تصعيد خطير في الضفة الغربية.. مستوطنون يحرقون مركبات ويحاولون إحراق مسجد شرق رام الله والأمم المتحدة تحذر من “عنف قياسي”
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، ليل الأحد، تصعيداً جديداً في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، بعدما تعرضت بلدات فلسطينية شرق رام الله لهجمات منظمة أسفرت عن إحراق مركبات ومحاولة إحراق مسجد، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من وصول عنف المستوطنين إلى مستويات غير مسبوقة تهدد بتسريع عمليات التهجير القسري للفلسطينيين.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” بأن مجموعات من المستوطنين نفذت هجومين متزامنين استهدفا بلدتي برقا ودير دبوان شرق رام الله، ضمن سلسلة متواصلة من الاعتداءات التي تشهدها مدن وقرى الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة.
ففي قرية برقا، أضرم مستوطنون النار في مركبة فلسطينية، قبل أن يتوجهوا إلى مسجد القرية ويعمدوا إلى تحطيم أبوابه وإشعال النار عند مدخله في محاولة لإحراقه. وبحسب شهود عيان، تمكن الأهالي من التدخل سريعاً وإخماد الحريق قبل امتداده إلى داخل المسجد، ما حال دون وقوع أضرار أكبر في المبنى.
وفي بلدة دير دبوان المجاورة، أحرق المستوطنون مركبتين فلسطينيتين بالكامل، كما ألحقوا أضراراً جسيمة بمركبتين أخريين خلال الهجوم.
وعقب الهجمات، أعلن الجيش الإسرائيلي نشر قوات إضافية في مناطق وسط الضفة الغربية، مؤكداً في بيان أنه تلقى بلاغات بشأن “حرائق متعمدة وأعمال شغب عنيفة ارتكبها مدنيون إسرائيليون”.
وأضاف البيان أن القوات تعمل على تفريق المتورطين وإخماد الحرائق في المناطق المستهدفة، مشدداً على أن الجيش “يدين جميع أعمال العنف”، دون الإعلان عن توقيفات فورية أو إجراءات قانونية بحق منفذي الاعتداءات.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقرير حديث أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، رصد تصاعداً حاداً في وتيرة اعتداءات المستوطنين خلال العام الجاري.
ووفق التقرير، بلغ متوسط الهجمات اليومية للمستوطنين نحو ست هجمات يومياً، تتسبب في سقوط ضحايا فلسطينيين أو إلحاق أضرار واسعة بالممتلكات والبنية المدنية.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 2200 فلسطيني اضطروا إلى النزوح من مناطقهم منذ بداية العام نتيجة اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية ومصادر الرزق، فيما نزح مئات آخرون بسبب عمليات هدم المنازل والمنشآت التي تنفذها السلطات الإسرائيلية بحجة البناء دون ترخيص.
ويرى مراقبون أن تصاعد اعتداءات المستوطنين، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني والإجراءات الميدانية على الأرض، يعمق المخاوف من تسارع عمليات التهجير القسري للفلسطينيين في مناطق واسعة من الضفة الغربية.
وتأتي الهجمات الأخيرة في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات استمرار العنف على الاستقرار في الأراضي الفلسطينية، وسط مطالبات متكررة للمجتمع الدولي باتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية المدنيين ووقف الاعتداءات المتصاعدة على القرى والبلدات الفلسطينية.
ومع استمرار التوترات الميدانية، تبدو الضفة الغربية أمام مرحلة أكثر حساسية، في ظل تصاعد الهجمات على الممتلكات ودور العبادة، واتساع دائرة المخاوف من فرض وقائع جديدة على الأرض تعيد رسم الخريطة الديموغرافية والسياسية للمنطقة.
التعليقات مغلقة.