اقتصاد إيران تحت ضغط الحرب: تضخم جامح وغلاء قياسي يهددان الاستقرار المالي

تفاقمت الأزمة الاقتصادية في إيران بشكل حاد مع استمرار الحرب لأكثر من خمسة أسابيع، وسط موجة تضخم مرتفعة وغلاء غير مسبوق طال مختلف السلع والخدمات، ما زاد من الضغوط المعيشية على السكان.

وقبل اندلاع الحرب، كان معدل التضخم في البلاد يقترب من 50%، لكنه ازداد سوءاً مع تداعيات الصراع، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء بشكل كبير. وأفاد مواطنون بارتفاع سعر الخبز من 700 ألف ريال إلى مليون ريال، فيما قفزت أسعار بعض الأدوية الحيوية إلى مستويات قياسية، إذ وصل ثمن دواء لعلاج السرطان إلى 180 مليون ريال بعد أن كان لا يتجاوز ثلاثة ملايين ريال قبل الحرب.

وامتدت موجة الغلاء إلى مختلف القطاعات، بما في ذلك المقاهي والخدمات، حيث شهدت بعض الأماكن زيادات فورية وصلت إلى 25%، في حين تضاعفت أسعار بعض المنتجات المستوردة ثلاث مرات في مناطق شمال غرب البلاد.

وفي محاولة لمواكبة التضخم المتسارع، أصدر البنك المركزي الإيراني أوراقاً نقدية جديدة بفئات مرتفعة، من بينها فئة عشرة ملايين ريال، في مؤشر على تراجع قيمة العملة الوطنية بشكل حاد.

وترافقت الأزمة مع تدهور في سوق العمل، حيث أغلقت العديد من الشركات أبوابها أو قلصت نشاطها، ما أدى إلى فقدان عدد كبير من الوظائف، خاصة في قطاع البناء الذي شهد عمليات تسريح واسعة، شملت عمالاً محليين ومهاجرين.

كما أثّر انقطاع خدمات الإنترنت لفترات طويلة على أنشطة التجارة الإلكترونية والأعمال الرقمية، ما زاد من تعقيد الوضع الاقتصادي.

وحذّر خبراء اقتصاديون من تداعيات طويلة الأمد للحرب على الاقتصاد الإيراني، خاصة بعد استهداف قطاعات حيوية مثل صناعة الصلب والمنشآت البتروكيماوية والبنية التحتية.

وفي السياق، أشار مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي إلى أن القطاع المصرفي يواجه تحديات كبيرة، في ظل ارتفاع القروض المتعثرة وضعف قدرة الأفراد والشركات على السداد، ما قد يدفع البنك المركزي إلى طباعة المزيد من النقود، وهو ما ينذر بمزيد من التضخم.

وبحسب بيانات رسمية، بلغ معدل التضخم السنوي في إيران نحو 47.5% في فبراير، ما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد في ظل استمرار الحرب وتداعياتها المتصاعدة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com