الصحة العالمية تقترب من إعلان نهاية تفشي «هانتا» على متن سفينة هونديوس.. وترقب حاسم في 2 يوليو
أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها تعتزم إعلان انتهاء تفشي فيروس “هانتا” المرتبط بسفينة الرحلات السياحية “إم في هونديوس” (MV Hondius) في الثاني من يوليو المقبل، شريطة عدم تسجيل أي إصابات جديدة حتى ذلك التاريخ، في خطوة من شأنها إنهاء حالة التأهب الصحي التي استمرت لأسابيع عقب ظهور بؤرة عدوى نادرة للفيروس على متن السفينة.
ورغم اقتراب انتهاء إجراءات المراقبة الصحية، أكدت المنظمة أن التحقيقات العلمية والبحوث المخبرية المرتبطة بالسلالة الفيروسية ما تزال مستمرة، بهدف فهم خصائصها الوبائية وتطوير أدوات تشخيص وعلاج أكثر فاعلية لمواجهة أي تفشيات مستقبلية محتملة.
بداية الأزمة على متن سفينة سياحية
وتعود بداية الحادثة إلى رحلة بحرية كانت تقوم بها السفينة “هونديوس”، التي ترفع العلم الهولندي، بعد انطلاقها من مدينة أوشوايا في الأرجنتين باتجاه جزر ومناطق نائية في المحيط الأطلسي، قبل أن تتحول إلى محور اهتمام صحي عالمي إثر تسجيل إصابات بفيروس هانتا بين الركاب.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية لاحقاً وفاة ثلاثة أشخاص نتيجة الإصابة بالفيروس، بينهم زوجان من هولندا ومواطن ألماني، بعد تعرضهم لمضاعفات تنفسية حادة مرتبطة بالمرض.
ووفقاً لأحدث البيانات الوبائية، بلغ إجمالي الحالات المرتبطة بالبؤرة البحرية 13 حالة، منها 12 إصابة مؤكدة مخبرياً وحالة واحدة محتملة، فيما ارتفعت حصيلة الوفيات إلى ثلاث حالات، ما يعكس خطورة السلالة المتورطة في التفشي.
تتبع أكثر من 650 مخالطاً في 33 دولة
وخلال مؤتمر صحفي في جنيف، أوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، Tedros Adhanom Ghebreyesus، أن السلطات الصحية الدولية نفذت واحدة من أكبر عمليات تتبع المخالطين المرتبطة بحادثة بحرية، حيث تم تحديد ومراقبة أكثر من 650 شخصاً في 33 دولة وإقليماً حول العالم.
وأشار إلى أن معظم المخالطين أنهوا فترة الحجر الصحي الاحترازية البالغة 42 يوماً دون تسجيل إصابات جديدة، فيما لا يزال 54 شخصاً فقط يخضعون للمراقبة الصحية حتى استكمال فترة العزل المقررة مطلع يوليو المقبل.
وأضاف أن المنظمة ستعتبر التفشي منتهياً رسمياً إذا لم تُسجل أي إصابات إضافية بحلول ذلك الموعد.
سلالة نادرة تنتقل بين البشر
ويحظى هذا التفشي باهتمام علمي خاص نظراً لارتباطه بسلالة “الأنديز” (Andes Virus)، التي تعد السلالة الوحيدة المعروفة ضمن عائلة فيروسات هانتا القادرة على الانتقال المباشر من إنسان إلى آخر، بخلاف الأنواع الأخرى التي تنتقل عادة من القوارض إلى البشر عبر ملامسة أو استنشاق إفرازاتها.
ويؤكد خبراء الأوبئة أن هذه الخاصية الاستثنائية هي التي دفعت السلطات الصحية العالمية إلى التعامل مع الحادثة بأقصى درجات الحذر، خاصة في بيئة مغلقة ومزدحمة كسفن الرحلات السياحية.
جهود لتطوير لقاحات وعلاجات مستقبلية
وفي إطار الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مستقبلية، تعمل منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع سلطات صحية في 21 دولة على جمع ونقل عينات من الفيروس إلى منشأة “بايو هاب” البحثية في سويسرا، بهدف إجراء دراسات جينية متقدمة على السلالة المتحورة.
وتهدف هذه الأبحاث إلى تطوير أدوات تشخيص مبكر أكثر دقة، واستكشاف إمكانات إنتاج علاجات ولقاحات متخصصة للفيروس، في ظل غياب أي لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد حتى الآن، واعتماد الرعاية الطبية الحالية بشكل أساسي على دعم وظائف الرئتين والقلب وعلاج المضاعفات الناتجة عن العدوى.
ويرى خبراء الصحة العامة أن نجاح الجهود الدولية في احتواء بؤرة “هونديوس” يمثل نموذجاً مهماً للتعاون العابر للحدود في مواجهة الأمراض الناشئة، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والبحث العلمي لمواكبة المخاطر الوبائية المستقبلية.
التعليقات مغلقة.