احتواء مؤقت للمواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل بضغط أمريكي.. والقتال يتواصل في لبنان
تراجعت حدة المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل، الإثنين، بعد إعلان الجانبين وقف الضربات المتبادلة، في خطوة أنهت أول مواجهة صاروخية مباشرة بينهما منذ بدء الهدنة الإقليمية قبل نحو شهرين، وذلك وسط ضغوط دبلوماسية مكثفة قادها دونالد ترامب.
وجاءت التهدئة عقب ليلة شهدت تبادلاً مكثفاً للهجمات؛ إذ أطلقت إيران نحو 30 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، فيما ردت الأخيرة بغارات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، ما أسفر عن إصابة 15 شخصاً وأثار حالة من التوتر في العاصمة طهران.
وقال بنيامين نتانياهو في خطاب متلفز إن “النيران على الجبهة الإيرانية تم احتواؤها”، مؤكداً أن إسرائيل تحتفظ بحق الرد في حال استئناف الهجمات. وفي المقابل، أعلن مقر “خاتم الأنبياء” التابع للقوات المسلحة الإيرانية وقف العمليات العسكرية بعد ما وصفه بـ”الرد المؤلم”، لكنه حذر من أن أي تصعيد جديد، بما في ذلك في جنوب لبنان، سيقابل برد أكثر شدة.
من جانبه، اعتبر محمد باقر قاليباف أن بلاده نجحت في فرض معادلة جديدة تمنع الاكتفاء بإعلانات وقف إطلاق النار دون التزام ميداني فعلي.
ورغم التهدئة بين طهران وتل أبيب، أكدت إسرائيل استمرار عملياتها العسكرية ضد حزب الله في لبنان. وشهد جنوب البلاد سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة أسفرت، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، عن سقوط قتلى وجرحى في مناطق عدة، أبرزها بلدة زفتا في محافظة النبطية ومدينة صور وبلدة المروانية قرب صيدا.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كثف ترامب جهوده لدفع الطرفين نحو تثبيت التهدئة، مؤكداً أن المفاوضات الخاصة بالتوصل إلى اتفاق أوسع لا تزال مستمرة. كما برزت وساطة تقودها باكستان بعد زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران حاملاً رسالة إلى المرشد الإيراني.
إلا أن فرص التوصل إلى تفاهم شامل لا تزال تواجه عقبات، أبرزها تمسك طهران بربط أي اتفاق بوقف العمليات العسكرية في لبنان، مقابل إصرار إسرائيل على فصل الملفين الإيراني واللبناني.
اقتصادياً، انعكست التطورات على أسواق الطاقة العالمية، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 5% في بداية التعاملات عقب اندلاع المواجهة، قبل أن تتراجع المكاسب مع إعلان التهدئة، وسط استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة.
كما بدأت مؤشرات العودة التدريجية للحياة الطبيعية بالظهور، مع إعادة فتح المجال الجوي الإيراني واستئناف الدراسة في المدارس الإسرائيلية اعتباراً من الثلاثاء، في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي مدى صمود التهدئة الهشة ومنع انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد.
التعليقات مغلقة.