الاقتصاد الأخضر في الشرق الأوسط: سباق التحول نحو الطاقة النظيفة
اجرته \ رباب سعيد مراسلة مجلة استثمارات الإماراتية شؤون مصر وشمال إفريقيا

يشهد الشرق الأوسط سباقًا متسارعًا نحو التحول الأخضر، حيث تتصدر الإمارات والسعودية المشهد باستثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، لتضعا نفسيهما في موقع الريادة العالمية في هذا القطاع الحيوي. وبينما تواصل مصر تعزيز موقعها عبر مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، فإنها تسعى لتكون لاعبًا محوريًا في منظومة الاقتصاد الأخضر الإقليمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها الإنتاجية المتنامية.
وتشير التقديرات إلى أن حجم الاستثمارات الموجهة للهيدروجين الأخضر في المنطقة بلغ عشرات المليارات من الدولارات، مع خطط لإنشاء مشروعات عملاقة قادرة على تلبية الطلب العالمي المتزايد على الوقود النظيف. هذه الطفرة الاستثمارية لا تعكس فقط تحولًا في مصادر الطاقة، بل تمثل أيضًا إعادة صياغة لشكل الصناعة والوظائف، حيث يفتح الاقتصاد الأخضر آفاقًا جديدة للتوظيف في مجالات التكنولوجيا النظيفة، والصناعات المستدامة، والخدمات المرتبطة بالتحول البيئي
إن هذا السباق نحو الطاقة النظيفة لا يقتصر على مواجهة التغير المناخي فحسب، بل يرسخ مكانة المنطقة كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي الجديد، حيث يصبح الاستثمار في الاستدامة هو معيار القوة والتنافسية في القرن الحادي والعشرين…

الدكتور\ محمد سليم سالمان استشاري الطاقة والاستدامة
الإمارات والسعودية تقودان التحول الأخضر… ومصر تبحث عن موقعها في الصفوف الأولى
وفي هذا السياق أكد الدكتور محمد سليم سالمان استشارى الطاقة والاستدامة وعضو المجلس العربي للطاقة المستدامة في تصريحاته لمجلة استثمارات الإماراتية أن مع اقتراب نهاية العقد الحالي، تشهد خريطة الطاقة في الشرق الأوسط تحولاً غير مسبوق. المنطقة التي طالما وُصفت بأنها “خزان النفط والغاز العالمي”، باتت اليوم في قلب سباق عالمي نحو الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، مدفوعة برؤى وطنية طموحة مثل رؤية السعودية 2030، استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، ورؤية مصر 2030
الإمارات: منصة عالمية للطاقة النظيفة
وأوضح أن الإمارات أول دولة في المنطقة تُعلن هدف الحياد الكربوني بحلول 2050، مؤكدة التزامها بالاقتصاد الأخضر وربطه بالتنمية الاقتصادية. استضافت قمة المناخ COP28 لتكرّس نفسها مركزاً عالمياً للحوار حول الطاقة النظيفة. شركة مصدر رسخت حضورها كلاعب عالمي؛ محفظتها بلغت نحو 51 جيجاوات في أكثر من 40 دولة عام 2024، مع خطة للوصول إلى 100 جيجاوات بحلول 2030. في 2025، أعلنت عن مشروع بقيمة 6 مليارات دولار لتوفير قدرة نظيفة مستمرة (24/7) في أبوظبي، ما يعكس توجهها نحو حلول مرنة تربط الطاقة بالصناعة والسياسات الجديدة
السعودية: من دولة نفطية إلى قوة طاقة متجددة
وأشارإلي عبر رؤية 2030 و”مبادرة السعودية الخضراء”، تستهدف المملكة إنتاج 50% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030، والوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول 2060.
برنامج الطاقة المتجددة الوطني يخطط لقدرات تصل إلى 56 جيجاوات، منها 40 جيجاوات من الشمس و16 جيجاوات من الرياح. مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر باستثمار يتجاوز 8.4 مليارات دولار، يعتمد على 4 جيجاوات من الشمس والرياح لإنتاج أمونيا خضراء للتصدير، ضمن منظومة أوسع قد تصل استثماراتها إلى 110 مليارات دولار. المملكة أدخلت تقنيات الطاقة الحرارية الشمسية إلى محطاتها التقليدية، في خطوة رائدة لرفع الكفاءة ودمج الابتكار في البنية التحتية
مصر: إمكانات كبيرة تبحث عن التنفيذ
رغم التحديات الاقتصادية، أعلنت مصر هدفها إنتاج 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030. في مجال الهيدروجين الأخضر، وقّعت الحكومة في 2024 سلسلة مذكرات تفاهم مع مطورين دوليين باستثمارات محتملة تصل إلى 40 مليار دولار خلال عشر سنوات، تتركز في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. برنامج NWFE (المياه، الغذاء، الطاقة) يمثل منصة وطنية لتمويل مشروعات الطاقة الخضراء وربطها بالهيدروجين لكن التحدي الأكبر يبقى في تحويل هذه الاتفاقيات إلى مشروعات منجزة على الأرض، وتوطين سلاسل القيمة الصناعية المرتبطة بالطاقة الشمسية والرياح
الاقتصاد الأخضر يعيد تشكيل الصناعة والوظائف
الهيدروجين والأمونيا الخضراء ستخلق سلاسل إنتاج جديدة تشمل الإلكترولايزر، وحدات التخزين، وموانئ التصدير. الحديد الأخضر والصناعات كثيفة الطاقة ستتأثر بآلية تعديل الكربون الأوروبية الرسوم (CBAM)، ما يفرض التحول إلى وقود وهيدروجين أخضر الاقتصاد الرقمي يرتبط مباشرة بالاقتصاد الأخضر، حيث تُقام مراكز بيانات ضخمة في الإمارات والسعودية مدعومة بالطاقة الشمسية والرياح
مصر… ما المطلوب لتثبيت موقعها
لكي تدخل مصر نادي الكبار في الاقتصاد الأخضر، تحتاج إلى
تسريع التنفيذ عبر مناقصات تنافسية وتحرير السوق… توطين مكوّنات صناعية في سلاسل قيمة الهيدروجين والطاقة المتجددة… تحديث التشريعات بما يتسق مع معايير ESG ومتطلبات التمويل الأخضر …الاستثمار في رأس المال البشري عبر برامج تعليم وتدريب متخصصة
واختتم قائلا أن الاقتصاد الأخضر في الشرق الأوسط لم يعد ترفاً سياسياً، بل مساراً استراتيجياً تتنافس حوله القوى الإقليمية. الإمارات والسعودية تتصدران المشهد برؤى واضحة واستثمارات ضخمة مصر تمتلك مقومات قوية – من موقع قناة السويس إلى خبرتها الصناعية وسوقها الكبير لكنها بحاجة إلى خطوات عملية سريعة لتتحول من “اتفاقيات على الورق” إلى “مشروعات على الأرض…

الدكتور \ زياد ايوب عريش خبير شؤون الطاقة
الاقتصاد الأخضر في الشرق الأوسط: من النفط إلى الهيدروجين
ومن جانبه يري الدكتور زياد ايوب عريش خبير شؤون الطاقة في حديثه لمجلة استثمارات الإماراتية أن الشرق الأوسط يشهد اليوم تحولات جذرية في مشهد الطاقة، حيث لم يعد النفط والغاز وحدهما عنوان القوة الاقتصادية، بل باتت الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في صدارة السباق العالمي. هذا التحول يأتي في سياق جيو-اقتصادي جديد، مع انتقال مركز الثقل من الغرب إلى الشرق، ومن الشمال إلى الجنوب، فيما تلعب العلم والتكنولوجيا دوراً حاسماً في صياغة مستقبل النمو الاقتصادي ومواجهة تحديات المناخ والتنمية.
وأوضح أن مساهمة الدول العربية في الانبعاثات العالمية محدودة نسبياً، إلا أنها من أكثر المناطق تأثراً بتداعيات التغير المناخي: ارتفاع متوقع في درجات الحرارة بنسبة 20% فوق المتوسط العالمي بحلول 2050، وصولها إلى 60 درجة في الخليج العربي، واستمرار موجات الجفاف والتقلبات المناخية غير المسبوقة. هذه الحقائق تجعل من التحول الأخضر ضرورة استراتيجية لحماية الأمن الغذائي والمائي والصحي، وليس مجرد خيار سياسي أو اقتصادي.
في هذا السياق، تبرز الإمارات والسعودية كقائدتين إقليميتين في التحول نحو الطاقة النظيفة، عبر مشاريع عملاقة مثل نيوم في السعودية ومجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية في الإمارات، فيما تمتلك مصر موقعاً قوياً بفضل مشاريع الهيدروجين الأخضر في قناة السويس، التي تجعلها بوابة رئيسية لتصدير الطاقة النظيفة نحو أوروبا.
الاقتصاد الأخضر لم يعد مجرد تحول في مصادر الطاقة، بل إعادة بناء لسلاسل القيمة الصناعية وخلق ملايين الوظائف الجديدة، مع توقعات بزيادة فرص العمل الخضراء إلى أكثر من 5 ملايين وظيفة بحلول 2050 في المنطقة.
وأختتم قائلا أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة من تاريخه الاقتصادي، حيث تتحول الطاقة النظيفة إلى رافعة استراتيجية لإعادة التموضع العالمي، وتصبح الإمارات والسعودية ومصر في قلب هذا السباق نحو المستقبل..

الدكتور \ ياسين العلي الرئيس التنفيذي لشركة إدامة للاستثمارات
الاقتصاد الأخضر في الشرق الأوسط: إعادة تموضع جيو-اقتصادي في عالم ما بعد الكربون
لم يعد التحول نحو الاقتصاد الأخضر خيارًا سياساتيًا أو خطابًا بيئيًا ذا طابع تجميلي، بل أصبح مسارًا بنيويًا يعيد رسم خرائط القوة الاقتصادية، وأنماط التصنيع، وسلاسل القيمة العالمية. وفي منطقة الشرق الأوسط، التي ارتبطت لعقود طويلة باقتصاد الوقود الأحفوري، يكتسب هذا التحول دلالات مضاعفة، تتجاوز البعد البيئي لتلامس جوهر إعادة التموضع الجيو-اقتصادي في عالم يتجه بخطى متسارعة نحو ما بعد الكربون
في هذا الشق ،أوضح الدكتور ياسين العلي الرئيس التنفيذي لشركة إدامة للاستثمارات في حديثة لمجلة الاستثمارات الإماراتية أن كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تبرز بوصفهما فاعلين محوريين في قيادة مسار التحول، ليس فقط من حيث حجم الاستثمارات، بل من حيث نماذج الحوكمة الاقتصادية المصاحبة له. وفي المقابل، يفرض موقع مصر تساؤلًا تحليليًا جوهريًا: هل تمثل مصر طرفًا متأخرًا في هذا التحول، أم أنها تمتلك وظيفة مختلفة داخل المنظومة الإقليمية للاقتصاد الأخضر؟
السعودية والإمارات: قيادة التحول بنموذجين متكاملين
وأكد العلي أن من الممكن توصيف الدورين السعودي والإماراتي بوصفهما قيادة مزدوجة للتحول الأخضر، تستند إلى منطقين مختلفين، لكنهما غير متعارضين.
مشيرا إلي المملكة العربية السعودية والتي تتبنى نموذج «التحول بالحجم»، حيث توظَّف القدرات المالية والسيادية في تنفيذ مشروعات عملاقة تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وبناء قطاعات جديدة قائمة على الطاقة النظيفة، وفي مقدمتها الهيدروجين الأخضر. ويعكس هذا النموذج إرادة سياسية واضحة لتحويل التحول
الطاقي إلى أداة لإعادة التموضع الجيو-اقتصادي عالميًا، بحيث تصبح المملكة لاعبًا في صناعة طاقة المستقبل، لا مجرد منتج تقليدي للطاقة.
في المقابل، تقود دولة الإمارات نموذج «التحول بالمنظومة»، الذي يركز على بناء شبكة متكاملة من الشركات الوطنية، والشراكات الدولية، والاستثمارات العابرة للحدود، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية والتمويلية اللازمة لاقتصاد منخفض الكربون. ولا تكتفي الإمارات بإنتاج الطاقة النظيفة، بل تعمل على هندسة الأسواق المرتبطة بها، من التمويل الأخضر، إلى تجارة الكربون، وسلاسل التوريد المستدامة.
هذا التمايز لا يعكس تنافسًا صفريًا، بل يشير إلى تكامل إقليمي محتمل، يقوم على توزيع الأدوار بين من يقود بالحجم، ومن يقود بالمرونة وبناء الأسواق.
مصر: فائض إمكانات وفجوة تفعيل
وأشار العلي إلي المشهد الإقليمي أنه لا يمكن تصنيف مصر بوصفها فاعلًا هامشيًا أو متأخرًا، بل بوصفها دولة تمتلك وظيفة مختلفة داخل منظومة التحول الأخضر. فمصر تتمتع بمزايا بنيوية مهمة، من بينها موقع جغرافي فريد يربط بين إفريقيا وأوروبا وآسيا عبر قناة السويس، وقاعدة صناعية قائمة، وموارد واعدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلًا عن قربها اللوجستي من الأسواق الأوروبية التي تمثل بؤرة الطلب المستقبلي على الهيدروجين الأخضر.
وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نقص الإمكانات، بل في الفجوة بين الخطاب والتنفيذ. إذ لا يزال عدد كبير من المشروعات المعلنة حبيس مذكرات التفاهم واتفاقات النوايا، دون أن يتحول إلى قرارات استثمار نهائية أو إنتاج فعلي.
ومن ثم، فإن الدور المصري المرجو لا يتمثل في قيادة السردية الإقليمية، بقدر ما يكمن في التحول إلى منصة للتصنيع والتصدير والربط اللوجستي داخل منظومة الاقتصاد الأخضر، شريطة الانتقال من منطق الإعلان إلى منطق التعاقد طويل الأجل وربط الإنتاج باتفاقات شراء واضحة وبنية تحتية قادرة على استيعاب هذا التحول.
الهيدروجين الأخضر: بين الطموح والواقع
وأشار الرئيس التنفيذي إلي الهيدروجين الأخضر الذي يمثل حجر الزاوية في التحول الطاقي العالمي، إلا أن التحليل العلمي يفرض التمييز بين ثلاثة مستويات: الطموح المُعلن، والاستثمار الملتزم، والإنتاج الفعلي.
فرغم ضخامة الأرقام المعلنة عالميًا، فإن الجزء الذي وصل إلى الإغلاق المالي والتنفيذ لا يزال محدودًا، بفعل ارتفاع التكاليف، وعدم نضج الطلب الصناعي، وغياب أسواق مستقرة.
وعليه، فإن النجاح في هذا القطاع لن يكون من نصيب من يعلن أكثر، بل من ينجح في تحويل الهيدروجين من مشروع سياسي إلى منتج صناعي قابل للتسويق والاستدامة.
الاقتصاد الأخضر: إعادة تشكيل الصناعة وسوق العمل
وأكدي المصدر ذاته أنه لا يقتصر تأثير الاقتصاد الأخضر على قطاع الطاقة، بل يمتد ليعيد تشكيل البنية الصناعية وأنماط التشغيل، مع صعود صناعات تعتمد على الكهرباء المتجددة، واستخدام الهيدروجين في الصناعات الثقيلة، ونشوء سلاسل قيمة جديدة مرتبطة بالتخزين والنقل وإدارة الكربون.
أما على مستوى سوق العمل، فلا يعني التحول اختفاء الوظائف بقدر ما يعني إعادة تعريف المهارات، مع بروز وظائف جديدة في مجالات الطاقة النظيفة، والتمويل المستدام، وإدارة الانبعاثات.
وأختتم العلي قائلا إن التحول الأخضر في الشرق الأوسط لا يسير وفق مسار أحادي، بل عبر منظومة إقليمية متعددة الأدوار. فالسعودية تقود بالحجم، والإمارات تقود بالمنظومة، فيما تمتلك مصر فرصة تاريخية لتكون منصة التصنيع والتصدير والربط اللوجستي بين الجنوب والشمال. غير أن هذه الفرصة ليست تلقائية، بل مشروطة بقدرة الدولة المصرية على الانتقال من إدارة الفرص إلى إدارة التحول؛ أي تحويل الإمكانات إلى قطاعات منتجة، والمذكرات إلى استثمارات، والجغرافيا إلى قوة اقتصادية فعلية. وفي عالم ما بعد الكربون، لن يُقاس موقع الدول بما تملكه من موارد فقط، بل بقدرتها على إعادة توظيف هذه الموارد ضمن منظومة اقتصادية نظيفة، مرنة، وقابلة للاستدامة

الدكتور \علي الدكروري رجل الأعمال
فرصة الشرق الأوسط للانتقال من المبادرات إلى قيادة الاستثمار العالمي
وفي هذا الصدد أوضح رجل الأعمال والمستثمر الدولي الدكتور علي الدكرورى في تصريحاته” لمجلة استثمارات الإماراتية” أن الاقتصاد الأخضر لم يعد رفاهية بيئية أو خيارًا مؤجلًا، بل تحوّل إلى ركيزة أساسية في خريطة الاستثمار العالمي وصناعة النفوذ الاقتصادي.
وأضاف أن الدول التي أدركت هذه الحقيقة مبكرًا لم تكتفِ بخفض الانبعاثات، بل أعادت تشكيل اقتصاداتها، وخلقت قطاعات جديدة وفرص عمل مستدامة، وعززت قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية.
وأكد أن في الشرق الأوسط، الفرصة قائمة وبقوة، لكنها ما زالت في مفترق طرق بين الاكتفاء بالمبادرات الرمزية أو الانتقال إلى موقع القيادة الفعلية. امتلاك موارد الشمس والرياح والمساحات الشاسعة يمنح المنطقة ميزة تنافسية نادرة، إلا أن تحويل هذه الميزة إلى عائد اقتصادي حقيقي يتطلب التفكير بمنطق الاستثمار لا بمنطق الشعارات. مشاريع الطاقة النظيفة يجب أن تُبنى على جدوى اقتصادية واضحة، وأن ترتبط بسلاسل قيمة محلية، من التصنيع إلى التشغيل، وصولًا إلى التصدير.
وأوضح أن الرهان الحقيقي ليس في إنتاج الطاقة الخضراء فحسب، بل في توطين صناعاتها: الألواح الشمسية، وتكنولوجيا التخزين، والهيدروجين الأخضر، والبنية التحتية الذكية. هنا فقط يتحول الاقتصاد الأخضر من عبء تمويلي إلى محرّك نمو، ومن التزام بيئي إلى أداة سيادة اقتصادية
وأشار إلي أن هذا التحول لن يتحقق دون إطار تشريعي مرن ومحفز، يقلل المخاطر ويشجع رأس المال طويل الأجل، ودون شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، تقوم على تقاسم المخاطر والعوائد، لا على تحميل طرف واحد الكلفة. الاستثمار الأخضر يحتاج إلى وضوح الرؤية، واستقرار السياسات، وربط مباشر بين الإنتاج والأسواق العالمية.
وأختتم قائلا الاقتصاد الأخضر ليس سباقًا دعائيًا، بل معركة تنافسية على المستقبل. والشرق الأوسط، إن أحسن استغلال الفرصة، قادر على أن ينتقل من موقع المتلقي للتكنولوجيا إلى موقع المصدّر للحلول، ومن هامش التحول العالمي إلى قلبه.
التعليقات مغلقة.