رمضان غزة… عبادة تحت الركام ومائدة تغيّر ملامحها بفعل الحرب
يستقبل سكان قطاع غزة شهر رمضان المبارك للعام الثالث على التوالي وسط أنقاض المنازل المدمرة والخيام المهترئة، بعد العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023، ورغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، إلا أن المعاناة الإنسانية لم تتغير كثيراً بسبب الحصار ونقص المساعدات.
موائد تغيّرت بفعل الحرب
تقول السيدة أم بلال محيسن، التي فقدت منزلها وتعيش في خيمة بمدينة غزة، إن تقاليد الإفطار التي كانت تبدأ عادة بالملوخية والدجاج المحشي تلاشت بفعل النزوح والغلاء، مشيرة إلى أن أطباق تراثية مثل المقلوبة، الفتة الغزاوية، المفتول، والمسخن باتت غائبة عن كثير من الموائد بسبب ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن واختفاء بعض المكونات.
المطاعم والحلويات الرمضانية
الشيف معتز عبدو، صاحب مطعم شعبي في غزة، أكد أن الحرب غيّرت طقوس الطعام الرمضاني، حيث تراجعت الولائم الجماعية والبوفيهات المفتوحة، واقتصر الإقبال على الأكلات الشعبية منخفضة السعر مثل الحمص والفول والفلافل، فيما تراجعت قدرة العائلات على شراء الحلويات الشهيرة كالكنافة والقطايف بسبب ارتفاع أسعارها.
الإفطار من مناسبة اجتماعية إلى تحدٍ يومي
الأخصائية النفسية نهى عودة أوضحت أن الحرب نسفت مظاهر الإفطارات الجماعية التي كانت تعكس التكافل الاجتماعي، وتحولت إلى تحد فردي لمعيل كل أسرة لتأمين وجبة الإفطار أو السحور، فيما يعتمد عشرات الآلاف من النازحين على المساعدات في مراكز الإيواء أو وسط أنقاض منازلهم.
الخلاصة
رغم الفقر والجوع وفقدان المنازل، يتمسك الغزيون بروح رمضان، بالعبادة والصبر، ويحاولون الحفاظ على تقاليدهم الغذائية قدر المستطاع، ليبقى الشهر الفضيل في غزة عنواناً للأمل والإيمان وسط الركام.
التعليقات مغلقة.