المركزي: الإنفاق الحكومي يقود دفعة جديدة للنمو الإماراتي.. والقطاع الخاص يستعيد زخمه

عزّزت دولة الإمارات زخم الإنفاق الحكومي على الاستثمار والتنمية خلال الربع الأول من عام 2026، في خطوة عكست استمرار الدور الداعم للسياسة المالية للنمو الاقتصادي، بالتزامن مع تحسن أداء القطاع الخاص غير النفطي وعودة مؤشرات الطلب والتوظيف إلى مسار أكثر قوة.

 

وكشفت بيانات مصرف الإمارات المركزي أن إجمالي المصروفات الحكومية ارتفع بنسبة 22.8% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام، ليصل إلى 132.2 مليار درهم، مقابل 107.7 مليار درهم في الفترة نفسها من 2025، بما يعادل 24.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

وكان لافتاً الارتفاع الحاد في الإنفاق الرأسمالي، الذي قفز من ملياري درهم فقط في الربع الأول من العام الماضي إلى 18.6 مليار درهم خلال الربع الأول من 2026، ما يعكس توسعاً كبيراً في المخصصات الموجهة إلى البنية التحتية والمشروعات التنموية.

 

وامتد زخم الإنفاق إلى الجانب الاجتماعي، مع ارتفاع المزايا الاجتماعية بنسبة 27.1% إلى 22.1 مليار درهم، مدفوعة بزيادة الدعم الموجه إلى برامج الرعاية الأسرية، في مؤشر على الجمع بين تحفيز الاستثمار وتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية.

 

في المقابل، سجلت الإيرادات الحكومية نمواً أكثر هدوءاً، إذ ارتفعت بنسبة 0.8% إلى 121.8 مليار درهم، لتشكل 22.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 22.7% في الربع الأول من 2025.

 

وسجلت الإيرادات الضريبية نمواً بنسبة 3% لتصل إلى 77.5 مليار درهم، فيما تراجعت الإيرادات الأخرى بنسبة 5% إلى 39.2 مليار درهم، بينما ارتفعت المساهمات الاجتماعية بنسبة 19.5% إلى 5 مليارات درهم، ما ساعد على الحد من أثر انخفاض الإيرادات الأخرى.

وأدى تسارع المصروفات مقارنة بالإيرادات إلى تحول الرصيد المالي الحكومي من فائض بلغ 13.1 مليار درهم في الربع الأول من 2025 إلى عجز معتدل قدره 10.4 مليار درهم خلال الفترة نفسها من 2026، بما يعادل 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

ويرى تقرير المركزي أن هذا التحول يرتبط بصورة أساسية بزيادة متعمدة في الإنفاق الحكومي، ولا سيما الإنفاق الرأسمالي والمزايا الاجتماعية، بما يعزز الاستثمار ويدعم برامج الرعاية الأسرية، في إطار الدور التحفيزي للسياسة المالية.

وتزامن توسع الإنفاق الحكومي مع تحسن ظروف الأعمال في القطاع الخاص غير النفطي، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات الإماراتي من 50.8 نقطة في يونيو إلى 52.7 نقطة في يوليو، مسجلاً أعلى مستوى في أربعة أشهر.

 

وجاء التحسن مدفوعاً بقوة الطلب، بعدما سجلت الطلبيات الجديدة أسرع وتيرة نمو منذ فبراير، بالتزامن مع تحسن إنفاق العملاء وانحسار التوترات الإقليمية.

كما عاد التوظيف إلى النمو، فيما اكتسب الإنتاج زخماً إضافياً، لتؤكد قراءة المؤشر استمرار توسع القطاع الخاص غير النفطي وتحسن بيئة الأعمال.

 

وتشير الصورة الإجمالية إلى أن الاقتصاد الإماراتي دخل الربع الثاني من العام مدعوماً بمزيج من الإنفاق الاستثماري الحكومي، وتوسيع البرامج الاجتماعية، وتحسن الطلب الخاص، بما يعزز قدرة القطاعات غير النفطية على مواصلة النمو ويمنح النشاط الاقتصادي دفعة إضافية خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com