

أجرته\ رباب سعيد مراسلة مجلة استثمارات الإماراتية شؤون مصر وشمال إفريقيا

 

تعد الإمارات ضمن الدول الأولى في منطقة الشرق الأوسط  التي تنبهت مبكراً لأهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات داخل الدولة، وفي بنية عمل الحكومة الاتحادية، من خلال السعي للنهوض بمكانة الدولة على المستوى الدولي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية وحتى التعليمية والإعلامية والتكنولوجيا والعسكرية.

تجلى الاهتمام الإماراتي المبكر بالذكاء الاصطناعي، بإعلان الحكومة الإلكترونية عام 2000، ثم إطلاق الحكومة الذكية عام 2013، ثم توالت القفزات في هذا المجال بشكل أكثر تسارعاً، إذ أطلقت مبادرة التحول الذكي عام 2015، ثم أطلقت الإمارات استراتيجية الدولة للذكاء الاصطناعي في عام 2017.

تحقيقاً لأهداف مئوية الدولة عام 2071، والرامية لأن تكون الدولة مركزاً جديداً على المستوى الدولي في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشريعاته، وارتقاءً بمكانة الدولة على مختلف الصعد

أشارت التوقعات أن يشهد الاستثمار الإماراتي في الذكاء الاصطناعي نمواً بنحو 70% من خلال الفترة المقبلة  ويتوقع أن تصل استثمارات الدولة في هذا المجال إلى 33 مليار درهم بنهاية العام الجاري بحسب خبراء واكاديميين..فقد أصبح جزءًا لا يتجزأ من العمليات الإنتاجية والإدارية واللوجستية، حيث يمكن دمجه بسهولة في مختلف القطاعات. و أوضحوا أن دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الإنتاج والصيانة يعزز من قدرة المؤسسات على التكيف مع التغيرات المستمرة

في هذا السياق تم  رصد محللون في تصريحات متفرقة ل “مجلة استثمارات الاماراتية “، حول الاستثمار في التكنولوجيا  ولا سيما تلك التي ترتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي وريادة دولة الإمارات

 

الدكتورة \مني طمان

الخبير و الاستشاري الدولي في تكنولوجيا المعلومات

 

وفي هذا الصدد أكدت الخبير و الاستشاري الدولي في تكنولوجيا المعلومات و الذكاء الاصطناعي الدكتورة مني طمان في حديثها “لمجلة الاستثمارات الإماراتية “أن الذكاء الاصطناعي بات محركًا أساسيًا لتعزيز كفاءة العمليات التشغيلية في مختلف القطاعات، خاصة في مجال تحسين تفاعل الشركات مع عملائها. و أن هذه التقنية الثورية تساهم في تسريع اتخاذ القرارات وتحسين جودة الخدمات المقدمة، مما يعزز من قدرة الشركات على المنافسة في السوق.

وأوضحت أن الإمارات تشهد تحولًا رقميًا كبيرًا، مما يدفع الطلب على خدمات السحابة السيادية والذكاء الاصطناعي. و أن الشركات تسعى إلى تبني هذه التقنيات لتعزيز تنافسيتها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية، خاصة في ظل التركيز على قطاعات مثل الرعاية الصحية والاتصالات والخدمات المالية. وأضافت أن السحابة السيادية تلعب دورًا حاسمًا في ضمان أمن البيانات وحمايتها، مما يجعلها خيارًا جذابًا للحكومات والشركات في الإمارات

 

ريادة الإمارات في الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح اقتصاد المستقبل

قالت الخبيرة الدولية أن   الإمارات   ترسم ملامح اقتصاد المستقبل المبني على العلوم والمعرفة  خاصة أنها اتخذت  خطوات سباقة لتصبح الوجهة الأكثر جاذبية للاستثمارات في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ولذلك حلت بالمركز   الخامسة عالمياً والأولى شرق أوسطياً على مؤشر جلوبال فايبرنسي 2024 للدول الأكثر تفوقاً وحيوية في الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد الأميركية وفي المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر مواكبة الحكومات للتقنية

وأفادت  إلى أن الذكاء الاصطناعي سيسهم بنحو 353 مليار درهم من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بحلول عام 2030 بما يعادل نحو 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضحت أن  استراتيجية الإمارات تهدف إلى تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071، وتعجيل تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية لبلوغ المستقبل، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول عام 2031، والارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز وخلق بيئات عمل مبتكرة

 

المهندس الاستشاري \محمد مغربي رئيس التجهيزات الأمنية و التخطيط ببنك مصر وال ceo لمجموعه شركات المغربي.

 

الاستثمار في “الذكاء الاصطناعي في 2025”  تزايد

 

ومن جانبه قال المهندس الاستشاري محمد مغربي رئيس التجهيزات الأمنية و التخطيط ببنك مصر وال لمجموعة شركات المغربي في تصريحاته “لمجلة استثمارات الإماراتية “أن يساهم الذكاء الاصطناعي  علي اقتصاد  الشرق الأوسط 320 مليون دولار بحلول عام 2030

و أن تحقق السعودية أكبر المكاسب من حيث القيمة المطلقة،  و أن يساهم الذكاء الاصطناعي  بأكثر من 135.2 مليار دولار في الاقتصاد بحلول عام 2030، أي ما يعادل 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي والإمارات لها أكبر تأثير  بنسبة تقترب من 14% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام  2030.

وأوضح أن مساهمة الذكاء الاصطناعي بنحو 96 مليار دولار بالاقتصاد الإماراتي بحلول عام 2030، ليحل في المرتبة الثانية بعد السعودية من حيث المناطق الجغرافية الأكثر استفادة من الذكاء الاصطناعي بالشرق الأوسط و في المركز الثالث جاءت مصر من حيث التأثر بالذكاء الاصطناعي، حيث توقع  أن يضيف الذكاء الاصطناعي نحو 42.7 مليار دولار بحلول 2030

و أشار لاقتصادات دول الكويت والبحرين وعمان وقطرسيضيف الذكاء الاصطناعي نحو 45.9 مليار دولار بحلول عام  2030.

وأن يساهم بما يصل إلى 15.7 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، وهو ما يزيد عن الناتج الحالي للصين والهند مجتمعين.

ومن المرجح أن يأتي 6.6 تريليون دولار من هذا المبلغ من زيادة الإنتاجية، و9.1 تريليون دولار من الفوائد التي تعود على المستهلكين

تعاون تكنولوجي متنامي

ويري المصدر ذاته أن  الشراكات الكبرى التي أعلنتها الإمارات والولايات المتحدة مؤخرًا، في مجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، تمثل محطة مفصلية تعيد تشكيل العالم الرقمي

وتوقع ألا يقتصر التعاون الإماراتي الأمريكي على الذكاء الاصطناعي فقط، بل سيشمل المجال الأكثر حساسية وهو الأمن السيبراني، إذ يشهد العالم تصاعدًا غير مسبوق في تهديدات الفضاء الرقمي، من استهداف البنية التحتية الحيوية إلى الهجمات على أنظمة الحكومات عبر الفضاء السيبراني

وكان قد تم الإعلان، خلال وقت سابق، عن شراكة استراتيجية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة Microsoft العالمية وشركة G42 الإماراتية، تتضمن إدارة وتشغيل مراكز بيانات ضخمة داخل الإمارات، وتقديم خدمات سحابية مؤمنة بالكامل تُدار وفق المعايير الأمريكية

وأشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية يفاقم الأخطار السيبرانية، بسبب قدرة الأنظمة الذكية على التعلم والتصرف خارج نطاق تحكم البشر، ولكن أيضًا يمكن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز خطوط دفاعاتنا أمام الهجمات السيبرانية

 

الأستاذ الدكتور \ أبو العلا  عطيفي حسنين أستاذ الذكاء الاصطناعي  كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي  جامعة القاهرة

 

تحولات اقتصادية يقودها الذكاء الاصطناعي في الخليج: الإمارات نموذجًا

 

ومن جانبه قال الأستاذ الدكتور ابوالعلا عطيفى حسنين أستاذ الذكاء الاصطناعي  كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي  جامعة القاهرة في حديثه “لمجلة استثمارات الإماراتية “أن  في السنوات الأخيرة، أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد تقنية متقدمة، بل تحول إلى محرك رئيسي للاقتصاد العالمي.  في دول الخليج  وعلى رأسها دولة الإمارات المتحدة، التي  أدركت مبكرًا أن المستقبل سيكون رقميًا، وأن الذكاء الاصطناعي هو المفتاح لبناء اقتصاد متنوع ومستدام.

وأكد أن  الاهتمام المتزايد بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي يعود إلى عدة أسباب . أولها، العائد الاقتصادي الكبير، حيث تشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف مئات المليارات من الدولارات إلى الناتج المحلي لدول الخليج بحلول عام 2030.

وأشار أن الذكاء الاصطناعي يساعد في خفض التكاليف وزيادة الكفاءة، من خلال أتمتة المهام المتكررة، وتحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة ودقة. هذا يعني قرارات أسرع، خدمات أفضل، وتوفير في الموارد. كما يمنح الشركات الخليجية وخصوصا الإماراتية ميزة تنافسية قوية، لأنها تستطيع تقديم منتجات وخدمات ذكية ومخصصة للعملاء.

وأوضح ان  الامارات تمتلك  منتجات الخدمات الذكية، وهى  ميزة تنافسية قوية، لأنها تتيح تقديم حلول مبتكرة ومخصصة تلبي احتياجات العملاء بدقة، مثل استخدام المركبات ذاتية القيادة في النقل، وتطبيقات الحكومة الذكية التي تسهّل الوصول إلى الخدمات، والروبوتات في الفنادق والمطاعم لتحسين تجربة الضيافه، بالإضافة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي في المستشفيات لتسريع التشخيص، مما يعكس تطور دولة الامارات  التقني ويعزز من جاذبيتها للاستثمار والسياحة. الإمارات وحدها، من المتوقع أن تصل مساهمته الذكاء الاصطناعي الى   14% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل أكثر من 350 مليار درهم

 

ونوه أن الحكومات الخليجية، وعلى رأسها دولة الإمارات المتحدة، لا تكتفي بدور المتفرج، بل تقود هذا التحول من خلال استراتيجيات وطنية واضحة، مثل استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي التي أُطلقت عام 2017، والتي تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في كل القطاعات التي تشمل الصحة، التعليم، النقل، الطاقة، البيئة، وحتى الفضاء.

 

وعن حجم الأنفاق أكد المصدر ذاته أن  البيانات أظهرت   حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في منطقة الخليج يتزايد بوتيرة سريعة، حيث يُتوقع أن يتجاوز اكثر من 3 مليارات دولار في عام 2026، بنمو قدره 33% مقارنة بعام 2023 وهذا يعكس إيمان دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، بأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية، بل هو ثروة رقمية قادرة على خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الابتكار، وتعزيز التنافسية العالمية

 

وأشار إن  الإمارات لا تكتفي  بتبني التكنولوجيا، بل تسعى لأن تكون مُنتِجة ومُصدّرة لحلول الذكاء الاصطناعي، من خلال دعم الشركات الناشئة، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتوفير بيئة تشريعية مرنة ومحفزة. كما أن استضافة فعاليات مثل “أسبوع دبي للذكاء الاصطناعي من شهر ابريل لهذا العام (2025) يعكس التزام الدولة بتعزيز الحوار العالمي حول مستقبل هذه التقنية.

 

وأوضح إن ما يحدث في دول الخليج اليوم هو أكثر من مجرد استثمار في التكنولوجيا؛ إنه إعادة صياغة لمستقبل الاقتصاد، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي محركًا رئيسيًا للنمو، ومفتاحًا لتحقيق الاستدامة والازدهار في العقود القادمة.

 

ولتحقيق هذه الأهداف، وعلى سبيل المثال استثمرت الإمارات في مشاريع ضخمة مثل شركة    MGX التي خصصت 100 مليار دولار للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وصندوق رأس مال ضخم بقيمة 10 مليارات دولار لدعم الشركات الناشئة. كما أنشأت مكتبًا خاصًا للإشراف على الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

 

واختتم أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الاقتصاد فقط، بل يمتد ليشمل تحسين جودة الحياة. وعلى سبيل المثال، في حكومة دولة الامارات المتحدة، أصبحت الخدمات أسرع وأسهل. في المستشفيات، يُستخدم لتشخيص الأمراض بدقة. في المدارس، يساعد الطلاب على التعلم حسب مستواهم. في الشوارع، ينظم المرور ويقلل الزحام. وحتى في الزراعة والبيئة، يُستخدم لمراقبة المحاصيل وجودة الهواء والمياه. بكل بساطة، الذكاء الاصطناعي أصبح ثروة رقمية جديدة، تستثمر فيها دول الخليج لبناء مستقبل أكثر ذكاءً، وأكثر استدامة، وأكثر إنسانية

 

الدكتور \ أحمد صديق أستاذ بكلية الهندسة جامعة حلوان

 

رؤية استشرافية

 

ومن جانبه يقول الدكتور أحمد صديق الأستاذ   بكلية الهندسة جامعة  حلوان في تصريحاته “لمجلة استثمارات الإماراتية” أن الإمارات استطاعت بفضل رؤية القيادة الرشيدة،  فقد عززت مكانتها إقليميا وعالميا وأصبحت   وجهة اقتصادية واستثمارية عالمية، وذلك بفضل تبنِّي سياسات واستراتيجيات رائدة ومرنة، للتحول نحو نموذج اقتصادي جديد قائم على التكنولوجيا والمعرفة والابتكار، مما جعلها تتمتع ببيئة اقتصادية مثالية وجاذبة للأفكار والمواهب وريادة الأعمال والمشاريع الناشئة

وأكد أن   الدولة رسخت  مكانتها ضمن اقتصادات المستقبل،  ونجحت في توسيع قاعدة اقتصادها الوطني، من خلال ركائز رئيسية، أبرزها استقطاب المواهب وتنمية ريادة الأعمال وتمكين الابتكار والمعرفة والتكنولوجيا، وتعزيز الاستدامة والنمو الأخضر، و توفير الممكنات والأطر التشريعية والبنى التحتية والحوافز التي تجعلها المقصد الأول لأصحاب الأفكار المبدعة والمشاريع الريادية، ومركزاً مهماً لتطبيقات ومشاريع الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المالية والبحث والتطوير واقتصاد الفضاء

 

تعاون إماراتي-أمريكي وشراكة رقمية استراتيجية

 

وأوضح المصدر ذاته أن التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، برز التعاون بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات كنموذج رائد في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني

وأشار إلي حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الإمارات 3.47 بلغ  مليار دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 46.33 مليار دولار بحلول عام 2030، مما يمثل نموًا سنويا مركبا بنسبة 43.9%. أما في الولايات المتحدة، فقد بلغ حجم سوق الذكاء الاصطناعي 42 مليار دولار في عام 2023، مع توقعات بنموه إلى 299.64 مليار دولار بحلول عام 2026

.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com