قمع مظاهرة مناهضة للحرب في تل أبيب… ودعوات إعلامية لاستثمار «الإنجازات» نحو سلام شامل

رغم الالتفاف الواسع في إسرائيل حول الحكومة خلال الحرب ضد إيران، قمعت الشرطة مظاهرة صغيرة في تل أبيب عارضت هذا المسار، في وقت تتصاعد فيه دعوات داخل وسائل الإعلام العبرية لاستثمار ما يُوصف بـ«الإنجازات العسكرية» لفتح أفق سياسي يقود إلى تسوية شاملة.

وكان نحو 20 شاباً قد تجمعوا في تل أبيب احتجاجاً على الحرب، رافعين شعار: «مجتمع عسكري يُنجب الموت». وفضّت الشرطة التجمّع بالقوة، واعتقلت عدداً من المشاركين.

اعتقال رافض للخدمة العسكرية

وفي مقدمة المتظاهرين كان الشاب إيتمار غرينبيرغ (19 عاماً)، المعروف برفضه أداء الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، معلناً رفضه «أن يكون شريكاً في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني»، وفق تعبيره.

وكان غرينبيرغ قد أمضى خلال العام الماضي 195 يوماً في السجن بسبب رفضه الخدمة، ويتهم حكومة بنيامين نتنياهو باللجوء إلى الحروب لتفادي استحقاقات عملية السلام.

وأفادت تقارير بأن الشرطة اعتقلته بعنف ونقلته مكبّل اليدين والقدمين، بينما قال هو إن المحققين تعمّدوا إهانته وضربه وإجباره على خلع ملابسه، وهو ما لم يصدر بشأنه تعليق رسمي فوري.

من جانبها، بررت الشرطة الإسرائيلية تدخلها بوجود حالة طوارئ حربية تحظر أي تجمّع يزيد على 10 أشخاص، مؤكدة أن هدفها الحفاظ على أمن المشاركين. غير أن المتظاهرين اعتبروا أن الإجراء انتقائي، مشيرين إلى عدم تفريق تجمعات أخرى لمتدينين احتفلوا في الشوارع خلال الفترة نفسها.

دعوات لتحويل الحرب إلى فرصة سياسية

في موازاة ذلك، تواصل وسائل الإعلام العبرية نشر تسريبات وتصريحات من قادة عسكريين وخبراء سياسيين يدعون إلى عدم تفويت فرصة «الاستثمار السياسي» للنتائج العسكرية.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة هآرتس افتتاحية بعنوان «من حرب إقليمية إلى سلام شامل»، دعت فيها نتنياهو إلى استثمار ما تصفه بإنجازات الحرب للدفع نحو تسويات دائمة مع الفلسطينيين، ومع سوريا ولبنان، وصولاً إلى تطبيع أوسع مع دول عربية وإسلامية.

ورأت الصحيفة أنه في حال زوال التهديد الإيراني، كما تعهّد نتنياهو، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام فرصة

لسلام شامل يمنح إسرائيل حدوداً معترفاً بها دولياً، ويتيح للفلسطينيين الاستقلال وإنهاء الاحتلال، مع إعادة إعمار دول الجوار المتضررة من النزاعات.

وأكدت الافتتاحية أن «قوة إسرائيل العسكرية، والإسناد الأميركي، والتحالفات الإقليمية، ودعم الأسرة الدولية، يمكن أن تشكّل ضمانة لاستقرار أي تسويات مقبلة»، معتبرة أن الوقت قد حان لإعادة السلام إلى صدارة الخطاب العام بعد سنوات من الصراع والكلفة البشرية المرتفعة.

وبينما يواصل نتنياهو التأكيد في خطاباته أن الحرب «ستقود إلى عملية سلام شامل»، تبقى الشكوك قائمة لدى معارضيه بشأن جدية هذا الطرح، في ظل استمرار العمليات العسكرية وقمع الأصوات المناهضة لها داخل إسرائيل.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com