جمود مفاوضات واشنطن وطهران يعقّد أزمة «هرمز» وسط تحذيرات من «صراع مجمّد»
تشهد المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران حالة جمود متصاعد، مع احتدام الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الإقليمية من تحول الأزمة إلى «صراع مجمّد» قابل للاشتعال في أي لحظة.
وبحسب معطيات متداولة، تدرس الإدارة الأميركية مقترحاً إيرانياً جديداً يتضمن إعادة فتح المضيق ورفع الحصار عن الموانئ كخطوة أولى، إلا أن مؤشرات سياسية ترجّح رفض واشنطن لهذا الطرح في حال عدم تضمّنه معالجة للملف النووي.
وذكرت سي إن إن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح خلال اجتماع لفريقه للأمن القومي إلى رفض أي اتفاق لا يضمن قيوداً واضحة على البرنامج النووي الإيراني، فيما وصف وزير الخارجية ماركو روبيو العرض الإيراني بأنه «أفضل من المتوقع»، مع تأكيده عدم التفاوض عبر الإعلام.
في المقابل، شددت طهران على أن واشنطن «لم تعد في موقع يسمح لها بفرض شروطها»، في ظل
استمرار التوترات العسكرية والحصار المفروض على موانئها.
هرمز محور الأزمة
وتحوّل مضيق هرمز إلى نقطة الاشتباك الرئيسية في الأزمة، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبره، ما جعل إغلاقه – ولو جزئياً – عاملاً ضاغطاً على أسواق الطاقة ودول الخليج.
وفي تطور لافت، يستعد البرلمان الإيراني لبحث مشروع قانون يمنح القوات المسلحة سلطة الإشراف على المضيق، مع طرح قيود محتملة على عبور بعض السفن وفرض رسوم، وهو ما ترفضه واشنطن بشدة.
تحذيرات من «صراع مجمّد»
وحذّرت قطر من استمرار حالة الجمود، إذ أكد المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري أن بلاده لا ترغب في رؤية «صراع مجمّد يُعاد إشعاله مع كل توتر سياسي»، داعياً إلى تسوية شاملة ومستدامة.
ورغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع، لا تزال الوساطات – التي تقودها باكستان – عاجزة عن تحقيق اختراق حاسم يعيد فتح المضيق ويُنهي الحرب.
تصعيد إقليمي وتحركات دبلوماسية
تزامناً مع ذلك، كثّفت إيران تحركاتها الدبلوماسية، حيث أجرى وزير خارجيتها عباس عراقجي لقاءات دولية، أبرزها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، محمّلاً واشنطن مسؤولية تعثر المفاوضات.
ميدانياً، تتواصل الهجمات المتبادلة، مع إطلاق صواريخ ومسيّرات إيرانية باتجاه أهداف إقليمية، فيما تتصاعد الضربات في أكثر من جبهة، من بينها جنوب لبنان.
وفي هذا السياق، ندّد قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال قمة استثنائية في جدة بما وصفوه «اعتداءات إيرانية سافرة»، مؤكدين ضرورة حماية أمن المنطقة واستقرارها.
تداعيات اقتصادية وإنسانية
وعلى الصعيد الداخلي، تتزايد الضغوط الاقتصادية داخل إيران، مع شكاوى من تدهور الأوضاع المعيشية وتعطل الأنشطة التجارية، في ظل استمرار الحصار واستهداف قطاعات حيوية.
في المقابل، يظل مستقبل الملاحة في الخليج رهينة هذا التوازن الهش، حيث تحاول طهران استخدام «هرمز» كورقة ضغط، بينما تسعى واشنطن إلى رفع كلفة هذا الخيار، ما يضع المنطقة أمام معادلة دقيقة بين الردع والتصعيد، دون أفق واضح لحل قريب.
التعليقات مغلقة.