تصاعد القمع في إيران يفاقم المخاطر الاقتصادية ويزيد الضغوط الدولية والعقوبات المحتملة
أفادت مؤسسة حقوقية بمقتل أكثر من ألفي شخص خلال حملة قمع عنيفة شنتها قوات الأمن الإيرانية ضد الاحتجاجات المستمرة في البلاد، وسط تصاعد الضغوط الدولية وتهديدات أمريكية باتخاذ إجراءات صارمة.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن حصيلة القتلى بلغت 2,571 شخصًا، مشيرة إلى أنها تحققت من مقتل 2,403 متظاهرين، و147 شخصًا مرتبطين بالحكومة، إضافة إلى 12 قاصرًا و9 مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات. كما أعلنت اعتقال أكثر من 16,780 متظاهرًا منذ اندلاع الاضطرابات.
وفي تطور لافت، حُكم على شاب يبلغ من العمر 26 عامًا بالإعدام بعد يومين فقط من اعتقاله، وفق ما أفادت به عائلته ومنظمة «هينغاو» الحقوقية الكردية، الأمر الذي أثار قلقًا واسعًا لدى منظمات حقوق الإنسان. ووصفت «هينغاو» سرعة الإجراءات القضائية بأنها غير مسبوقة وتهدف إلى بث الرعب في المجتمع.
من جهته، قال مسؤول إيراني لوكالة رويترز إن نحو ألفي شخص قتلوا خلال الاحتجاجات، ملقيًا باللوم على من وصفهم بـ«الإرهابيين». وتكرر هذا الوصف في تصريحات مسؤولين إيرانيين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الخارجية عباس عراقجي، اللذان تحدثا عن «تسلل جماعات مدربة من الخارج» إلى الاحتجاجات.
في المقابل، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطات الإيرانية برد «صارم للغاية» في حال تنفيذ أحكام إعدام بحق المتظاهرين، مؤكّدًا أن «المساعدة في الطريق». كما أعلن تعليق جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين، وفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران، في خطوة تزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران.
دوليًا، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو حملة القمع بأنها «الأشد عنفًا في تاريخ إيران المعاصر»، فيما رفضت الصين أي تدخل خارجي في الشؤون الإيرانية. كما استدعت بريطانيا السفير الإيراني احتجاجًا على ما وصفته بـ«القتل الوحشي للمتظاهرين»، ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري للعنف، محذرًا من استخدام تهمة «الإرهاب» لتبرير القمع.
واندلعت الاحتجاجات في نحو 180 مدينة وبلدة إيرانية على خلفية انهيار العملة وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتوسع إلى مطالب سياسية، لتتحول إلى أحد أخطر التحديات التي تواجه النظام منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وفي ظل قطع شبه كامل للاتصالات والإنترنت، لا تزال تقديرات أعداد الضحايا صعبة، فيما تتحدث تقارير وشهادات طبية عن اكتظاظ المستشفيات ونقص حاد في الإمدادات الطبية
التعليقات مغلقة.