إعمار غزة.. 70 مليار دولار أمام اقتصاد منهار وبنية تحتية مدمَّرة

رأت وكالة «أسوشييتد برس» أن الرؤية التي طرحها جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإعادة إعمار قطاع غزة، تفتقر إلى قراءة دقيقة للمؤشرات الاقتصادية والإنسانية، في ظل دمار شامل أصاب أحد أكثر الاقتصادات هشاشة في العالم، ما يثير تساؤلات حول قابلية التنفيذ والجدوى الاستثمارية على المديين القصير والمتوسط.

وخلال عرضه في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، قال كوشنر إن إعادة بناء غزة يمكن أن تتم خلال ثلاث سنوات في حال تحقق الأمن، متحدثاً عن مدن حديثة، وبنية سياحية، وموانئ ومراكز صناعية. غير أن الوكالة تشير إلى أن هذه الرؤية تتناقض مع تقديرات المؤسسات الدولية التي تصف وضع غزة بأنه «انهيار اقتصادي شبه كامل».

وبحسب تقديرات مشتركة للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، فإن تكلفة إعادة إعمار غزة تصل إلى نحو 70 مليار دولار، تشمل إعادة بناء المساكن، والبنية التحتية، وشبكات المياه والكهرباء، والمرافق الصحية والتعليمية. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 60% من الوحدات السكنية في القطاع تضررت أو دُمرت بالكامل خلال الحرب

اقتصاد بلا مقومات تشغيل

وتشير بيانات أممية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لغزة انكمش بأكثر من 80% منذ اندلاع الحرب، فيما تجاوزت معدلات البطالة 65%، مع توقف شبه كامل للنشاط الصناعي والتجاري، واعتماد غالبية السكان – البالغ عددهم نحو مليوني نسمة – على المساعدات الإنسانية لتأمين الغذاء والدواء.

كما يقدّر مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع وجود أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض في القطاع، وهي كمية تتطلب سبع سنوات على الأقل لإزالتها، قبل بدء أي نشاط اقتصادي واسع النطاق، إضافة إلى تكلفة مرتفعة لإزالة الذخائر غير المنفجرة التي تعرقل إعادة الإعمار وتشكل خطراً دائماً على القوى العاملة.

فجوة استثمارية مرتفعة المخاطر

وترى الوكالة أن ربط بدء الإعمار بنزع السلاح الكامل، كما ورد في طرح كوشنر، يرفع مستوى المخاطر الاستثمارية، ويؤجل تدفق رأس المال الخاص، في وقت تفتقر فيه غزة إلى بيئة تنظيمية مستقرة، ومؤسسات مالية فاعلة، وأسواق عمل قادرة على استيعاب مشاريع كبرى.

كما لم تتضمن الخطة تصوراً واضحاً لكيفية تمويل المرحلة الانتقالية، أو توفير مساكن مؤقتة، أو إعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وهي عناصر تُعد شرطاً مسبقاً لأي انتعاش اقتصادي أو جذب للاستثمار الأجنبي المباشر.

أولوية الإغاثة قبل النمو

وبينما تركز رؤية كوشنر على مشاريع ذات طابع طويل الأجل، مثل الموانئ والمناطق السياحية ومراكز البيانات، تشير منظمات دولية إلى أن الأولوية الاقتصادية الفعلية لغزة تتمثل في إعادة بناء رأس المال البشري، وتأمين فرص عمل سريعة، وإعادة تشغيل القطاعات الأساسية، مثل الزراعة والخدمات، التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد المحلي.

وتخلص «أسوشييتد برس» إلى أن تحويل غزة إلى مركز استثماري إقليمي يتطلب مساراً اقتصادياً تدريجياً يبدأ بالإغاثة وإعادة التأهيل، مروراً بإعادة بناء المؤسسات والأسواق، قبل الانتقال إلى مشاريع التنمية الكبرى، محذرة من أن القفز مباشرة إلى الرؤى الاستثمارية قد يفاقم الاختلالات بدلاً من معالجتها.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com