عدن تستعيد بريقها الثقافي.. افتتاح «سينما أروى» التاريخية بعد عقود من الإغلاق بدعم أوروبي وأممي

تستعد مدينة عدن لحدث ثقافي استثنائي يعيد إلى الأذهان حقبة ازدهارها الفني، مع قرب افتتاح سينما أروى التاريخية بعد استكمال أعمال إعادة تأهيلها وتجهيزها بأحدث الأنظمة والتقنيات، ضمن مشروع مدعوم من الاتحاد الأوروبي بالشراكة مع اليونسكو.

ويمثل المشروع خطوة نوعية لإحياء النشاط السينمائي في المدينة بعد عقود من التراجع والإغلاق، في إطار جهود أوسع لاستعادة الدور الثقافي والتنويري الذي عُرفت به عدن لعقود طويلة بوصفها إحدى أبرز الحواضر الفنية في المنطقة.

ويُنفذ المشروع عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية، فيما تتولى فرقة خليج عدن المسرحية الإشراف على التنفيذ، بهدف تحويل السينما إلى منصة حديثة تستضيف العروض السينمائية والفعاليات الثقافية والفنية المتنوعة، وتوفر مساحة جديدة لدعم المواهب الشابة والمبدعين.

وخلال زيارة ميدانية للمشروع، اطلعت سميرة المشجري على مستوى الإنجاز والتجهيزات النهائية التي تسبق الافتتاح الرسمي، مؤكدة أن إعادة تشغيل السينما تمثل محطة مهمة في مسار استعادة الحياة الثقافية في المدينة وتعزيز دورها التنويري.

من جهته، أوضح فهد شريح أن الدعم المقدم من الجهات المحلية ووزارة الثقافة أسهم في تجاوز العديد من التحديات، مشيراً إلى أن السينما ستكون مركزاً ثقافياً متعدد الاستخدامات يخدم الفنانين والشباب ويحتضن الفعاليات الإبداعية المختلفة.

عودة إلى زمن الازدهار الفني

وعاشت عدن خلال النصف الثاني من القرن الماضي عصراً ذهبياً للسينما، حيث كانت دور العرض جزءاً أساسياً من الحياة الاجتماعية والثقافية. وشهدت المدينة نشاطاً سينمائياً واسعاً عبر صالات شهيرة مثل سينما بلقيس وسينما هريكن وسينما أروى، التي اشتهرت بعرض الأفلام الهندية، إلى جانب السينما الأهلية وسينما ريجال المتخصصتين في عرض الأفلام الغربية.

وكانت دور السينما آنذاك تستقطب آلاف الزوار من مختلف مديريات المدينة، لتشكل أحد أبرز مظاهر الانفتاح الثقافي والتنوع الاجتماعي الذي تميزت به عدن.

غير أن هذا النشاط بدأ يتراجع منذ منتصف التسعينيات بسبب الإهمال وضعف الاستثمار وتغير أنماط الترفيه، ما أدى إلى إغلاق معظم دور العرض وتحويل بعضها إلى استخدامات أخرى.

مشاريع ترميم أوسع للمعالم التاريخية

ولا يقتصر الحراك الثقافي الحالي على إعادة افتتاح سينما أروى، إذ تشمل الجهود أيضاً ترميم عدد من المعالم التاريخية، من بينها مبنى المجلس التشريعي، الذي يُعد من أبرز المباني التراثية في المدينة، إضافة إلى تطوير أنشطة المرسم الحر لدعم الفنون التشكيلية والمسرحية.

ويرى مثقفون وناشطون أن إعادة افتتاح سينما أروى تمثل أكثر من مجرد إعادة تشغيل منشأة ثقافية، بل تشكل رسالة أمل بعودة عدن إلى موقعها التاريخي كعاصمة للفن والثقافة في اليمن، ومنصة للتنوع والانفتاح والتعايش، بعد سنوات طويلة من الصراع والتحديات التي أثرت على المشهد الثقافي في المدينة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com