حجر رشيد النصب الذي فك رموز الحضارة المصرية القديمة و الذكرى 226 لاكتشافه
في التاسع عشر من يوليو من كل عام تحتفل مصر بالذكرى 226 السنوية لاكتشاف حجر رشيد والذي تم اكتشافه في عام 1799 على يد جندي فرنسي يدعى “بيير فرانسواه بوشار” خلال حملة “نابليون بونابرت” وقد تمكن العالم الفرنسي “جيان فرانسواه شامبليون” من تفسير اللغات المنقوشة على الحجر بعد مضاهاتها بالنص اليوناني ونصوص هيرو غليفية أخرى، ما فتح آفاقا جديدة في معرفة التاريخ المصري القديم.

مجدي شاكر\ كبير الأثريين بوزارة السياحة
ويوضح مجدي شاكر كبير الأثريين بوزارة السياحة ” لمجلة استثمارات الإماراتية” أن حجر رشيد اكتشف في قلعة المملوك الحاكم “قايتباي” بمدينة رشيد، وقد كانت هذه القلعة تُحضر وتجهز من قِبل القوات الفرنسية الغازية بقيادة الجنرال “مينو” للاستعانة بها في حروبها ضد الإنجليز، وكان المُشرف على عمل التجهيزات للقلعة ضابط مهندس اسمه “بيير فرانسواه بوشار”، وقد اكتشف أحد أفراد فرقته هذا الحجر، لافتا إلى أن العالم “شامبليون” فك رموز “لوحة رشيد الحجرية” من مُستنسخ لها وليس من اللوحة الحجرية الأصلية، وقدم ترجمة وفك الرموز عام 1822.
اكتشاف اللغة الهيروغليفية
وفي هذا السياق أشار كبير الأثريين أن الكثيرون يظنون أن الحملة الفرنسية التي جاءت إلي مصر و مكثت بها ثلاث سنوات , هي التي اكتشفت اللغة الهيروغليفية بواسطة حجر رشيد و لكن الحقيقة أن العالم شامبليون مكتشف اللغة لـم يكن من علماء الحملة الفرنسية
وقد عثر علي حجر رشيد في مدينة رشيد فى 19يوليو عام 1799م، عثر عليه أحد الضباط الفرنسيين التابعين للحملة الفرنسية اسمه بوشارد وهو يحفر أحد الخنادق فى قلعة رشيد التى تبعد عن الإسكندرية ٧٠كم شرق وهو حجر من البازلت الأسود أرتفاعه ١١٣سم وسمكه ٢٧,٥سم عرضه ٧٥,٥سم مهشم من الجوانب والجزء العلوى وتم نقله للمجمع العلمي المصري الذي كان نابليون قد انشأه و يتكون من مجموعة وتم نقله للمجمع العلمي المصري الذي كان نابليون قد انشأه و يتكون من مجموعة من كبار العلماء الفرنسيين الذي جاءوا مع الحملة.
أهمية اكتشاف حجر رشيد
وأكد عالم الأثار أن اجتمع في هذا الحجر ثلاث صدف و نادرات ايضا، لأنه من الصدفة النادرة جدا اكتشاف أثر ثنائي اللغة ، و من النادر أيضا اكتشاف نقش ثلاثي الخط ، و أيضا من النادر اكتشاف نقش مكتوب بخط الديموطيقي .
حجر رشيد مكتوب بلغتين وثلاثة خطوط كان الحجر عبارة عن منشور ملكي كتبه كهنة مدنية منف(ميت رهينة محافظة الجيزة)إلى الملك بطليموس الخامس الملك البطلمى المنشور مكتوب بلغتين و هي اللغة اليونانية القديمة و اللغة الهيروغليفية و اللغة الديموطيقية و اللغة الديموطيقية هي اللغة الشعبية التي يتكلم بها عامة شعب مصر، في الوقت الذي كانت فيه اللغة الهيروغليفية يتكلم بها كبار الكهنة و الطبقة الحاكمة.
نقشت على واجهة لوحة حجر رشيد سطور كثيرة، بقي منها 14 سطرا كتبت بالخط الهيروغليفي في أعلاه، و32 سطرا كتبت بالخط الديموطقية في وسطه، و54 سطرا كتبت باللغة اليونانية في أسفله. وحاول قراءة هذه الخطوط عدد من الباحثين، منذ عام 1802م مثل دى ساسة وتوماس يانج الأنجليزى ولكن كان أكثرهم توفيقا وحظا واستمرارا هو جان فرنسوا شامبليون وانتهت دراساتهم المتفرقة عام 1821 م إلى أن نقوش الحجر تضمنت قرارا أصدره المصريون المجتمعون في منف في عام 196ق. م،
وشكروا فيه الملك البطلمي ” بطليموس الخامس ” على إعفاء معابدهم من تكاليف فرضها أسلافه عليها
ولفت إلي أن الكاتب المصري كاتب الحجر تعمد أن يجعل كتابته الهيروغليفية المقدسة كتابة المصريين في أعلى الحجر، وسجل كتابته الديموطقية الشعبية في وسطه، وجعل الكتابة الإغريقية لغة البطالمه فى الأسفل وذلك مما قد يعني أن عجز المصريين المادي إزاء حكامهم البطالمة الأجانب لم يمنعهم من أن يتلمسوا كل سبيل يعبر عن قوميتهم الدفينة وينتقم لكرامتهم المغلوبة على أمرها وذلك على الرغم من أن الحجر قد أقيم في منطقة غلب عليها النفوذ الإغريقي سواء أكان ذلك في رشيد نفسها أم كان قد نقل إليها من منطقة سايس.
كذلك نجد في ثناء الكهنة المصريين على الملك الأجنبي لم يمنعهم من أن يلمزوه في سياق النص بعبارات ضمنية، كانت منها عبارة تقول :
( إن الملك ثبت للمعابد ومصر تقاليدها وفقا للقانون )
وكأنهم بعبارتهم هذه التي ضمنوها عامدين في سياق شكر الملك لم يروا فيما أثابهم به هذا البطلمي غير تسليم بما يأمر به التقليد أو العرف الواجب والقانون
ظل حجر رشيد مع علماء الحملة حتي جاء موعد الرحيل عن مصر عام1801م، و الذي مازال قابعاً فيه حتي الآن.
ولكنه فتح الأفاق لولادة علم المصريات ودراسة وفهم حضارة أعجزت وأبهربت العالم وفتحت الباب كذلك لتنافس المتاحف وقاعات المزادات والمجموعات الخاصة للأستيلاء بطرق قانونية وغير قانونية على كنوز هذه الحضارة
التعليقات مغلقة.