التعاملات الدولية الثنائية بالعملات المحلية تحت مظلة البريكس ؟؟ هل تهدد عرش الدولار
أجرته\ رباب سعيد مراسلة مجلة استثمارات الإماراتية شؤون مصر وشمال إفريقيا

تمثل الجهود المبذولة من قِبَل مجموعة البريكس للحد من الاعتماد على الدولار الأمريكي إحدى القضايا الرئيسية التي تتصدر اهتمام دول المجموعة وذلك في وقت يتمتع فيه التكتل بأهمية جيوسياسية واقتصادية واستراتيجية كبيرة حيث
باتت المجموعة تمثل أكثر من 45% من سكان العالم، واقتصاداتها تتجاوز 28.5 تريليون دولار؛ ما يعادل 28% من إجمالي الاقتصاد العالمي، وهو ما يتجاوز حصة مجموعة الدول السبع (G7) التي تضم 10% من سكان العالم، وما يعادل 26% من الاقتصاد العالمي.
ووفق ما نشرته مجلة الأمريكية “worldpoliticsreview”في 25 يونيو 2025 يسعي البريكس لأن تكون منصة بديلة تمكن الدول النامية من تعزيز استقلالها الاقتصادي، من خلال دعم استخدام العملات المحلية وتطوير نظام تسويات مالية مستقل يقلل من الاعتماد على الدولار الأمريكي، وتأتي هذه الخطوات كاستجابة مباشرة للعقوبات الاقتصادية الغربية، خاصة تلك المفروضة على روسيا، وتصاعد التهديدات الأمريكية بفرض تعريفات جمركية قاسية
وفي خضم هذا المشهد يتوقع صندوق النقد الدولي أن يعتمد نمو الاقتصاد العالمي بشكل أكبر على اقتصادات دول البريكس لدفع عجلة النمو، مقابل تخفيض الصندوق لتوقعاته بشأن مساهمة مجموعة السبع في هذا النمو؛ وذلك وفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن الصندوق في أكتوبر 2024.و
من جانبها، أشارت تقديرات “بلومبرج إيكونوميكس” إلى أنه بحلول عام 2040، قد تشكل دول البريكس نصف الناتج العالمي؛ ما يعادل ضعف حصة مجموعة السبع، مع وصول عدد سكان “بريكس+” إلى نحو أربعة مليارات نسمة بحلول عام 2050 وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة. ويعكس هذا التحول المحتمل صعود فاعل اقتصادي وسياسي منافس يمكنه التأثير على النظام العالمي الذي كانت تقوده الولايات المتحدة وحلفائها
هذا وبحسب تقديرات خبراء الاقتصاد ل ” مجلة استثمارات الإماراتية ” والتي تشير إلي أن تطورت مجموعة “بريكس” منذ انطلاقها في 2009 من تكتل ناشئ إلى منصة تمثل الدول النامية في مواجهة الهيمنة الغربية حيث تضم 20 دولة تمثل حوالي نصف سكان العالم وتسهم بأكثر من 40% من الناتج المحلي العالمي

الدكتور\ ياسر شويتة عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي
تصاعد أهمية التكتل في الاقتصاد العالمي
وبحسب خبير الاقتصاد الدكتور ياسر شويتة عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي فقد صرح” لمجلة الاستثمارات الإماراتية” أن مجموعة بريكس تعد أحد التكتلات الإقتصادية الهامة كونها تضم الصين ثانى أكبر قوة اقتصادية على المستوى العالمى وروسيا قوة اقتصادية كبيرة فى القارة الأوربية والهند تحقق معدلات نمو تصل إلى ثلاث اضعاف الولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا قوة اقتصادية كبيرة فى القارة الأفريقية ومصر قوة اقتصادية صاعدة فى شمال إفريقيا والشرق الأوسط والبرازيل قوة اقتصادية زراعية ودول أخرى تمثل إضافة لتجمع البريكس كالإمارات العربية المتحدة وإيران واندونيسيا
مؤكدا إن هذا التجمع يسعى لكسر هيمنة الدولار على المستوى الاقتصادي العالمى فكان الحل هو التعامل بالعملات المحلية بين دول تجمع البريكس وان يكون التبادل التجاري بين دول التجمع بالعملات المحلية وهو ما يساهم فى التخلى عن الدولار وكسر الضغوط على هذة الدول والتى كان يفرضها عند التعامل بالدولار
وأشار عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي إن التعامل بالعملات المحلية سوف يسهل من عمليات التبادل التجاري بين دول التجمع ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل سوف يمتد التعاون بين دول البريكس من خلال توفير التمويلات بالعملات المحلية أيضا من خلال بنك التنمية الذى أنشأ فى عام 2014 وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على التسريع من وتيرة التنمية الاقتصادية داخل التجمع وخلق فرص العمل من خلال تحقيق استدامة التنمية الاقتصادية
ونتيجة ذلك ومن ثم تحسن الأحوال المعيشية لدول الجنوب العالمى لذلك فإن هذة الخطوة فى المدى البعيد سوف تهدد عرش الدولار لذلك كانت هناك تهديدات معلنة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماعات دول التجمع الأخيرة بالبرازيل بانة حال تطبيق القرارات المرتبطة بالتعامل بالعملات المحلية داخل تجمع البريكس فإن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تقوم بتطبيق العقوبات الاقتصادية وعلى رأسها فرض رسوم جمركية كبيرة على دول تجمع البريكس
وأوضح أن تجمع البريكس مصر على تحقيق مذيد من التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وتحقيق مذيد من الاستثمارات والاستفادة من الفرص المتاحة بين دول التجمع والاعتماد على العملات المحلية فى التبادل التجاري بين دول التجمع وهو ما يخلق حالة من التنافسية الاقتصادية بين الجنوب العالمى والذى يقودة تجمع البريكس وبين الولايات المتحدة الأمريكية على المستوى العالمي

الدكتور \ أحمد صدام أستاذ مشارك بمركز دراسات البصرة والخليج العربي جامعة البصرة
محاولة تحدي هيمنة الدولار الأمريكي
وبحسب تقدير الدكتور أحمد صدام أستاذ مشارك بمركز دراسات البصرة والخليج العربي جامعة البصرة العراق يقول في تصريحاته لمجلة “استثمارات الإماراتية” ان التعامل بالعملات المحلية بين دول البريكس وحتى خارجها سوف يبسط المعاملات التجارية والمصرفية وبما يقود إلى زيادة التجارة البينية وهذا الأمر سوف يسرع من تعزيز مؤسسات مالية بديلة مثل بنك التنمية التابع للبريكس، كما يساهم ذلك في اعتماد أنظمة دفع وتسوية بديلة عن سويفت Swif مثل نظام الدفع الروسي SPFS وكذلك الصيني CIPS وهذا يعني تقليل الاعتماد على الدولار تدريجياً بما يخفض من تكاليف التحويل بين العملات ويجنب الدول مخاطر تقلبات الدولار وأسعار الفائدة الأمريكية
ويلفت إلي أن مستوى التهديد للدولار الأمريكي، ما زال ضعيفا، لكنه موجود ونستدل على ذلك من عدة مؤشرات منها؛ عدد الاتفاقات الثنائية بين دول بريكس والتي وصلت إلى 20 اتفاق ينص على عدم استخدام الدولار في التعاملات التجارية. و إن هذا الأمر سوف يحد من الطلب على الدولار عالميا.
وبالإضافة إلى المؤسسات المالية ، هناك قوى كبرى مثل الصين والهند وروسيا تبنت استرتيجية إزالة الدولرة. لكن مع كل ما ذكر، ارى ان الدولار لا يزال بعيدا عن الانهيار كونه يشكل 85% من سوق الصرف الاجنبي كما ان الدولار يمثل 58% من الاحتياطي العالمي للبنوك المركزية ولا ننسى ايضا ان النفط والغاز والذهب كله يسعر بالدولار وهذا يعد مصدر دعم لقوة الدولار الدولية.
ويؤكد الدكتور صدام ان استخدام العملات المحلية بدل الدولار في التعاملات الدولية سوف يدفع الى عالم متعدد الأقطاب يتوزع فيه النفوذ الاقتصادي ولكن هذا لا يعني انهيار النظام الحالي، اطلاقا لا، بل ستكون هناك توازنات جديدة في العلاقات الدولية بسبب ان الضغوط الأمريكية سوف تنخفض مقابل تعزيز النفوذ المالي لاقتصادات كبيرة مثل البرازيل والهند وروسيا والصين. بكلمة اخرى ان تقليل استخدام الدولار سوف يسبب ضعف لنظام سويفت وهذا يعني الحد من الاحتكار الأمريكي في التحكم في النظام المالي العالمي، بيد ان كل ذلك سيبقى مرهونا بمدى انتشار وحجم التعاملات التجارية بعملات غير الدولار

الإعلامي الكويتي\ سالم المحيلبي
عرش الدولار أمام اختبار البريكس هل بدأ الانهيار الناعم
ومن جانبه يقول الإعلامي الكويتي والكاتب الصحفي بالشأن العام سالم المحيلبي في حديثه لمجلة استثمارات الإماراتية أن الساحة العالمية تشهد اضطرابات اقتصادية متسارعة، تلوح ملامحها لمرحلة جديدة يعاد فيها رسم خريطة النفوذ المالي،
وأوضح الإعلامي أن أبرز ملامح هذا التحول يتمثل في التوجه نحو التعاملات الثنائية بالعملات المحلية، وتحديدًا تحت مظلة تكتلات كبرى مثل مجموعة البريكس.
وأشار أن الدولار الأمريكي ظل متربعًا على عرش العملات العالمية لأكثر من سبعة عقود ، ليس فقط كوسيلة تبادل، بل كأداة نفوذ سياسي واستراتيجي. تحكمه في التجارة العالمية، وأسواق الطاقة، وحتى في العقوبات الاقتصادية، جعله جزءًا لا يتجزأ من النظام الدولي القائم
ويلفت إلي أن منذ سنوات، برزت دعوات جادة من دول كبرى، مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، إلى كسر هذا الاحتكار، والانتقال إلى نظام مالي أكثر “تعددية”. هذه الدول، مجتمعةً ضمن “البريكس”، بدأت فعليًا بتوقيع اتفاقيات لتسوية المبادلات التجارية بعملاتها المحلية، وهو ما يشير إلى تحول إستراتيجي لا يمكن تجاهله.
ويضيف الإعلامي سالم المحيلبي أن التاريخ يقول إن إسقاط العملات المهيمنة لا يتم بين ليلة وضحاها. الدولار لا يزال يحتفظ بنسبة تفوق 58٪ من الاحتياطيات العالمية، ويُستخدم في أكثر من 80٪ من التجارة العابرة للحدود. ومع ذلك، فإن التوجه الجديد لا يهدف بالضرورة إلى إسقاط الدولار، بل إلى تحجيم هيمنته وخلق توازن بديل.
ويشير إلي أن الواقع أمام انزياح ناعم ومدروس. فكلما زادت التعاملات بالعملات المحلية، وتوسعت الشبكات البنكية البديلة مثل “CIPS” الصينية، وابتعدت الدول عن نظام “SWIFT” كلما تآكل نفوذ الدولار بشكل بطيء لكن ثابت.
الأمر لا يتوقف عند الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى أبعاد جيوسياسية حساسة. دول كثيرة باتت ترى في الدولار أداة ضغط لا ترغب في الخضوع لها مستقبلاً، خصوصًا بعد ما شهدناه من تجميد أصول وفرض عقوبات عبر النظام المالي الأمريكي
في المحصلة، يمكن القول إن الدولار ما زال قويًا، لكن زمن الاحتكار بدأ يضعف. والخطوات التي تتخذها دول البريكس قد لا تُسقط العرش، لكنها بكل تأكيد تهزه بقوة

الدكتور \ شامان حامد باحث الاقتصاد السعودي
تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية داخل التكتل
وفيما يتعلق بالإحصاءات التجارية بين دول البريكس يقول باحث الاقتصاد السعودي الدكتور شامان حامد في حديثه ” لمجلة استثمارات الإماراتية ” نَمَت بنسبة 14% خلال عام 2023؛ حيث بلغت قيمتها الإجمالية 683.5 مليار دولار، متجاوزةً بذلك التجارة بين أعضاء البريكس وبين دول مجموعة السبع الكبرى
ويلفت إلي أن العالم يكابد الأخضر الأمريكي، ويكافح نهمهُ في السيطرة الاقتصادية، ولذلك يسعي قطبي البريكس روسيا والصين الحد من الدولار من خلال استخدام العملات الوطنية في التجارة والمدفوعات، حيثُ ارتفعت مساهمة مجموعة “بريكس” والتي بدأت في الأصل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، ثم انضم إليها دولاً عربية وأسيوية أخري في الاقتصاد العالمي إلى مستوى قياسي عند 36.8% في عام2024،
وأشار الباحث السعودي إلي دراسة أجرتها وكالة “نوفوستي” استنادا إلى بيانات صندوق النقد الدولي. وقد أيدت دول مجموعة “بريكس” من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بتطوير آليات للمدفوعات بالعملات المحلية وأهمية التوسع في استخدامها في المعاملات التجارية والمالية بين دول بريكس وشركائها التجاريين.
و إلي البند 66 من إعلان قازان روسيا، ومناقشاتها حول إنشاء عملة مدعومة بالذهب، تُعرف باسم “الوحدة”، كبديل للدولار الأمريكي الذي يُمثل حوالي 90% من إجمالي تداول العملات حتى وقت قريب، كان ما يقرب من 100% من تداولات النفط تُجرى بالدولار الأمريكي؛ ومع ذلك، تشير التقارير إلى أنه في عام 2023، ستُجرى خُمس تداولات النفط باستخدام عملات غير الدولار الأمريكي.
وأوضح إن دول البريكس أعلنت مؤخرًا عن خططها لنظام دفع قائم على تقنية بلوكتشين كعملة جديدة تنافس الدولار الأمريكي، معتمدة على التركيز في إصلاحات المؤسسات المالية الدولية على زيادة حجم التمويل وتسهيل الوصول إلى الموارد، خاصة للدول النامية والأقل نموا، وهو ما تم تأكيده على الدور الرئيسي لمجموعة العشرين كـ”المنتدى الأساسي للتعاون الاقتصادي الدولي الذي يضم اقتصادات نامية ومتقدمة، تعمل على تعزيز التعاون الدولي في قطاع المعادن الحرجة، بما في ذلك من خلال السياسات الصناعية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات، لضمان أن تساهم هذه الموارد في تنمية عادلة ومنصفة، خاصة للدول المنتجة لهذه الموارد، وهو ما سيُتيح العملة المحتملة لهذه الدول تأكيد استقلالها الاقتصادي مع التنافس مع النظام المالي الدولي القائم، مما يفتح الطريق إلى عالم متعدد الأقطاب.
ولعل عودة دونالد ترامب ألهبت الأسواق بالتعريفات الجمركية التي وقفت لها الصين وروسيا وأكثر الدول بالمرصاد، حيث بدت سياسات ترامب “أمريكا أولاً” إلى ارتفاع قيمة الدولار مقارنةً بنظرائه العالميين، كما ظهر جليًا في اليوم التالي لفوزه في الانتخابات في 5 نوفمبر، حيث انخفضت قيمة اليوان الصين، والروبل الروسي، والريال البرازيل، والروبية الهندية، والراند الجنوب أفريقي قد يدفع هذا بدوره دول البريكس إلى البحث عن مسارات جديدة للتخلي عن الدولار الأمريكي

الدكتور \هيثم مزاحم، رئيس مركز الدراسات الآسيوية في لبنان
تحالف “بريكس” وتأثيره المحتمل على النظام المالي العالمي
طرح الدكتور هيثم مزاحم، الخبير الاقتصادي، رئيس مركز الدراسات الآسيوية في لبنان رؤيته حول التحديات المحتملة أمام مجموعة “بريكس”، وتحديدًا في سياق سعيها للتقليل من الاعتماد على الدولار الأمريكي، مشيرا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى اندلاع حروب تجارية عالمية بين القوى الاقتصادية الكبرى وجاء ذلك خلال حديثه “لمجلة استثمارات الإماراتية”
وقال هيثم مزاحم إن التوجه نحو التحرر من الدولار في التعاملات التجارية بين دول “بريكس” يثير مخاوف الولايات المتحدة، وهو ما تجلى في تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 10% على الدول الأعضاء في حال تم إصدار عملة موحدة داخل التجمع.
وأكد أن الحروب التجارية لا رابح فيها، موضحا أن الصين، على سبيل المثال، أبدت تحفظها على تلك السياسات، حيث ترى أن الجميع سيتضرر في حال تصعيد مثل هذه الحروب
وحول الجهود لتأسيس نظام مالي بديل لنظام “سويفت” الدولي، قال المصدر ذاته إن هناك بالفعل محاولات لتفعيل أنظمة دفع جديدة، مثل “بريكس باي”، خاصة بعد استغناء روسيا عن “سويفت” في ظل العقوبات المفروضة عليها
وأشار إلى أن روسيا اعتمدت على التعاون مع دول مثل الإمارات والهند في تنفيذ عمليات الدفع خارج الإطار الأمريكي، ونجحت في تعزيز احتياطياتها من النفط، والقمح، والغاز، رغم الحصار المفروض عليها
وأوضح أن لا توجد مؤشرات قوية على وجود عملة موحدة قريبة للتكتل، ولكن في الوقت نفسه هناك تحول فعلي نحو الأسواق الناشئة وتراجع في قوة الدولار لأول مرة منذ عام 1973
وأن “بريكس” تملك مقومات هائلة لتغيير الخريطة الاقتصادية العالمية، ولكنها تواجه تحديات تتعلق بالفروقات الاقتصادية بين أعضائها، وتضارب الأجندات، واستمرار النفوذ الأمريكي ورغم ذلك، فإن الزخم الذي تخلقه البريكس بات يُشكّل ضغطًا متزايدًا على النظام المالي العالمي التقليدي، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية خلال السنوات القادمة

الدكتور \ عباس عبود سالم الباحث العراقي في الاقتصاد السياسي
الموازنة بين التعددية القطبية وعدم الانحياز
يتوقع الدكتور عباس عبود سالم الباحث العراقي في الاقتصاد السياسي في حديثه” لمجلة استثمارات الإماراتية “ أن دول مثل الهند والبرازيل تحرص على الموازنة بين مشاركتها في البريكس وعلاقاتها مع الدول الغربية؛ ما يعكس حرصها على تعزيز التعددية دون تبني موقف معادٍ للأنظمة السياسية والاقتصادية الدولية القائمة
وأشار الباحث إلى ضرورة توجيه العالم نحو نظام متعدد الأقطاب، تُمنح فيه الدول الصغيرة المزيد من الحركة والمرونة في اتخاذ قراراتها، بما يساعدها على تحقيق أهدافها التنموية وتلبية تطلعات شعوبها المستقبلية
وأوضح الباحث أن زعماء التكتل دعوا إلى إصلاح شامل لمؤسسات الحوكمة العالمية، ومنها الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، منتقدين هيمنة القوى الغربية على المؤسسات المالية الدولية، بل طالبوا بنظام أكثر تمثيلاً يعكس واقع الاقتصادات الناشئة، كما أكد زعماء مجموعة البريكس ضرورة الانتقال من عالم أحادي القطب تهيمن عليه القوى الغربية، إلى نظام دولي متعدد الأقطاب يعكس تنوع مراكز القوة العالمية، وهو ما من شأنه أن يعزز السلام والأمن والتعاون العالمي؛ ما يقلل مخاطر الصراع والإكراه الاقتصادي من قِبَل أي كتلة أو قوة واحدة
لافتا أن هناك لحظة مفصلية في مسيرة المجموعة نحو إعادة تشكيل النظام العالمي وترسيخ موقعها كبديل منافس للنظام الذي تقوده القوى الغربية؛ إذ يعكس توسيع عضوية البريكس والطموحات المتزايدة رغبة واضحة في تعزيز التعددية القطبية وتقديم نموذج عالمي أكثر شمولاً. ومع ذلك، فإن العقبات الداخلية المتمثلة في تضارب المصالح بين الدول الأعضاء، والتباينات في أولوياتها السياسية، والتحديات المتعلقة بإدارة أنظمة سياسية متباينة، قد تُضعِف قدرتها على الظهور كقوة موحدة وفعَّالة، وتحديداً فيما يتعلق بمقترح الحد من الاعتماد على الدولار الأمريكي؛ نظراً إلى التحديات المعقدة التي تتعلق بإيجاد عملة بديلة قادرة على تلبية احتياجات التجارة العالمية والأنظمة النقدية الدولية

الدكتور \ محمود داغر الخبير المالي والمصرفي
البركس لا يشكل خطر علي الدولار
وبحسب تقدير الخبير المالي والمصرفي الدكتور محمود داغر في تصريحاته “لمجلة استثمارات الإماراتية” أنه ليس هناك حتى الآن استراتيجية واضحة بمدى زمني معين لخطط وأهداف مجموعة بريكس، خاصة فيما يتعلق بنظام المعاملات المالية، على غرار نظام سويفت، إلى جانب أن بعض الدول التي استعدت للانضمام للمجموعة ما زال موقفها مترددًا بشأن تفعيل عضويتها، ما يعطي إشارات سلبية على مدى تماسك هذا التكتل في مواجهة أي ضغوط اقتصادية أو سياسية
وأشارأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد بفرض رسوم جمركية جديدة على أي دولة تدعم السياسات “المعادية للولايات المتحدة” التي تنتهجها مجموعة بريكس أن هذه ليست المرة الأولى التى يقوم فيها الرئيس الأمريكي بتهديد مجموعة بريكس، حيث سبق وقام بذلك فى ديسمبر 2024 بتهديد الدول المنضمة بالمجموعة بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% لإضعاف أي مساعٍ من مجموعة بريكس لتقليل الاعتماد على المعاملات البينية بالدولار، وقد حل محلها التعامل بالعملات المحلية للدول الأعضاء، إلى جانب المضي قدمًا فى إنشاء عملة موحدة لدول المجموعة
وأوضح الخبير المالي أن ترامب لا يريد أن يفقد الدولار هيمنته الاقتصادية والسياسية فى العالم، وبالتالي سيكون متربصًا باستمرار بأي تقدم اقتصادي أو إجراء من جانب بريكس يخل بتلك الهيمنة الأمريكية، والقدرة الاقتصادية الأولي بالعالم، ولكن إذا طبق تلك التهديدات فستكون لها تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي، من حيث ارتفاع أسعار السلع والمنتجات، وارتفاع معدلات التضخم، كما سيخلق حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بحركة رءوس الأموال للاستثمار في دول مجموعة بريكس.
ونوه بأن وضع مجموعة بريكس الحالي لا يشكل أي خطر على اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، فما زال الدولار أقوى عملة تستخدم في احتياطيات البنوك المركزية، وأكبر نصيب في حجم المعاملات التجارية بين الدول، وما تعمل على تحقيقه حاليًا هو مزيد من التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري، وتقديم المساندة والدعم المالي، بعيدا عن شروط والتزامات صندوق النقد الدولي من خلال بنك التنمية الجديد الذي يتيح للدول الأعضاء بالمجموعة تمويلًا ميسرًا ومنخفض التكلفة، للمساهمة في دعم خطط التنمية وبناء اقتصاد يستطيع التعامل مع التحولات الاقتصادية العالمية
التعليقات مغلقة.