الأمم المتحدة تحذر من إجراءات أحادية تهدد المسار السياسي في ليبيا
هانا تيتيه: تعثر التوافق يهدد بتصلب الأزمة واحتمالات العنف.. والانقسام المؤسسي يفاقم الضغوط الاقتصادية
حذرت هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، من أن استمرار امتناع بعض الأطراف الليبية عن الانخراط بصورة بناءة في التفاهمات السياسية يهدد بتقويض التقدم المحرز خلال الأشهر الماضية، ويزيد مخاطر اتخاذ خطوات أحادية قد تدفع البلاد نحو مزيد من التوتر والعنف.
وأكدت تيتيه، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا، أن التراجع عن التوافقات القائمة قد يؤدي إلى تصلب المواقف السياسية وتراجع الاستعداد لتقديم التنازلات، محذرة من محاولات تبرير إجراءات منفردة من شأنها الإضرار بالعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
وشددت على أهمية البناء على ما تحقق من خلال الاجتماع المصغر، معتبرة أن العمل المنجز يوفر أساساً مهماً لدفع التسوية السياسية قدماً، لكنها أوضحت أن هذا المسار لا يمثل الآلية الوحيدة التي ستعتمد عليها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتحقيق أهداف خارطة الطريق السياسية.
وأشارت الممثلة الأممية إلى أن الاستعداد للانتخابات الوطنية لا يمكن فصله عن معالجة الاختلالات المؤسسية التي تعوق تنظيمها، وفي مقدمتها الانقسام داخل السلطة القضائية، مؤكدة ضرورة استكمال الأولويات التي تهيئ الظروف لإجراء الانتخابات في أجواء أكثر استقراراً.
وأضافت أن المرحلة الراهنة تتطلب مواصلة العمل عبر الاجتماع المصغر لتوحيد المؤسسات، بالتوازي مع تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الأطراف الليبية المعنية في المسارات السياسية الأخرى، بما يدعم فرص التوصل إلى تسوية قابلة للتنفيذ.
وفي الجانب الاقتصادي، نبهت تيتيه إلى أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي ينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والأمنية في ليبيا، رغم ما كان يفترض أن تحققه أسعار النفط العالمية من إيرادات إضافية كبيرة تعود بالنفع على المواطنين.
وأوضحت أن كثيراً من الليبيين يواجهون تراجعاً في قدرتهم الشرائية، في وقت لا تنعكس فيه الإمكانات المالية التي توفرها الموارد النفطية على نحو كافٍ على أوضاعهم المعيشية، ما يسلط الضوء على تداعيات استمرار الانقسامات على إدارة موارد البلاد وتوزيع عوائدها.
وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد أعلنت في أغسطس الماضي توقيع الأطراف الليبية بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي، الهادفة إلى تسوية الأزمة السياسية وتوحيد الحكومة والمؤسسات، تمهيداً لتهيئة البلاد لإجراء الانتخابات.
وتأتي التحذيرات الأممية في ظل استمرار التحديات التي تواجه تنفيذ التفاهمات السياسية، وسط تأكيدات على أن الحفاظ على التقدم المحرز يتطلب انخراطاً جاداً من الأطراف الليبية وتجنب الخطوات الأحادية التي قد تعرقل مسار التسوية.
التعليقات مغلقة.