الهواتف الذكية قد تكون عاملاً خفياً وراء تراجع معدلات الإنجاب عالمياً

كشفت دراستان أكاديميتان حديثتان عن دور محتمل للهواتف الذكية في تسريع تراجع معدلات الخصوبة والإنجاب حول العالم، في نتائج قد تدفع الحكومات إلى إعادة تقييم السياسات التقليدية الرامية إلى مواجهة الأزمة الديموغرافية المتفاقمة في العديد من الدول.

وأشارت الدراستان إلى أن الانتشار الواسع للهواتف الذكية خلال العقدين الماضيين ترافق مع تراجع ملحوظ في التفاعلات الاجتماعية المباشرة والعلاقات الواقعية، ما انعكس على معدلات الإنجاب، خصوصاً بين الفئات العمرية الشابة.

واعتمدت الدراسة الأولى، التي أعدها الباحثان كيتلين مايرز وإيزيكيل هوبر من جامعة ميدلبوري ونُشرت عبر المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، على مقارنة معدلات الخصوبة في المقاطعات الأميركية التي كانت تتمتع بتغطية شبكة الاتصالات التابعة لشركة AT&T خلال السنوات الأولى لإطلاق آيفون، مع مناطق أخرى لم تكن تتمتع بالتغطية نفسها.

وخلص الباحثان إلى أن المناطق التي شهدت انتشاراً أسرع للهواتف الذكية سجلت انخفاضاً أكبر في معدلات الإنجاب، خاصة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، مرجحين أن يكون تراجع اللقاءات الاجتماعية المباشرة أحد العوامل المؤثرة في هذا الاتجاه.

كما أشارت الدراسة إلى أن تفسير انخفاض الخصوبة لا يمكن أن يقتصر على ارتفاع تكاليف المعيشة وتربية الأطفال، بل يتطلب النظر إلى التحولات السلوكية والاجتماعية المرتبطة بالانتقال المتزايد إلى العالم الرقمي.

وفي دراسة أخرى، وسّع الباحثان نايثن هدسون وهيرنان موسكوسو بويدو من جامعة سينسيناتي نطاق التحليل ليشمل 128 دولة، من خلال مقارنة بيانات انتشار الهواتف الذكية مع معدلات خصوبة المراهقين استناداً إلى إحصاءات البنك الدولي.

وأظهرت النتائج وجود نمط عالمي متشابه يتمثل في تسارع انخفاض معدلات المواليد بالتزامن مع انتشار الهواتف الذكية، بغض النظر عن الاختلافات الاقتصادية أو الثقافية أو الاجتماعية بين الدول، وهو ما وصفه الباحثان بـ”الصدمة التكنولوجية المشتركة”.

وتأتي هذه النتائج في وقت تنفق فيه حكومات عدة مليارات الدولارات على برامج تشجيع الإنجاب، من خلال تقديم حوافز مالية وإعفاءات ضريبية ودعم للأسر، خصوصاً في دول تواجه تحديات ديموغرافية متزايدة مثل فرنسا وكوريا الجنوبية.

ويرى خبراء أن الدراسات الجديدة تفتح باباً واسعاً للنقاش حول تأثير التكنولوجيا الرقمية في أنماط الحياة والعلاقات الإنسانية، وتطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة السياسات الاقتصادية وحدها على معالجة أزمة انخفاض الخصوبة، في ظل التغيرات السلوكية العميقة التي أحدثتها الهواتف الذكية ومنصات التواصل الرقمي في المجتمعات الحديثة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com