بنك التسويات الدولية: الديون والذكاء الاصطناعي يعقدان مهمة البنوك المركزية في الأزمات

حذّر رئيس بنك التسويات الدولية بابلو هرنانديز دي كوس من دخول النظام المالي العالمي مرحلة أكثر تعقيداً، مع ارتفاع أعباء الدين الحكومي وتنامي دور المؤسسات المالية غير المصرفية، بالتزامن مع تقنيات جديدة قد تجعل الأزمات المالية أسرع انتشاراً وأصعب احتواءً.

 

وقال دي كوس، خلال كلمة في فيينا، الاثنين، إن خبرات العقدين الماضيين أكدت أهمية التحرك السريع للبنوك المركزية عند اندلاع اضطرابات الأسواق، إلا أن طبيعة البيئة المالية تغيرت بصورة تجعل قرارات التدخل المقبلة أكثر حساسية للجدل، خصوصاً في الاقتصادات التي تواجه مستويات مرتفعة من الدين والعجز.

 

وأوضح أن الدين العام في عدد من الاقتصادات الكبرى يقترب من مستويات تاريخية لم تُسجل منذ الحرب العالمية الثانية، مع استمرار احتياجات الحكومات للتمويل، ما يزيد صعوبة الفصل بين اضطرابات الأسواق التي تهدد الاستقرار المالي وبين المخاوف التي تعكس تقييماً حقيقياً للمستثمرين بشأن استدامة المالية العامة.

 

وأكد دي كوس أن تدخل البنوك المركزية يظل مبرراً عندما تهدد اضطرابات الأسواق الاستقرار المالي أو تعرقل انتقال السياسة النقدية، لكنه أشار إلى أن أي تدخل في بيئة تتسم بارتفاع الدين واحتياجات التمويل الحكومي قد يُفسر باعتباره دعماً للمالية العامة، حتى إذا صُمم أساساً لحماية الاستقرار المالي.

وتتزامن هذه التحذيرات مع ارتفاع عوائد السندات عالمياً واتساع الفوارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، في تطورات أعادت إلى الواجهة مخاطر الديون السيادية التي برزت خلال أزمة منطقة اليورو.

 

وأشار رئيس بنك التسويات الدولية إلى أن صناديق التحوط والتقاعد ومديري الأصول باتوا لاعبين رئيسيين في أسواق الدين الحكومي. ورغم مساهمتهم في توفير السيولة خلال الأوقات الطبيعية، فإن اعتماد بعض هذه المؤسسات على الرفع المالي والتمويل القائم على الأسواق قد يحولها إلى مصدر لتضخيم الضغوط عند حدوث موجات بيع واسعة.

 

واستحضر دي كوس تجربتي اضطراب سوق سندات الخزانة الأميركية في مارس 2020 وأزمة السندات الحكومية البريطانية في 2022، مشيراً إلى أن تدخل بنك إنجلترا آنذاك أظهر قدرة مشتريات الأصول على احتواء اضطرابات حادة، شريطة تحديد حجم التدخل وتوقيته بوضوح، إلى جانب وجود اتصالات وحوكمة فعالة.

ولفت دي كوس إلى أن التحول الرقمي يضيف تحدياً جديداً أمام صانعي السياسات، مع قدرة الخدمات المصرفية الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والعملات المستقرة والذكاء الاصطناعي على تسريع حركة الأموال وانتشار المعلومات خلال الأزمات.

 

وأشار إلى أن عمليات السحب يمكن أن تتم إلكترونياً خلال فترة زمنية قصيرة للغاية، بينما قد يؤدي الانتشار السريع للمعلومات والمعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية إلى زيادة الضغوط على الأسواق، الأمر الذي يفرض على السلطات النقدية الاستجابة بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.

 

ودعا إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية والتقنيات المالية الناشئة، للحد من المخاطر النظامية ومنع تشكل حوافز تشجع على تحمل مخاطر مفرطة، مؤكداً أن مواجهة الأزمات المقبلة لن تكون مسؤولية البنوك المركزية وحدها.

 

وشدد رئيس بنك التسويات الدولية على ضرورة تكامل أدوار الحكومات والجهات التنظيمية والبنوك المركزية، مع الحفاظ على التعاون الدولي، خصوصاً خطوط مبادلة العملات بين البنوك المركزية، التي تظل إحدى الأدوات الرئيسية لتوفير السيولة والحفاظ على استقرار النظام المالي العالمي خلال فترات التوتر.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com