التراث الشعبي المصري.. كنوز ثقافية وحِرف عريقة تحظى باعتراف «اليونسكو»
تزخر مصر بتراث شعبي وثقافي متنوع يعكس عمق حضارتها وثراء موروثها الإنساني، ويتجلى ذلك في الفنون والحِرف اليدوية والأزياء الشعبية والمنتجات التراثية والموسيقى والمأكولات والأثاث والرياضات التقليدية، وهي عناصر وجدت طريقها إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لتُسجل ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
وتتصدر عناصر التراث المصري المسجلة لدى «اليونسكو» حِرف النسيج اليدوي، ولعبة التحطيب، والسيرة الهلالية، والصناعات المرتبطة بالخيل، وفن الأراجوز، إلى جانب طبق «الكشري»، وآخرها تسجيل «آلة السمسمية» في ملف مشترك بين المملكة العربية السعودية ومصر، تأكيدًا على قيمتها الثقافية ودورها في التعبير عن الهوية الشعبية.
وتُمثل السلع الحرفية والإبداعية إرثًا تاريخيًا مصريًا مميزًا، إذ تُعد الحِرف اليدوية عنصرًا أساسيًا في الصناعات الوطنية والاقتصاد المحلي، وهو ما دفع جهاز تنمية المشروعات إلى دعم أصحاب الحِرف والمشروعات التراثية للمشاركة في المعارض المحلية والدولية، واستثمار هذا التراث في تنشيط السياحة الثقافية.
وتبرز مدينة أخميم بمحافظة سوهاج، المعروفة بـ«مدينة الألف نول»، باعتبارها معقلًا تاريخيًا لصناعة النسيج اليدوي من الكتان والحرير منذ عهد المصريين القدماء، وقد أدرجت «اليونسكو» النسيج المصري ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي عام 2020، كما أنشأت الدولة قرية «النساجين» بحي الكوثر لدعم هذه الحرفة وتدريب الحرفيين وتسويق منتجاتهم.
كما تشتهر مدينة نقادة بمحافظة قنا بصناعة «الفِركة»، وهي منسوجات حريرية تُنتج يدويًا وتعود جذورها إلى عصور الفراعنة، وقد توارثتها الأجيال وحافظت عليها حتى سُجلت ضمن قائمة التراث العالمي غير المادي، إلى جانب صناعات السجاد اليدوي والكليم والجوبلان في مدينة فُوَّه بمحافظة كفر الشيخ، التي عُرفت بجودة منتجاتها وتصديرها إلى الخارج.
ويُعد السجاد اليدوي والكليم من أقدم الحِرف المصرية، وتشتهر قرية «أبو شعرة» بمحافظة المنوفية بهذه الصناعة، حيث يعمل نحو 80% من سكانها في نسج خيوط السجاد اليدوي لتلبية احتياجات السوق المحلية والعالمية.
ويمتد التراث الحرفي ليشمل فنون التطريز اليدوي، مثل التطريز السيناوي، والتُّلي بمحافظة سوهاج بخيوط الذهب والفضة، إلى جانب حرفة الخيامية التي ازدهرت في العصر الإسلامي وأصبحت منتجًا مصريًا مميزًا عالميًا. كما تتجلى المشغولات المعدنية اليدوية في مناطق الجمالية وخان الخليلي من خلال النقش على النحاس والزخارف الإسلامية والقبطية والفرعونية.
وتعد صناعة الفخار والخزف من أعرق الحِرف التقليدية، وتنتشر في مناطق عدة مثل مصر القديمة والفيوم والمنوفية والشرقية وقنا وأسوان وسيناء والوادي الجديد، بينما تتركز صناعة الخزف في قرية تونس بالفيوم ومناطق أخرى. وتبرز كذلك صناعة منتجات الخوص والجريد من سعف النخيل في الواحات وسيناء والصعيد والوجه البحري.
وفي مجال الصناعات الجلدية، يعود تاريخها في مصر إلى عصور القدماء المصريين، وتتركز اليوم في مناطق عدة أبرزها القاهرة والإسكندرية وحلايب وشلاتين، مع الاهتمام الرسمي بتطويرها من خلال إنشاء مدينة الروبيكي للجلود.
وفي جانب التراث الإنساني غير المادي، تحتل لعبة «التحطيب» مكانة خاصة باعتبارها من أقدم الرياضات في التاريخ، وتُقام لها مهرجانات سنوية في الأقصر، وقد سُجلت في قائمة التراث غير المادي لـ«اليونسكو» عام 2016 لما تحمله من قيم الشجاعة والالتزام.
كما تحضر آلة «السمسمية» بوصفها رمزًا ثقافيًا حيًا مرتبطًا بمنطقة قناة السويس، حيث سجلتها مصر والسعودية عام 2024 ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، لما تمثله من دور في التعبير عن الهوية والذاكرة الجماعية. ولا يغيب المطبخ المصري عن هذا المشهد، إذ سُجل طبق «الكشري» عام 2025 باعتباره العنصر الحادي عشر باسم مصر على قوائم التراث الثقافي غير المادي، تأكيدًا لمكانة التراث المصري وتقدير المجتمع الدولي له.
التعليقات مغلقة.