مقتل نجل الزعيم التاريخي لـ “البوليساريو” واثنين من رفاقه في غارة بطائرة مسيرة

أعلنت جبهة البوليساريو مقتل ثلاثة من عناصرها، بينهم قائد ميداني بارز هو لحبيب محمد عبد العزيز، نجل الزعيم التاريخي الراحل للجبهة محمد عبد العزيز، إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة نُسبت إلى القوات المغربية، في تطور ميداني جديد ضمن النزاع المستمر في الصحراء الغربية.

وقالت الجبهة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الصحراوية، إن لحبيب محمد عبد العزيز، عضو الأمانة الوطنية وقائد اللواء الاحتياطي القتالي الأول، قُتل مع اثنين من رفاقه أثناء مهمة ميدانية، واصفة الحادث بأنه “استشهاد في ميدان القتال”.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسبانية، وقعت الغارة في منطقة تقع شرق الجدار الرملي الدفاعي الذي شيده المغرب خلال ثمانينيات القرن الماضي ويمتد لنحو 2700 كيلومتر، بهدف تأمين المناطق الخاضعة لسيطرته من هجمات الجبهة.

وأوضحت البوليساريو أن القائد القتيل كان يستعد لتنفيذ عملية عسكرية ضد مواقع دفاعية مغربية في الصحراء الغربية عندما تعرض للاستهداف. وأعلنت الجبهة الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، مع تنكيس الأعلام في مناطق سيطرتها ومخيمات اللاجئين.

وتحمل العملية أبعاداً رمزية وسياسية خاصة، نظراً لكون القتيل نجل محمد عبد العزيز، الذي قاد جبهة البوليساريو وترأس ما يُعرف بـالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية منذ عام 1976 وحتى وفاته عام 2016.

ويأتي الحادث في سياق نزاع طويل الأمد حول إقليم الصحراء الغربية، الذي يسيطر المغرب على معظم أراضيه، بينما تطالب جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.

وكان الطرفان قد توصلا إلى وقف لإطلاق النار برعاية الأمم المتحدة عام 1991، مع إنشاء بعثة مينورسو للإشراف على عملية سياسية لم تُستكمل بسبب الخلافات حول شروط الاستفتاء ولوائح الناخبين.

وفي عام 2020 أعلنت جبهة البوليساريو إنهاء التزامها باتفاق وقف إطلاق النار واستئناف العمليات العسكرية، لتعود الاشتباكات المتقطعة بين الجانبين إلى الواجهة بعد نحو ثلاثة عقود من الهدوء النسبي.

ويتزامن التصعيد الميداني الأخير مع استمرار الحراك الدبلوماسي المرتبط بالنزاع، حيث يواصل المغرب الترويج لمبادرة الحكم الذاتي التي طرحها عام 2007 باعتبارها أساساً لتسوية نهائية، في حين تتمسك البوليساريو بخيار الاستفتاء وتقرير المصير.

ويرى مراقبون أن مقتل أحد أبرز القادة الميدانيين في الجبهة قد يزيد من حدة التوتر في المنطقة خلال الفترة المقبلة، في وقت لا تزال فيه العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة تواجه تحديات كبيرة تحول دون التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com