العراق أمام مأزق سياسي جديد: الانقسام الكردي يهدد حسم منصب رئاسة الجمهورية

ما زال الغموض يخيّم على المشهد السياسي الكردي في العراق، في ظل تعثر التوافق على حسم منصب رئيس الجمهورية، الذي جرى العرف السياسي على أن يكون من حصة حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، مقابل ذهاب رئاسة إقليم كردستان وحكومته إلى الحزب «الديمقراطي الكردستاني».

وتتزامن الخلافات الكردية مع حالة انسداد مشابهة تشهدها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية بشأن منصب رئاسة الوزراء، غير أن مراقبين يرون أن مهمة الأحزاب الكردية تبدو أكثر تعقيداً، خصوصاً مع استمرار الخلافات حول تشكيل حكومة الإقليم، رغم مرور أكثر من عام على المصادقة على نتائج برلمان كردستان.

ولا تظهر حتى الآن مؤشرات على اتفاق معلن بين القوى الكردية بشأن تقاسم المناصب في بغداد وأربيل، ما يعكس صعوبة التوصل إلى تفاهمات قريبة. وخلال الأيام الأخيرة، برزت مواقف أكثر تشدداً بين الحزبين الرئيسيين، إذ يتمسك الحزب الديمقراطي بمنصب رئيس الجمهورية، فيما يسعى الاتحاد الوطني إلى تعزيز موقفه التفاوضي عبر التقارب مع قوى معارضة، مثل حركة «الجيل الجديد»، في ظل تفوق الديمقراطي من حيث التمثيل البرلماني.

وفي مؤشر إضافي على تعقيد المشهد، أعلن عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني نوزاد هادي، السبت، انسحابه من سباق الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، لصالح مرشح الحزب الأساسي وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، ما يعزز حظوظ الأخير في المنافسة

وقال هادي، في بيان، إن قرار الانسحاب جاء «تغليباً للمصلحة العامة، ودعماً لمرشح الحزب لمنصب رئيس الجمهورية فؤاد حسين»، مشيراً إلى أن الخطوة تمت بناءً على توجيهات زعيم الحزب مسعود بارزاني.

ويرى مسؤول كردي بارز أن هذا الانسحاب يهدف إلى منع تشتت الأصوات داخل الحزب الديمقراطي، معتبراً أن غياب التوافق الكردي سيجعل حسم المنصب بيد الكتل العربية في البرلمان، في ظل تقدم الحزبين الرئيسيين بمرشحين منفصلين.

وأضاف المسؤول، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار حالة عدم الاتفاق «لن يمر بسهولة»، خاصة في ظل ما وصفه بـ«فضاء الصفقات السياسية» المحيط بانتخاب الرئيس، مشيراً إلى مفاوضات منفردة تجريها الأحزاب الكردية مع قوى سياسية في بغداد.

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي، خلال الأسبوع الحالي، جلسة لحسم انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء المهلة الدستورية المحددة بثلاثين يوماً بعد انتخاب رئيس البرلمان، تمهيداً لتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة المقبلة.

وكانت رئاسة البرلمان أعلنت منتصف الشهر الجاري أسماء 15 مرشحاً استوفوا الشروط القانونية للترشح، قبل أن تعيد المحكمة الاتحادية أربعة أسماء إضافية، ليرتفع العدد النهائي إلى 19 مرشحاً.

وتواجه آلية الترشيح لرئاسة الجمهورية انتقادات واسعة في الشارع العراقي، في ظل قناعة راسخة بأن المنصب مخصص عملياً للمكون الكردي، وتحديداً لحزب «الاتحاد الوطني»، غير أن كواليس سياسية لا تستبعد انتقال المنصب هذه المرة إلى الحزب الديمقراطي، خاصة في حال حصول تفاهمات أوسع على مستوى رئاسة الوزراء والتحالفات الكبرى.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com