مانيهِيكي في جزر كوك.. تراجع إنتاج اللؤلؤ الأسود وسط تحديات بيئية ومناخية
تُعد جزيرة مانيهيكي التابعة لجزر كوك في جنوب المحيط الهادئ واحدة من أبرز المراكز العالمية لإنتاج اللؤلؤ الأسود النادر، الذي ارتبط تاريخيًا بهوية الجزيرة وشكّل لسنوات طويلة ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ومصدر دخل رئيسي للسكان.
ورغم السمعة العالمية التي اكتسبتها الجزيرة في هذا المجال، يشهد إنتاج اللؤلؤ في السنوات الأخيرة تراجعًا حادًا وصل في بعض المناطق إلى مستويات شبه معدومة، بعد أن كان يتراوح سابقًا بين 100 ألف و115 ألف لؤلؤة سنويًا على مستوى الجزر، فيما سجلت بعض المزارع في مانيهيكي وحدها نحو 50 ألف لؤلؤة سنويًا.
وكان قطاع اللؤلؤ الأسود يمثل ما بين 30% و40% من إجمالي صادرات جزر كوك، كما أسهم بنحو 10% إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن تبدأ وتيرة التراجع في التأثير على هذا المورد الحيوي بشكل ملحوظ.
ويُعزى هذا الانخفاض إلى اختفاء يرقات المحار، وهي المرحلة الأولى في دورة إنتاج اللؤلؤ، ما أدى إلى تعطّل عملية النمو داخل المحار وتوقف الإنتاج تدريجيًا. وتشير تقارير متخصصة إلى أن هذا التراجع مرتبط باختلالات في التوازن البيئي داخل البحيرات البحرية، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي، والاستزراع المكثف في فترات سابقة، فضلًا عن محدودية المفرخات المخصصة لإنتاج اليرقات.
وفي محاولة لإنعاش القطاع، تتجه الجهود نحو إعادة تنشيط صناعة اللؤلؤ من خلال تطوير البنية التحتية، وتعزيز الشراكات الدولية، وتوفير الدعم الفني والتمويلي لإعادة تشغيل مفرخات المحار. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الطلب العالمي المتزايد على اللؤلؤ الأسود، خصوصًا في الأسواق الآسيوية، ما يفتح نافذة أمل لعودة هذا القطاع الحيوي إلى سابق عهده
التعليقات مغلقة.