مصر وتشاد تعززان الشراكة الاستراتيجية.. تحرك مشترك لاحتواء أزمات السودان وليبيا وفتح أسواق جديدة
تراهن الحكومة المصرية على تعميق شراكتها مع تشاد في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بالتزامن مع تكثيف التنسيق بين البلدين بشأن أزمات دول الجوار، وفي مقدمتها السودان وليبيا والتحديات الأمنية في منطقة الساحل ووسط أفريقيا.
وبرز هذا التوجه خلال أعمال الدورة الرابعة للجنة المشتركة المصرية التشادية التي عقدت في العاصمة إنجامينا، وأسفرت عن الاتفاق على عدد من الشراكات ومذكرات التفاهم، بالتوازي مع انعقاد منتدى الأعمال المصري التشادي بمشاركة مسؤولين وممثلين عن القطاع الخاص والغرف التجارية واتحادات الأعمال في البلدين.
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال المنتدى، التزام القاهرة ببناء «شراكة تنموية طويلة الأمد مع تشاد، تقوم على الاستثمار والإنتاج ونقل الخبرات وبناء القدرات»، مشيرًا إلى أهمية تشاد باعتبارها دولة محورية في منطقة وسط أفريقيا والساحل.
وسلم عبد العاطي، خلال زيارته إلى إنجامينا، رسالة خطية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، تناولت سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
تنسيق بشأن السودان وليبيا
واستقبل الرئيس التشادي الوفد الوزاري المصري، الذي ضم وزراء الخارجية والصحة والنقل والتعليم العالي، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع في منطقة الساحل والصحراء والأزمة السودانية.
وأكد الجانبان أهمية تكثيف التنسيق والتشاور لإرساء دعائم السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، في ظل التداعيات الأمنية والإنسانية المتزايدة للأزمات الإقليمية.
وتكتسب تشاد أهمية خاصة في الحسابات الأمنية المصرية، نظرًا لموقعها في منطقة الساحل ووسط أفريقيا، وتأثرها المباشر بتطورات الأوضاع في السودان وليبيا ومنطقة بحيرة تشاد، فضلًا عن تداعيات انتشار التنظيمات الإرهابية في المنطقة.
كما يمثل ملف السودان محورًا مهمًا في التعاون بين القاهرة وإنجامينا، في ظل استضافة البلدين أعدادًا كبيرة من اللاجئين السودانيين وسعيهما إلى دعم الجهود الرامية لإنهاء الصراع والحد من تداعياته الإنسانية والأمنية.
شراكات اقتصادية ومشروعات مشتركة
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكدت مصر تطلعها إلى زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري مع تشاد وإقامة مشروعات مشتركة في عدد من القطاعات، من بينها الزراعة والثروة الحيوانية والطاقة المتجددة والصحة والتعليم والري والخدمات اللوجستية والتحول الرقمي.
كما ركزت المباحثات على مشروع الطريق البري الرابط بين مصر وليبيا وتشاد، إلى جانب تعزيز الربط الجوي والخدمات اللوجستية، باعتبارها مشروعات يمكن أن تدعم حركة التجارة والاستثمار والتكامل الاقتصادي بين الدول الثلاث.
وتنظر القاهرة إلى تشاد أيضًا باعتبارها بوابة اقتصادية مهمة نحو أسواق وسط أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، بما يفتح المجال أمام الشركات المصرية لتوسيع أنشطتها والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق التشادية.
وتعكس التحركات المصرية التشادية توجهًا نحو بناء شراكة أكثر شمولًا تجمع بين التعاون السياسي والأمني وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، بما يدعم المصالح المشتركة للبلدين ويسهم في مواجهة التحديات التي تشهدها منطقة الساحل ووسط أفريقيا.
التعليقات مغلقة.