تحركات ماراثونية للقاهرة.. تنسيق مصري-تركي-قطري مكثف لسد فجوات المفاوضات الأميركية-الإيرانية ونزع فتيل الحرب
يقود قطاع الدبلوماسية المصرية حراكاً ماراثونياً مكثفاً لتهدئة الأوضاع الإقليمية المتفجرة؛ حيث أجرت القاهرة اتصالات رفيعة المستوى على خطوط أنقرة والدوحة، لبحث مستجدات المفاوضات الأميركية-الإيرانية، والعمل على صياغة جبهة دبلوماسية موحدة تدفع باتجاه وضع حد للحرب المندلعة في المنطقة منذ ثلاثة أشهر.
وفي هذا السياق، شددت مصر وتركيا على «الأهمية القصوى» لدعم مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، والارتكان إلى الحلول الدبلوماسية والحوار بوصفهما سبيلاً وحيداً لخفض التصعيد. وأعرب وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، ونظيره التركي، هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي اليوم الثلاثاء، عن تطلعهما لتبني الأطراف كافة مواقف تتسم بالحكمة والمسؤولية لتسوية الخلافات.
تنسيق مصري-قطري لكسر جمود “العقد التفاوضية”
ولم تقتصر الجهود المصرية على المحور التركي، بل امتدت لتشمل تنسيقاً معمقاً مع الحليف القطري؛ حيث تلقى الوزير بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
واستمع عبد العاطي خلال الاتصال إلى تقييم نظيره القطري حول المساعي الأخيرة المبذولة في الدوحة لسرعة التوصل لاتفاق ينهي حالة الحرب الحالية، ويؤسس لعملية تفاوض تعالج الشواغل الأمنية والسياسية والاقتصادية كافة. وتبادل المسؤولان الرؤى بشأن سبل “سد الفجوات” المتبقية بين الوفدين الأميركي والإيراني لبلورة اتفاق توافقي يراعي شواغل الأطراف جميعاً.
“اتفق الجانبان المصري والقطري على ضرورة مواصلة المسار التفاوضي لتسوية الأزمة الراهنة، في ظل التداعيات الأمنية والاقتصادية الوخيمة التي نتجت عن الحرب على مدار الأشهر الثلاثة الأخيرة على المستويين الإقليمي والدولي.”
— من بيان وزارة الخارجية المصرية.
أمن الخليج.. خط أحمر في أي اتفاق مستقبلي
وفي رسالة سياسية حاسمة تعكس ثوابت الأمن القومي العربي، شدد وزير الخارجية المصري خلال المباحثات على موقف مصر الثابت والداعم لضرورة أن يراعي أي اتفاق مستقبلي بين واشنطن وطهران الشواغل الأمنية لدول الخليج الشقيقة، بوصفها ركيزة أساسية لصون الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي.
وكانت القاهرة قد جددت في أكثر من مناسبة تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع الأشقاء في الخليج، والعمل المشترك على خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي.
قمم سابقة رسمت ملامح “جبهة التهدئة”
تأتي هذه الاتصالات المكثفة كامتداد لقمم ومباحثات استراتيجية صاغتها القاهرة مع أقطاب المنطقة خلال الأشهر الماضية لمواجهة تداعيات الحرب:
| المحور الدبلوماسي | الحدث الزمني | المخرجات السياسية والاستراتيجية |
| المحور المصري – التركي | زيارة الرئيس إردوغان للقاهرة (فبراير الماضي) | توقيع اتفاقيات متعددة، وتأكيد الرئيس السيسي على تقارب الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية. |
| المحور المصري – القطري | قمة الرئيس السيسي والشيخ تميم بالدوحة (مارس الماضي) | الرفض المطلق لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، والتشديد على القنوات الدبلوماسية لحفظ الاستقرار. |
واختتمت البيانات الرسمية بالإشارة إلى تثمين الوزراء لمسار العلاقات الثنائية المتميزة، والحرص المشترك على دفع أطر التعاون في شتى المجالات، وسط تطلع إقليمي بأن تنجح الضغوط الدبلوماسية الراهنة في صياغة مسودة اتفاق نهائي يضع حداً للنزاع المسلح ويؤسس لمرحلة جديدة من البناء والازدهار في الشرق الأوسط.
التعليقات مغلقة.