تركيا تتحرك لاحتواء أزمة صناديق الاستثمار.. وجي بي مورغان يحذر من ضغوط على النمو
تسعى السلطات التركية إلى احتواء اضطرابات ضربت قطاع صناديق الاستثمار، عبر إدخال تعديلات على قانون أسواق رأس المال، في وقت حذر فيه بنك جي بي مورغان من أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى الاقتصاد الحقيقي وتضغط على نمو البلاد خلال 2026.
وقال مجلس الصناديق التركي، الجمعة، إنه تم إعداد مسودة لتعديل قانون أسواق رأس المال، مع توجيه الجهات والمؤسسات المعنية باستكمال الإجراءات اللازمة للتغييرات المقترحة، في إطار خطة للتعامل مع الاضطرابات التي شهدها سوق الصناديق.
وتعود بداية الأزمة إلى الشهر الماضي، عندما واجهت صناديق تديرها شركة إدارة الأصول «تيرا بورتفوي» صعوبات في تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، قبل أن تمتد التداعيات إلى شركات أخرى في قطاع إدارة الأصول.
ودفعت التطورات الجهات التنظيمية التركية إلى التدخل، وسط مساعٍ لضمان انتظام عمليات الاسترداد والحفاظ على ثقة المستثمرين في سوق الصناديق.
وناقش مجلس الصناديق، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماز، القواعد والجدول الزمني للمدفوعات المرتبطة بالقرارات التي اتخذها مجلس أسواق رأس المال الأربعاء، بحسب بيان صادر عن دائرة الاتصال التركية.
وشددت السلطات على أن الإجراءات واللوائح الجديدة يجب ألا تفرض أعباء إضافية على المواطنين، في محاولة لمعالجة تداعيات الأزمة دون تحميل المستثمرين الأفراد تكاليف جديدة.
وفي مؤشر على اتساع نطاق المخاوف، حذر محللو جي بي مورغان من أن أزمة صناديق الاستثمار تحمل مخاطر نزولية ملموسة على الاقتصاد التركي خلال العام الحالي.
وأوضح البنك في مذكرة بحثية أن اضطرابات سوق الصناديق قد تنعكس سلبًا على النشاط الاقتصادي خلال الربع الرابع من 2026، مشيرًا إلى مخاطر كبيرة على توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي التركي بنحو 3% خلال العام.
ويرتبط القلق باحتمال تشديد الأوضاع المالية نتيجة استمرار الضغوط في قطاع إدارة الأصول، بالتزامن مع تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة وزيادة الحذر في ضخ الأموال بالأسواق والصناديق.
وتواجه أنقرة مهمة مزدوجة تتمثل في احتواء اضطرابات قطاع الصناديق وحماية المستثمرين، مع تجنب انتقال الضغوط إلى بقية مكونات النظام المالي.
ومن المتوقع أن تشكل التعديلات المقترحة على قانون أسواق رأس المال إطارًا للتعامل مع الأزمة وتنظيم آليات المدفوعات والاستردادات، إلا أن أثرها سيظل مرتبطًا بالتفاصيل النهائية للقواعد وسرعة تنفيذها.
وتتجه أنظار الأسواق خلال الفترة المقبلة إلى قدرة السلطات التركية على إعادة انتظام عمليات استرداد الأموال ووقف انتقال الضغوط إلى شركات إدارة أصول أخرى، في وقت تمثل فيه استعادة ثقة المستثمرين عاملًا رئيسيًا في الحد من التداعيات الاقتصادية للأزمة.
التعليقات مغلقة.