واشنطن وطهران يوقعان اتفاقاً تاريخياً لإنهاء الحرب وإطلاق مسار تفاوضي شامل لمدة 60 يوماً

في تطور وُصف بأنه الأبرز منذ سنوات في مسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن مسؤولون أميركيون وإيرانيون عن توقيع مذكرة تفاهم تنص على وقف شامل وفوري للعمليات العسكرية بين الجانبين وحلفائهما، وفتح مسار تفاوضي مباشر يمتد 60 يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي شامل، يشمل الملفات العسكرية والنووية والاقتصادية.

وجاء التوقيع إلكترونياً بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وسط ترحيب دولي حذر، بينما أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق يتضمن ترتيبات فورية لإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الملاحة إلى طبيعتها، في خطوة اعتُبرت تحولاً محورياً في أمن الطاقة العالمي.

وقف حرب متعدد الجبهات وضمانات أمنية متبادلة

تنص بنود الاتفاق على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع تعهد الطرفين بعدم استخدام القوة أو التهديد بها مستقبلاً، واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

كما ينص الاتفاق على الإبقاء على “الوضع الراهن” خلال المرحلة الانتقالية، بما يمنع أي تصعيد عسكري جديد إلى حين التوصل إلى الصيغة النهائية.

ترتيبات اقتصادية وأمنية واسعة

في الشق الاقتصادي، تضمن الاتفاق بنوداً وُصفت بأنها غير مسبوقة، من بينها:

رفع تدريجي وشامل للعقوبات الأميركية على إيران وفق جدول زمني متفق عليه

الإفراج عن أصول وأموال مجمّدة وإتاحة استخدامها بالكامل

إعفاءات لتصدير النفط الإيراني وخدماته المالية واللوجستية

خطة إعادة إعمار وتنمية اقتصادية محتملة تصل إلى 300 مليار دولار بمشاركة شركاء إقليميين

كما تلتزم واشنطن، بحسب النص، بإنهاء القيود البحرية والعسكرية المفروضة على إيران خلال 30 يوماً من التنفيذ التدريجي للاتفاق.

ملف نووي تحت المراقبة الدولية

ينص الاتفاق أيضاً على التزام إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع فتح ملف تخصيب اليورانيوم أمام ترتيبات رقابية بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب التفاوض حول مستقبل البرنامج النووي ضمن الإطار النهائي المرتقب.

مضيق هرمز في صلب التسوية

أحد أبرز بنود الاتفاق يتمثل في تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث تتعهد إيران بتسهيل المرور الآمن للسفن التجارية لفترة انتقالية، بالتوازي مع مشاورات إقليمية حول إدارة الخدمات البحرية، ما يعكس حساسية هذا الممر الاستراتيجي في الاتفاق الجديد.

انقسام سياسي حاد داخل واشنطن

ورغم وصف بعض الأطراف الاتفاق بأنه “إنجاز دبلوماسي كبير”، شهدت الساحة السياسية الأميركية انقساماً واضحاً، إذ اعتبره معارضون تنازلات واسعة قد تعيد صياغة التوازن الإقليمي لصالح طهران، بينما رأى مؤيدون أنه خطوة أولى نحو إنهاء عقود من التوتر والصراع.

في المقابل، تتجه الأنظار إلى مرحلة التنفيذ خلال الأسابيع المقبلة، والتي ستحدد ما إذا كان الاتفاق سيتحول إلى تسوية تاريخية شاملة أم يبقى مجرد هدنة مؤقتة في صراع طويل ومعقد.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com