الأبيض في اختبار داليتش.. الإمارات تفتح صفحة جديدة في خليجي 27
يفتح منتخب الإمارات الوطني لكرة القدم صفحة جديدة مع انطلاق منافسات كأس الخليج العربي خليجي 27 في مدينة جدة السعودية، واضعاً نصب عينيه المنافسة على اللقب، بالتزامن مع بداية حقبة فنية يقودها المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش، الذي يخوض أول اختبار رسمي له مع الأبيض
وتكتسب المشاركة الإماراتية أهمية مضاعفة، إذ لا تتعلق فقط بالمنافسة على كأس الخليج، وإنما تمثل الاختبار الرسمي الأول لأفكار داليتش، في إطار استعداد المنتخب للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس آسيا والتصفيات المؤهلة إلى كأس العالم.
يدخل داليتش البطولة بعد فترة إعداد قصيرة في أبوظبي، حاول خلالها التعرف إلى إمكانات اللاعبين ونقل أفكاره الفنية إلى المجموعة، قبل الانتقال سريعاً إلى أجواء المنافسات الرسمية.
واختار المدرب الكرواتي قائمة تضم 26 لاعباً، في محاولة لتحقيق التوازن بين الخبرة والعناصر الشابة، مع التركيز على بناء منتخب أكثر تنظيماً في التحولات، والضغط، والترابط بين الخطوط.
ويبدو عامل الوقت التحدي الأبرز أمام داليتش، إذ سيكون مطالباً بتحويل الأفكار التي جرى العمل عليها في التدريبات إلى أداء فعلي داخل الملعب، بدءاً من مواجهة اليمن، قبل مواجهتي البحرين وقطر اللتين قد تلعبان دوراً محورياً في حسابات المجموعة.
وتمثل مواجهة اليمن الاختبار الأول لقدرة اللاعبين على استيعاب فلسفة المدرب الجديد، خصوصاً أن البطولات القصيرة لا تمنح الأجهزة الفنية مساحة كبيرة للتجربة وتصحيح الأخطاء.
وفي هذا السياق، يرى أحمد خليفة حماد، المحلل الكروي، أن مشاركة الأبيض في خليجي 27 تأتي في توقيت مهم، باعتبار البطولة فرصة للجمع بين المنافسة والاستفادة الفنية، مشدداً على أن تجاوز دور المجموعات يمثل الخطوة الأولى قبل التفكير في الأدوار التالية.
وأشار حماد إلى أن البطولة تمنح الجهاز الفني فرصة لتقييم اللاعبين في مباريات رسمية وتكوين صورة أكثر وضوحاً عن المجموعة قبل الاستحقاقات الآسيوية، لافتاً إلى أن الشعبية الكبيرة لكأس الخليج تفرض في الوقت ذاته ضغوطاً جماهيرية إضافية على اللاعبين.
من جانبه، أكد سالم ربيع، لاعب منتخب الإمارات السابق، أن طبيعة كأس الخليج، باعتبارها بطولة قصيرة وذات طابع تنافسي مرتفع، تجعل التنظيم الدفاعي والترابط بين الخطوط وسرعة التحول من أبرز مفاتيح تحقيق النتائج.
وأوضح أن نتيجة مباراة واحدة يمكن أن تعيد تشكيل حسابات المجموعة، مشيراً إلى أهمية العامل النفسي والاستعداد الذهني في التعامل مع المباريات، خاصة في ظل تقارب المستويات بين المنتخبات المشاركة.
وأضاف أن الأبيض يمتلك عناصر ذات جودة عالية ومعدل أعمار مناسباً للمنافسة، معتبراً أن وجود داليتش، بخبرته الدولية وتجربته مع منتخب كرواتيا، يمثل حافزاً إضافياً للاعبين، فيما يبقى الإعداد النفسي أحد مفاتيح النجاح في البطولة.
بدوره، يرى فاروق عبد الرحمن، نجم الوصل ومنتخب الإمارات السابق، أن «الأبيض» يدخل البطولة في حالة جيدة من الجاهزية، مستفيداً من إعداد لاعبيه مع أنديتهم، معتبراً أن القائمة الحالية تملك مقومات المنافسة على اللقب.
وأشار إلى أن خوض مباراة ودية أو مباراتين قبل البطولة كان يمكن أن يسهم في تعزيز الانسجام بين اللاعبين والمدرب الجديد، خصوصاً أن داليتش يخوض تجربته الرسمية الأولى مع المنتخب.
ويملك منتخب الإمارات تاريخاً مميزاً في كأس الخليج، منذ مشاركته الأولى في خليجي 2 عام 1972، حيث بلغ المباراة النهائية في ست مناسبات، توج خلالها باللقب مرتين في نسختي 2007 و2013، فيما حل وصيفاً أربع مرات.
ويبحث الأبيض في جدة عن لقبه الخليجي الثالث، لكن المهمة تأتي هذه المرة في ظل مرحلة فنية جديدة، يقودها مدرب صاحب تجربة دولية كبيرة، ومجموعة تضم مزيجاً من الخبرة والطموح.
وبين اختبار داليتش الأول، وضغط المنافسة، وحلم اللقب الثالث، تبدو خليجي 27 أكثر من مجرد بطولة خليجية بالنسبة للكرة الإماراتية؛ فهي محطة مبكرة لتشكيل ملامح منتخب جديد يستعد لاستحقاقات أكبر في السنوات المقبلة.
التعليقات مغلقة.