ليبيا تستضيف مناورة «فلينتلوك 2026» وسط آمال توحيد الجيش وتحديات النفوذ الإقليمي
تتجه الأنظار في ليبيا نحو مدينة سرت، التي ستستضيف جزءاً من مناورات «فلينتلوك 2026» السنوية، والتي تنظمها القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) خلال الربيع المقبل، بمشاركة وحدات عسكرية من شرق وغرب البلاد. وتأتي هذه المناورة في وقت لا يزال فيه الانقسام العسكري متجذراً منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، وسط آمال على أن تسهم فلينتلوك في مسار توحيد المؤسسة العسكرية.
وخلال الأسبوع الماضي، برز اهتمام لافت بالمناورة من خلال لقاء رئيس الأركان العامة في غرب ليبيا، الفريق صلاح الدين النمروش، بالملحق العسكري الأميركي في طرابلس لمناقشة متطلبات التمرين، فيما أكدت وزارة الخارجية الأميركية دعمها لاستضافة ليبيا للجزء التدريبي من المناورة.
ويؤكد المسؤولون الأميركيون أن الهدف من فلينتلوك يتمثل في تعزيز التعاون العسكري وتوحيد
الصفوف بين الوحدات الليبية، بينما يرى سياسيون محليون مثل النائبة ربيعة بوراص أن المناورة خطوة عملية نحو ترسيخ الثقة وبناء جيش وطني محترف، بما يتماشى مع خريطة الطريق السياسية لحل الأزمة الليبية المعتمدة من الأمم المتحدة.
ومع ذلك، يظهر بعض المحللين موقفاً أكثر حذراً؛ فالباحث في الأمن القومي فيصل أبو الرايقة وصف المناورة بأنها قد تكون «أداة لإدارة الصراع لا حله»، من خلال خفض احتمالات التصعيد بين الفاعلين العسكريين في الشرق والغرب، واختبار قابلية التشغيل المشترك وفهم أنماط القيادة المختلفة. ويتفق مع هذا التقدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، الذي يشير إلى أن توحيد الجيش هدف غير واقعي حالياً في ظل الانقسام الحالي بين قوتين بتراتيب قيادية مختلفة.
تاريخياً، تُعد فلينتلوك ركيزة في الشراكة العسكرية الأميركية-الأفريقية لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء، حيث انطلقت عام 2005 كتدريبات مشتركة أميركية-أوروبية، قبل أن تنتقل إلى إشراف أفريكوم بعد تأسيسها عام 2008. وقد شاركت ليبيا بشكل رمزي في نسخة 2024 في غانا وكوت ديفوار، لكن مراقبين ليبيين يرون أن استضافة سرت للمناورة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية، في ظل النفوذ الروسي والأدوار الإقليمية المتنافسة.
وأشار عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني إلى أن الموقع الجيوسياسي لليبيا المطل على المتوسط وعمق الصحراء، يجعل أي تحرك عسكري دولي فيها ذا أبعاد تتجاوز التدريبات التقليدية، ويمثل محاولة أميركية لإدماج المؤسسة العسكرية الليبية ضمن شبكة أمنية غربية، وفرض عقيدة تشغيل مشتركة.
وفي الوقت نفسه، رأت النائبة ربيعة بوراص أن مشاركة الوحدات العسكرية الليبية «قرار سيادي يخدم المصالح الوطنية العليا»، ويعزز جهود مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود وتبادل الخبرات، مع احترام السيادة الوطنية.
ورغم الاهتمام المحلي بالمناورة، يرى بعض المراقبين الأميركيين، مثل عضو مجلس الأمن القومي السابق بين فيشمان، أن فلينتلوك تبقى مناورات سنوية رمزية تجمع نحو 30 دولة، وتشكل تعبيراً عن الالتزام الأميركي تجاه أفريقيا أكثر من كونها مؤشرًا على تحول نوعي في السياسة الأميركية تجاه ليبيا.
التعليقات مغلقة.