الإمارات تعزز منظومة سلاسل الإمداد متعددة الوسائط لدعم التجارة العالمية

تواصل دولة الإمارات خلال عام 2026 تطوير منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد تجمع بين النقل البحري والبري والجوي والسكك الحديدية والمناطق الحرة والمراكز الصناعية ومرافق التخزين والخدمات الجمركية، بما يعزز قدرة حركة التجارة على الوصول وإعادة التوجيه واستمرار تدفق البضائع في مختلف الظروف والتحديات.

 

وتتحول المنظومة الإماراتية من نموذج يعتمد على استقبال البضائع وإعادة تصديرها إلى نموذج متكامل يربط مراحل سلسلة الإمداد بدءاً من الإنتاج والتخزين، مروراً بالموانئ والمطارات والمعابر الحدودية، وصولاً إلى الأسواق النهائية، بما يضع الخدمات اللوجستية في قلب النشاط الاقتصادي للدولة.

 

وتتوزع أدوار المنظومة بين الموانئ التي تتولى استقبال ومناولة البضائع، والمطارات المخصصة للشحنات الحساسة زمنياً، والقطارات التي تنقل الأوزان والأحجام الكبيرة، والطرق البرية التي تربط المراكز والمنافذ، إلى جانب المناطق الحرة التي تستضيف أنشطة التصنيع والتخزين، فيما توفر الأنظمة الرقمية أدوات التتبع والتنسيق وإعادة توجيه الشحنات.

 

الشارقة تعزز الربط مع عُمان

 

وتبرز الشارقة ضمن هذه المنظومة من خلال الممر اللوجستي الذي أطلقته هيئة الشارقة للموانئ والجمارك والمناطق الحرة بالتنسيق مع جمارك سلطنة عُمان، بهدف ربط موانئ الإمارة بالموانئ العُمانية عبر المنافذ البرية، بما يشمل صحار والدقم وصلالة.

 

ويعزز الممر مسارات تجمع بين النقل البحري والبري، مستفيداً من موقع الشارقة بين الساحلين الشرقي والغربي، ومن المكانة الاستراتيجية لميناء خورفكان على الساحل الشرقي للدولة، واتصاله بخطوط الملاحة الدولية عبر خليج عُمان.

 

كما تتوسع المنظومة في الإمارة عبر مجمع الذيد اللوجستي، الذي يمثل امتداداً لمنظومة موانئ الشارقة التي تشمل ميناء خالد وميناء الحمرية على الساحل الغربي، وميناء خورفكان وميناء كلباء على الساحل الشرقي.

 

وتتجاوز مساحة المرحلة الأولى من المجمع 16 مليون قدم مربعة، بطاقة استيعابية تصل إلى 1.5 مليون حاوية نمطية سنوياً، ضمن خطة تطوير تشمل مراحل مستقبلية لزيادة القدرات التشغيلية والتوسعية.

 

أبوظبي تدعم النقل متعدد الوسائط

 

وفي أبوظبي، ترتبط الموانئ بالمناطق الصناعية عبر شبكة متعددة الوسائط تشمل الموانئ الجافة ومستودعات الشحن المرتبطة بالسكك الحديدية، مع اتصالها بمراكز صناعية ولوجستية رئيسية، من بينها مدينة أبوظبي الصناعية «آيكاد».

 

وتدفع شبكة السكك الحديدية هذا المسار إلى نطاق إقليمي، حيث وقعت «حفيت للقطارات» في فبراير 2025 عقدين لتصميم وبناء مرافق السكك الحديدية في سلطنة عُمان وتوريد أسطول عربات الشحن، ضمن مشروع الربط السككي الإماراتي العُماني الهادف إلى تسهيل حركة البضائع عالية السعة وربط مراكز التصنيع بالأسواق الإقليمية والعالمية.

 

وأظهرت بيانات صدرت في مايو الماضي أن «قطارات الاتحاد» نقلت خلال 2026 نحو 1.8 مليون طن من الكبريت وأكثر من 4 ملايين طن من الركام، إضافة إلى 129 ألف حاوية، فيما ترتبط خدمات الشحن مباشرة بميناء خليفة وجبل علي ومدينة أبوظبي الصناعية عبر 11 محطة، بينها 4 موانئ.

 

كما تعمل أبوظبي على توسيع قدراتها في قطاع الشحن الجوي، من خلال محفظة منطقة أبوظبي للمطارات الحرة التي تضم مركز «الفلاح» اللوجستي الممتد على مساحة 8.3 مليون متر مربع، ومنطقة لوجستية بمساحة 800 ألف متر مربع، إلى جانب مبنى للشحن في المنطقة الوسطى الشرقية بطاقة تصل إلى 1.5 مليون طن سنوياً عند اكتماله في 2027.

 

الفجيرة توفر مسارات بديلة

 

وتضيف الفجيرة بعداً جغرافياً مهماً إلى شبكة سلاسل الإمداد الإماراتية، مع توسع قدرات مرافئها في مناولة الحاويات والبضائع العامة.

 

وخلال الفترة الماضية، تعاملت مجموعة موانئ أبوظبي مع أكثر من 70 ألف حاوية نمطية وأكثر من 100 سفينة شحن عبر مرافئ الفجيرة، بما ساهم في استمرار حركة السلع خلال فترات شهدت تطورات إقليمية، ووفّر مساراً بديلاً ضمن الشبكة اللوجستية الإماراتية.

 

كما تتوسع قدرات الساحل الشرقي عبر اتفاقيات لتطوير موانئ جديدة، من بينها ميناء الرغيلات وميناء دبا الفجيرة للحاويات متعددة الأغراض، بما يضيف نقاطاً جديدة إلى شبكة التجارة.

 

دبي تربط البحر بالجو

 

وفي دبي، يبرز مشروع Dubai Logistics Corridor الذي يربط ميناء جبل علي والمنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» بمطار آل مكتوم الدولي، بما يعزز التكامل بين النقل البحري والجوي ويقلص الزمن اللازم لحركة الشحنات ضمن سلسلة الإمداد.

 

كما تواصل «جافزا» توسيع دورها كمركز يجمع التصنيع والخدمات اللوجستية والتوزيع والتجارة، إذ استقطبت خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 استثمارات بقيمة 854 مليون درهم لتطوير مرافق في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية وإنتاج الأغذية والرعاية الصحية ومناولة المركبات والمعدات الثقيلة.

 

الرقمنة تدعم مرونة سلاسل الإمداد

 

وتعتمد الإمارات في التعامل مع اضطرابات الملاحة على مجموعة من الأدوات المتكاملة، تشمل تحويل الشحنات إلى موانئ بديلة، وإنشاء جسور برية وجوية، وزيادة قدرات التخزين، وتعزيز النقل بالسكك الحديدية.

 

وتدخل الرقمنة في صميم هذه المنظومة عبر أنظمة تتبع الشاحنات والشحنات إلكترونياً، إلى جانب منصة «أديد» لدعم سلاسل الإمداد، التي وسعت خلال 2026 شبكة شركائها لتضم أكثر من 30 جهة جديدة من شركات التوصيل والنقل والخدمات اللوجستية، بهدف تعزيز التنسيق بين الجهات والمسارات والمشغلين.

 

وتوفر هذه الأدوات قدرة أكبر على متابعة حركة الشحنات وإعادة توجيهها عند الحاجة، بما يضيف طبقة تشغيلية إلى البنية التحتية المادية لسلاسل الإمداد.

 

التجارة غير النفطية عند مستويات قياسية

 

وتعكس المؤشرات الاقتصادية أهمية قطاع الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد بالنسبة للاقتصاد الإماراتي، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة بنسبة 3% خلال الربع الأول من 2026 ليبلغ 485 مليار درهم بالأسعار الثابتة.

 

كما سجلت التجارة الخارجية غير النفطية مستويات قياسية بلغت 1.937 تريليون درهم خلال النصف الأول من العام الحالي، ما يعكس اتساع دور الدولة كمركز للتجارة وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية.

 

وتخدم كفاءة منظومة النقل والتخزين قطاعات متعددة، تشمل التجارة والصناعة وإعادة التصدير والتجارة الإلكترونية والأغذية والرعاية الصحية، التي تعتمد على وصول المواد والمنتجات في الوقت المناسب.

 

كما تجذب البيئة اللوجستية الإماراتية شركات عالمية تبحث عن مواقع إقليمية للتوزيع، ومن بينها شركة «نوفو نورديسك» التي أنشأت مركز توزيع إقليمياً في الدولة ليكون واحداً من ثلاثة مراكز للشركة لإدارة توزيع منتجاتها عالمياً.

 

وتعكس هذه التطورات تكامل أدوار الموانئ والمطارات والقطارات والطرق والمناطق الحرة ومراكز التخزين والأنظمة الرقمية، بما يعزز قدرة الإمارات على توفير مسارات متعددة لحركة البضائع، ويدعم عمليات التخزين والتصنيع وإعادة التصدير والتوزيع، ويكرس مكانة سلاسل الإمداد كأحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي في الدولة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com