الجودة تهزم الموضة: 6 اتجاهات ترسم مستقبل التصميم الداخلي في الخليج عام 2026
يقف قطاع التصميم الداخلي والهندسة المعمارية في دول مجلس التعاون الخليجي على أعتاب مرحلة جديدة تركز بشكل متزايد على الجودة والقيمة طويلة الأجل، في ظل تسارع وتيرة التوسع الحضري وتحول الاهتمام من التأثير البصري السريع إلى أداء المساحات وقدرتها على التطور مع الزمن ودعم أنماط الحياة العصرية.
وتشير الدراسات إلى أن سوق الديكور المنزلي والتصميم الداخلي العالمي مرشح للنمو من 747.75 مليار دولار في عام 2024 إلى 1.09 تريليون دولار بحلول عام 2032، مدفوعاً بشكل أساسي بالطلب المتزايد من المناطق الحضرية سريعة النمو، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط.
وفي دول مجلس التعاون الخليجي، تسهم برامج التنمية الحكومية ورؤى التحول، وعلى رأسها “رؤية 2030”، إلى جانب المشاريع متعددة الاستخدامات واسعة النطاق، في إعادة تشكيل مفهوم التصميم الداخلي للمساكن والفنادق والمساحات التجارية. وبالاستناد إلى أبحاث شركة أوبال للديكور وتحليلات السوق الإقليمي والخبرة الميدانية في المشاريع السكنية والتجارية، يُتوقع أن يشهد عام 2026 بروز جيل جديد من التصاميم يتسم بالرقي والعملية والاهتمام الدقيق بالتفاصيل.
ووفقاً لهذه الأبحاث، تتحدد ستة اتجاهات رئيسية ستقود مشهد التصميم الداخلي في المنطقة خلال عام 2026:
أولاً: المواد تحل محل الزخرفة
تشير النتائج إلى تحول واضح بعيداً عن الزخارف السطحية نحو التركيز على جودة المواد والحرفية والمتانة، مع تزايد الاعتماد على الأحجار الطبيعية والأخشاب المصنعة والمعادن ذات الملمس المميز والتجهيزات المصممة خصيصاً، بدلاً من التشطيبات المرتبطة بالموضة العابرة. وتمنح المشاريع الفاخرة في الخليج أولوية متزايدة لما يُعرف بـ«المواد التي تدوم طويلاً» للحفاظ على قيمة الأصول وتقليل الحاجة إلى التجديد.
ثانياً: الاستدامة تصبح معياراً أساسياً في التصميم الداخلي
لم تعد الاستدامة مقتصرة على الواجهات المعمارية، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تجهيز المساحات الداخلية، مع تزايد الاهتمام بالمواد طويلة العمر والمنتجات المحلية التي تقلل البصمة الكربونية. وتبرز الإمارات كنموذج في هذا الاتجاه، مع وجود أكثر من 800 مشروع حاصل على شهادات المباني الخضراء، ما يعكس تسارع تبني المعايير البيئية في قرارات التصميم.
ثالثاً: المنازل تستلهم تصاميم الضيافة الفاخرة
مع التوسع في المساكن الفاخرة ذات العلامات التجارية والشقق الفندقية، تتجه التصاميم الداخلية للمنازل في السعودية والإمارات إلى محاكاة معايير الفنادق الراقية من حيث جودة المواد والتشطيبات والتخطيط الوظيفي للمساحات. وتشير التوقعات إلى نمو هذا القطاع بأكثر من 60% بحلول عام 2030، ما يعزز الطلب على مستويات أعلى من الفخامة والراحة في السكن الخاص.
رابعاً: وضوح الرؤية التصميمية يصبح عنصراً حاسماً في المشاريع الكبرى
في ظل ضغط الجداول الزمنية وتعقيد التنفيذ، تزداد أهمية القيادة التصميمية الواضحة والتنسيق الدقيق ومراقبة الجودة، خاصة في مشاريع الاستخدامات المتعددة والضيافة، حيث يؤثر التوافق بين الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي وأنظمة المباني بشكل مباشر على التكاليف والأداء والنتائج النهائية.
خامساً: المساحات التجارية تتجه إلى المرونة لا الثبات
تشهد المكاتب ومساحات التجزئة في الخليج تحولاً نحو التصميمات القابلة للتكيف، عبر اعتماد الجدران القابلة لإعادة التكوين والتشطيبات المتينة والتخطيط المعياري. ومع توقع وصول سوق المساحات المكتبية المرنة في الإمارات إلى 1.81 مليار دولار بحلول 2030، أصبح التكيف مطلباً أساسياً في التصميم وليس خياراً ثانوياً.
سادساً: إعادة تعريف قيمة التصميم الجيد
في 2026، لم يعد معيار “التصميم الجيد” مرتبطاً بمواكبة الموضة، بل بالمتانة وسهولة الصيانة وقدرة المساحات على الحفاظ على جودتها مع مرور الوقت. ويعكس ذلك توجهاً واضحاً في قطاعي العقارات والضيافة نحو تعظيم قيمة الأصول على المدى الطويل، ما يضع الخبرة الفنية وجودة التنفيذ في صدارة الأولويات إلى جانب الرؤية الإبداعية.
وفي المحصلة، تؤكد أبحاث شركة أوبال للديكور أن مشهد التصميم الداخلي في دول مجلس التعاون الخليجي يتجه نحو مرحلة أكثر نضجاً، يكون فيها التركيز أقل على الإبهار اللحظي وأكثر على الأداء والمرونة والقيمة المستدامة، مع مساحات مصممة بعناية فائقة ومنفذة بدقة لتدوم طويلاً.
التعليقات مغلقة.